10.57°القدس
10.33°رام الله
9.42°الخليل
14.92°غزة
10.57° القدس
رام الله10.33°
الخليل9.42°
غزة14.92°
الخميس 05 مارس 2026
4.1جنيه إسترليني
4.33دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.57يورو
3.07دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.1
دينار أردني4.33
جنيه مصري0.06
يورو3.57
دولار أمريكي3.07

كيف تحول قطاع الطاقة في الخليج إلى ساحة مواجهة اقتصادية؟

واصلت الضربات الإيرانية المضادة للهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، في اليوم السادس للحرب، تهديدها المباشر للبنية التحتية اللوجستية والطاقة في دول الخليج العربية، ما دفع أسعار النفط نحو مستويات حرجة وأعاد تشكيل سلاسل الإمداد العالمية بتكاليف اقتصادية تصل إلى عشرات المليارات يوميا.

وفقا لتقارير عدة، تحول قطاع الطاقة في السعودية وقطر وبقية دول الخليج، خلال الحرب على إيران، من دور ثانوي إلى ساحة رئيسية في دائرة الضغط الاقتصادي الإقليمي، بعد استهداف صواريخ وطائرات مسيرة البنية الغازية والنفطية المحورية، ما أدى إلى تقلبات سريعة في الأسواق المالية وأسعار الطاقة العالمية.

في هذا السياق، أعلنت شركة قطر للطاقة – أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم – الاثنين الماضي٬ وقف إنتاج الغاز المسال بشكل كامل بعد استهداف منشآت في مدينتي راس لافان ومسيعيد الصناعية، ما أدى إلى توقف جميع خطوط الإنتاج والمنتجات المرتبطة بها.

وفي السعودية، أضافت الضربات على البنية النفطية، والوقف المؤقت لوحدات في مصفاة راس تنورة بعد حوادث مرتبطة بصواريخ وطائرات إيرانية، مزيدا من الضغوط على سلسلة التوريد النفطي.

كما أفادت وكالة الأنباء العمانية في مطلع آذار/مارس الجاري بأن خزان وقود واحد على الأقل في ميناء الدقم التجاري تعرض لضربات من طائرتين مسيرتين، ما يعكس استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية في سلطنة عمان ضمن موجة الهجمات الإقليمية الراهنة.

تشير تقديرات حديثة إلى أن توقف الإنتاج في بعض الوحدات يرفع مخاطر استمرار اضطراب الأسعار ويزيد احتمالات تأثير طويل الأمد على عقود التصدير والعقود الآجلة للنفط والغاز، خاصة مع تحول السعودية وقطر من مصدرين رئيسيين إلى ساحة مخاطر جيوسياسية مباشرة.

وفي هذا الإطار، أعلنت إيران، الثلاثاء الماضي، أن الاحتلال يقف خلف استهداف منشآت حيوية في قطاع الطاقة الخليجي، متهمة تل أبيب بالمسؤولية عن ضرب مرافق أرامكو السعودية، في خطوة قالت إنها تهدف إلى توسيع رقعة الضغط الاقتصادي وجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة تمس أسواق النفط العالمية، حسبما نقلت وكالة تسنيم الإيرانية.

وشهدت الإمارات صدمة كبرى، مع اشتعال حريق في خزانات ميناء الفجيرة نتيجة شظايا طائرة مسيرة اعترضتها الدفاعات الجوية الثلاثاء الماضي، ما أدى إلى إيقاف عمليات التزود بالوقود والتخزين في أحد أهم مراكز الشحن البديل عن مضيق هرمز، المغلق بسبب الحرب، ورفع كلف التأمين البحري بنسبة تصل إلى 5 أضعاف، وفق تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ.

كما استهدف ميناء الدقم في سلطنة عمان طائرة مسيرة أصابت خزان وقود، فيما حاولت طائرات أخرى استهداف ميناء صلالة إلا أن معظمها أُسقط، ما أدى إلى تباطؤ حركة الشحن في موانئ تعتمد عليها مسقط لتحقيق 30% من إيراداتها غير النفطية، بحسب تقرير منصة "Seatrade Maritime News".

امتد التأثير إلى قطر، حيث أدى توقف إنتاج الغاز المسال في رأس لفان إلى تقليص صادراتها بنحو 20%، وإلى البحرين والكويت، حيث أثرت الضربات على قواعدها الأمربكية ومرافق النفط، ما رفع كلفة الدفاع والاستيراد وهدد الميزانية الكويتية المعتمدة بنسبة 90% على النفط.

كما سجلت السعودية ضربات على موانئها الشرقية، مع ارتفاع تكاليف الحماية، في وقت ارتفع فيه سعر برميل النفط برنت إلى أكثر من 80 دولارا. وفق وكالة "رويترز".

ويشير تحليل لمجلة تايم الأمريكية إلى أن دول الخليج تواجه معادلة اقتصادية معقدة: مكاسب سعرية قصيرة الأجل مقابل خسائر طويلة في الاستثمارات والسياحة والتجارة، مع توقعات بارتفاع الأسعار إلى 100 دولار إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، ما يفرض إعادة ترتيب الأولويات بين الإنفاق الدفاعي والحفاظ على تدفقات الطاقة لضمان الاستقرار المالي.

من جهتها، تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا على خلفية ارتفاع أسعار النفط والتضخم، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وأجور الطواقم إلى ضغوط تضخمية جديدة قد تعطل خطط خفض الفائدة وتهدد الاقتصاد العالمي بالركود، وفق تقديرات معهد أوكسفورد إيكونوميكس.

كما رصد تقرير صحيفة الغارديان البريطانية تغير سلوك شركات التأمين والشحن، مع إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن المتجهة إلى الخليج وخليج عمان، بدءاً من الخميس، ما دفع ملاك الناقلات وشركات التجارة إلى تجميد الرحلات أو إعادة تسعيرها بعلاوات حادة، مما زاد من تكدس الناقلات قبالة سواحل الإمارات، خصوصاً أمام ميناء الفجيرة.

وأكدت الدراسات أن تعطيل صادرات إيران وعرقلة جزء من صادرات الخليج قد يضيف "علاوة حرب دائمة" على أسعار النفط، ويؤدي إلى إعادة رسم موازنات دول الخليج على أساس افتراضات أكثر تقلبا، مع احتمال امتداد التأثير إلى القطاعات غير النفطية، بما فيها السياحة والخدمات اللوجستية، نتيجة التقدير العالمي بأن المنطقة دخلت مرحلة مخاطر هيكلية وليست مؤقتة، بحسب معهد أوكسفورد إيكونوميكس.

المصدر: فلسطين الآن