15.01°القدس
14.77°رام الله
13.86°الخليل
16.84°غزة
15.01° القدس
رام الله14.77°
الخليل13.86°
غزة16.84°
الجمعة 06 مارس 2026
4.1جنيه إسترليني
4.34دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.56يورو
3.08دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.1
دينار أردني4.34
جنيه مصري0.06
يورو3.56
دولار أمريكي3.08
عبد الحميد صيام

عبد الحميد صيام

حرب إعادة تشكيل الخرائط في الشرق الأوسط

الحروب نوعان: حرب شرعية مبررة مستندة إلى القانون الدولي، الذي نص عليه ميثاق الأمم المتحدة في البند 51 المخصص لحق الدفاع عن النفس. ويندرج تحت هذا البند أي حرب يشرعنها مجلس الأمن الدولي، عندما يعتمد قرارا واضحا يخول الدولة، أو جهة معينة بشن حرب بعد فشل وسائل الردع الأخرى، كما حدث في حرب تحرير الكويت حيث اعتمد مجلس الأمن القرار 678 بتاريخ 29 نوفمبر 1990، الذي أعطى فرصة للعراق مدتها 45 يوما للانسحاب من الكويت، وإلا يجوز استعمال الوسائل كافة لإخراج القوات العراقية من الكويت. وهذا القرار الذي شرعن الحرب شجع أكثر من 30 دولة للانضمام إلى تحالف حفر الباطن، والانخراط في عملية «عاصفة الصحراء» لتحرير الكويت.

أما الحروب الأخرى التي تشنها دولة أو مجموعة من الدول، من غير أن تكون دفاعا عن النفس، أو مشرعنة من مجلس الأمن تكون حروبا غير شرعية. وتندرج تحت هذا البند حرب الولايات المتحدة وحلفائها القليلين ضد العراق عام 2003 وحرب الاتحاد السوفييتي ضد أفغانستان عام 1979 وحرب روسيا ضد أوكرانيا 2022 وحرب الولايات المتحدة ضد غرانادا وبنما وأخيرا فنزويلا.

إذن يجب أن نقر أولا ودون تردد أن حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يوم 28 فبراير حرب غير شرعية، وتندرج تحت جريمة العدوان، التي تعتبر إحدى الجرائم الأربع التي قامت عليها المحكمة الجنائية الدولية. إن إطلاق حرب شاملة بناء على النوايا غير مقبول في القانون الدولي، كما أن الحروب لا تشن إلا بعد استنفاد الوسائل السلمية كافة مثل المفاوضات والوساطة والتحكيم والاحتكام للقانون الدولي، ومحكمة العدل الدولية، وآليات الأمم المتحدة مثل المساعي الحميدة للأمين العام والمنظمات الإقليمية.

لقد بدأ العدوان على إيران قبل أن تستكمل المفاوضات، ولا أحد يشك بأن إيران كانت جادة في موضوع التوصل لاتفاق شامل حول برنامجها النووي. وقد فعلت ذلك من قبل عام 2015، عندما وقعت اتفاقية «خطة العمل الشاملة المشتركة» مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا والاتحاد الأوروبي. وهذه هي المرة الثانية التي تخدع الولايات المتحدة إيران بقبول فكرة المفاوضات، وتحديد موعد للجلسة القادمة، ثم تقوم بشن حرب دون أي اعتبار لمبدأ احترام الوسيط، أو الالتزام بمبدأ المفاوضات، إلى أن يعلن الوسيط، وليس طرفي النزاع، فشل المفاوضات.

يجب أن ننظر إلى هذه الحرب من منظور أوسع من كونها حربا بين طرفين فقط: أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. إنها أقرب إلى حرب عالمية، أو على وشك أن تصبح حربا عالمية. فقد انضمت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليونان وقبرص إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. كما شملت ساحة المعركة منطقة شاسعة تمتد من كردستان العراق وجنوب شرق تركيا إلى خليج عدن وشواطئ البحر الأحمر وطالت 11 دولة عربية دون إرادتها. ففي هذه الدول 19 قاعدة عسكرية أمريكية تشارك في الحرب. وقد أعلنت إيران سلفا أن أي هجوم تتعرض له البلاد ستكون هذه القواعد أهدافا للهجوم الإيراني المضاد.

من غير المقبول قانونا أن تستهدف الصواريخ والمسيرات الإيرانية المعالم والمواقع المدنية في الدول المستضيفة للقواعد الأمريكية، ويجب أن تنحصر عملياتها العسكرية في القواعد العسكرية، والمقرات الأمريكية ذاتها، حتى لا تنقلب جماهير هذه الدول من مناهضة العدوان الأمريكي الصهيوني ضد إيران، إلى التعاطف مع العدوان وهذا ما يريده الكيان الصهيوني، الذي يريد أن تتحول المعركة بين إيران من جهة وإسرائيل والدول العربية وأمريكا من جهة أخرى، ما يسهل طريق التطبيع للدول التي لم تلج أبواب التطبيع بعد.

المحاور الجديدة وأهداف الحرب

وقعت المملكة العربية السعودية وباكستان اتفاقية دفاع مشترك في سبتمبر 2025، وبدأ التقارب التركي السعودي المصري يتجه نحو تشكيل محور عربي- تركي ـ باكستاني قوي مدعوم من قطر وإيران. انفجرت التخوفات لدى الجانبين الصهيوني والأمريكي. تحركت الهند لضرب هذا التوجه، خاصة أنها دخلت في مواجهة مسلحة مع باكستان في شهر مايو 2025 ومنيت بهزيمة مذلة. قامت الهند بتحريض حكومة طالبان في أفغانستان وافتعلت المعارك مع باكستان. وتطورت المواجهات إلى ما يشبه الحرب. بدأ يتشكل حلف جديد أعلن عنه رئيس وزراء الكيان الصهيوني وسماه محور الست دول.

وذكر منها أربع دول وتحفظ على ذكر العضوين الآخرين. والدول الأربع المذكورة هي إسرائيل والهند واليونان وقبرض. أما الدولتان الأخريان فهما الإمارات العربية وإثيوبيا.

والمقصود في هذا الحلف تطويق مصر والسعودية وتركيا وباكستان. وحلف الشر السداسي هذا المدعوم أمريكيا يتمدد عبر البحر الأحمر والخليج والبحر المتوسط. هيرتسوغ رئيس الكيان، زار إثيوبيا، ومودي رئيس وزراء الهند، حل ضيفا عزيزا غاليا لدى الكيان، وكان قد زار الإمارات في ديسمبر الماضي، ووزير خارحية الكيان حل ضيفا على «أرض الصومال» حيث اعترفت إسرائيل بهذا الإقليم دون دول العالم. ولا ننسى تحالف محور الشر هذا مع «قوات الدعم السريع» في السودان، التي ترتكب حرب إبادة في دارفور وغيرها.

كما أن هناك وجودا في شرق ليبيا عبر خليفة حفتر وفي جنوب اليمن وجزيرة سوقطرى، التي احتلتها الإمارات منذ عام 2018. هدف تحالف الشر واضح: السيطرة على خطوط التجارة في مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وقطع شريان حياة مصر المتمثل في قناة السويس وتدمير خطوط الإمداد التجارية الصينية، وإلغاء طريق الحرير وتفكيك باكستان، وفتح طريق بري للبضائع الهندية عبر الإمارات وصولا إلى الأردن وإسرائيل.

لكن لماذا انضمت اليونان وقبرص إلى تحالف الشر؟ الجواب واضح: استهداف تركيا. فبعد تدمير إيران وإلهاء باكستان في حربها مع ملالي أفغانستان، وإشغال مصر في إثيوبيا والسودان وليبيا، ستكون تركيا هي الهدف الثاني للحرب الكونية، التي يشعلها ترامب وشريكه نتنياهو، من البوابة القبرصية. يبدو أن كثيرين نسوا أو تناسوا، أن شمال قبرص المعروفة بجمهورية شمال قبرص التركية، تشكل ثلث الجزيرة. واليونان تعتبر تركيا عدوها الاستراتيجي ونقطة التماس بينهما قبرص. وقد حدثت اشتباكات من قبل عام 1964 وعام 1974. ستظهر القضية القبرصية إلى الواجهة وستحدث عدة انفجارات ومناوشات تتهم فيها تركيا وتبدأ مسلسلات التصعيد والشيطنة والتهديد، فتضطر تركيا لأن تهدد اليونان فتقف أمريكا ودول أوروبا المنافقة مع اليونان، ويتم تصعيد الأمور ويقوم الأكراد بدور في زعزة الأمن التركي وتصل التوترات حدّ المواجهة.

هذه الحرب خطط لها تماما ولم تأت نتيجة تعنت إيراني، أو لأن إيران على وشك إنتاج قنابل نووية. ألم يعلن ترامب مرارا أنه دمر بالكامل برنامج إيران النووي. هذه حرب إسرائيل للسيطرة على منطقة الشرق بكاملها وحرب أمريكا للسيطرة على موارد أغنى منطقة في العالم، والسيطرة على خطوط التجارة العالمية لضرب الصين وروسيا وحصرهما في حدود بلديهما. لا نعتقد أن هذا المخطط سينجح، إذا صمدت إيران وأوقعت خسائر في صفوف أعدائها، وهو ما يبدو للعيان الآن. وليس غريبا أن نجد أصواتا بدأت تعلو للعودة للمفاوضات. كنت أتمنى على دول مجلس التعاون الخليجي، لو أنها عقدت مؤتمرا قبل الحرب وأصدرت بيانا قويا متماسكا لرفض مبدأ الحرب بالإطلاق، وأصرت على طريق الدبلوماسية، ووقفت مع عُمان بكل ثقلها وشكلت وفدا مشتركا للتفاوض.. لو حدث ذلك لربما تغيرت المعادلة. نقول أخيرا إذا سقطت إيران وجاء نظام عميل متصهين على طريقة شاه بهلوي سيندم القوم أيما ندم، ويتذكرون حكاية عبد الله بن المقفع «أكلت يوم أكل الثور الأبيض».

المصدر / المصدر: فلسطين الآن