8.34°القدس
4.3°رام الله
3.55°الخليل
9.38°غزة
8.34° القدس
رام الله4.3°
الخليل3.55°
غزة9.38°
السبت 07 مارس 2026
4.1جنيه إسترليني
4.34دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.56يورو
3.08دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.1
دينار أردني4.34
جنيه مصري0.06
يورو3.56
دولار أمريكي3.08

محللة سياسية لـ"فلسطين الآن": بعد أسبوع على الحرب طهران تتعامل مع المشهد بـ"استراتيجية النفس الطويل"

32026510430109003332.webp
32026510430109003332.webp

قالت الكاتبة والمحللة السياسية سناء زكارنة إنه بعد أن شارفت الحرب على انتهاء اسبوعها الأول، فإن طهران تتعامل مع المشهد العسكري الإقليمي وفق ما يمكن وصفه بـ"استراتيجية النفس الطويل"، حيث لا تسعى إلى حسمٍ سريع بقدر ما تعمل على إدارة الاشتباك ضمن معادلة استنزاف محسوبة، مشيرة إلى أن استخدام الموجات الأولى من الصواريخ من الأجيال التقليدية أو المطوّرة لا يُفهم فقط كأداة إيلام مباشر، بل كتكتيك لإرهاق منظومات الدفاع الجوي المتقدمة مثل MIM-104 Patriot، وTHAAD، وDavid's Sling.

وتابعت "الفكرة هنا تقوم على استنزاف المخزون الدفاعي، ورفع كلفة الاعتراض، وإحداث ضغط لوجستي ومالي متراكم، تمهيدًا لمرحلة قد تُدفع فيها أدوات أكثر تطورًا بما في ذلك الصواريخ الفرط صوتية إذا ما اتسع نطاق المواجهة".

ونوهت إلى أن التركيز على القاعدة الأمريكية في البحرين، فيرتبط بكونها مركز ارتكاز رئيسي للأسطول الخامس الأمريكي، وتمثل عقدة عمليات واستخبارات متقدمة في الخليج، وتشكل ٧٥% من ثقل القوات الامريكية في الخليج وعين متقدمة لإسرائيل بالمنطقة، لذا فإن استهداف مثل هذا الموقع لا يحمل فقط دلالة عسكرية، بل رسالة سياسية بأن مركز الثقل الإقليمي ليس بمنأى عن الضغط.

في المقابل، فإن إسرائيل ممثلة بمؤسساتها الأمنية وعلى رأسها الموساد تسعى إلى توسيع مسرح التوتر عبر عمليات أمنية غير تقليدية أو ضربات ذات طابع رمزي واقتصادي، كما حدث سابقًا في محيط منشآت Saudi Aramco. والهدف المحتمل من هكذا مقاربة يتمثل في دفع دول الخليج إلى الانخراط المباشر في المواجهة، بما يؤدي إلى خلق حالة استنزاف متبادل بين إيران ومحيطها العربي، وهو سيناريو يعيد إلى الأذهان ديناميكيات الاستنزاف الطويل التي سادت خلال الحرب العراقية الايرانية، حيث تحوّلت الحرب إلى معركة موارد وقدرات أكثر من كونها مواجهة حاسمة سريعة، وإلقاء القبض على بعض عناصر الموساد في قطر والسعودية مدفوعين لإحداث تفجيرات بمناطق سكنية متهمة بها ايران هي بمثابة تسريع لانخراط تلك الدول بالحرب، على حد قولها.

أما على المستوى الدولي يُلاحظ أن دور كل من روسيا والصين، ما يزال في هذه القراءة الأولى، ضمن الإطار الاستخباراتي والدعم غير المباشر، مع حرص واضح على تجنّب الانخراط العسكري العلني، غير أن المشهد قد يتغير جذريًا -وفق زكارنة- في حال توسّع التدخل الغربي ليشمل قوى أوروبية كـ بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إذ أن تحوّل المواجهة إلى اصطفاف دولي واسع قد يدفع موسكو وبكين إلى إعادة حساباتهما الاستراتيجية والدخول المباشر والعلني بالعمل العسكري.

وتضيف "إضافة إلى ذلك، فإن تعدد الجبهات من اليمن والعراق ولبنان يعزز من فرضية "الحرب المتعددة الساحات"، حيث يصبح الصراع شبكة من نقاط الاشتعال المتزامنة، لا معركة مركزية واحدة، وفي مثل هذا السياق تزداد احتمالات انخراط أطراف جديدة، سواء بصورة مباشرة أو عبر وكلاء، ما يكرّس معادلة إقليمية مفتوحة على احتمالات معقدة.

وبنظر زكارنة "تبدو الولايات المتحدة الأمريكية في وضع معقّد يقترب من المأزق الاستراتيجي، مع تزايد الضغوط للبحث عن مخرج يحفظ مكانتها ويحدّ من كلفة الانخراط، فيما يطالب حلفاؤها بوقف الحرب خشية اتساعها، في المقابل تبدو إسرائيل مستعدة لتحمّل خسائر مقابل تحقيق هدف سياسي أكبر يرتبط بإضعاف أو تغيير بنية الحكم في طهران، لكنها تتخوّف من احتمال تراجع أمريكي مفاجئ يتركها في مواجهة مفتوحة.

وتتابع قولها "لذلك تعزّز إسرائيل إجراءاتها على جبهة لبنان محاولةً تحقيق مكاسب ميدانية أو فرض وقائع يمكن تقديمها للرأي العام كإنجاز قبيل أي استحقاق انتخابي، في ظل تداخل الحسابات العسكرية مع اعتبارات السياسة الداخلية وعدم اليقين الإقليمي".

وتختم "نحن أمام تصورٍ لصراع لا يُدار بمنطق الضربة القاضية، بل بمنطق إدارة الزمن والكلفة والقدرة على التحمل، معادلة الاستنزاف إذا استمرت قد لا تُنتج غالبًا تقليديًا، بل تخلق بيئة إنهاك شامل تعيد رسم التوازنات على المدى البعيد".

المصدر: فلسطين الآن