15.01°القدس
14.21°رام الله
13.86°الخليل
17.79°غزة
15.01° القدس
رام الله14.21°
الخليل13.86°
غزة17.79°
الثلاثاء 10 مارس 2026
4.17جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.6يورو
3.1دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.17
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.6
دولار أمريكي3.1

كيف تستغل "جماعات الهيكل" إغلاق الأقصى لفرض واقع جديد؟

158157d1-9835-47f3-9e61-2452f120e2a3.jpg
158157d1-9835-47f3-9e61-2452f120e2a3.jpg

يرى باحثون مختصون في شؤون القدس أن إغلاق المسجد الأقصى في هذه المرحلة الحساسة، وفي قلب شهر رمضان، لا يمكن قراءته بوصفه إجراءً أمنياً عابراً، بل يمثل فرصة تستغلها منظمات الهيكل المتطرفة للدفع بمخططاتها إلى مراحل أكثر خطورة، سواء على مستوى فرض الطقوس التلمودية داخل الأقصى، أو السعي لتكريس واقع جديد يمسّ هوية المسجد ووضعيته التاريخية.

استغلال الإغلاق لتكريس مخططات "الهيكل"

وقال الباحث في شؤون القدس والمسجد الأقصى علي إبراهيم إن الاحتلال يمضي قدماً في إغلاق المسجد الأقصى بمباركة منظمات الهيكل المتطرفة، التي تحاول الترويج لفكرة أن الإغلاق يشمل "الزوار من جميع الأديان"، في محاولة لإظهار صورة زائفة من "المساواة" بين أصحاب الحق في المسجد وبين المستوطنين المقتحمين.

وأوضح إبراهيم أن هذا الخطاب يعكس تقدماً في أطروحات تلك المنظمات التي تسعى للوصول إلى ما تسميه "الشراكة التامة" في الأقصى، تمهيداً لفرض وقائع جديدة في المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد انتهاء الحرب الجارية.

وأشار إلى أن حراك هذه المنظمات يمكن فهمه في ثلاثة سياقات رئيسية مترابطة.

وأوضح إبراهيم أن منظمات الهيكل تدرك أن العقبة الأساسية أمام تنفيذ مخططاتها تتمثل في الحضور الإسلامي الكثيف في المسجد الأقصى وحالة الرباط الدائمة فيه. ولذلك يوفر إغلاق المسجد فرصة لتفريغ ساحاته من هذا الحضور الذي يشكل خط الدفاع الأول عنه، لا سيما أن الإغلاق جاء في أحد أهم مواسم الرباط وهو شهر رمضان المبارك.

وأشار إلى أن هذه الجماعات تسعى للانتقال من مرحلة محاولة السيطرة والتحكم إلى مرحلة فرض الطقوس الدينية العلنية ذات الطابع الجماعي، وفي مقدمتها طقس "قربان الفصح"، وتتعامل تلك المنظمات مع هذا الطقس بوصفه ذروة الطقوس التوراتية ورمزاً لفرض السيادة الدينية على المسجد الأقصى.

ويرى إبراهيم أن هذه الجماعات ستواصل محاولاتها للانتقال إلى خطوة أخطر تتمثل في إدخال القربان وذبحه داخل ساحات الأقصى، وهو ما يشكل إعلاناً عملياً لفرض سيادة دينية جديدة وإنهاء الحصرية الإسلامية للمسجد.

ولفت إبراهيم إلى أن الجرأة المتزايدة لهذه المنظمات في الترويج لمخططاتها ما كانت لتتحقق لولا وجود غطاء سياسي واضح من حكومة الاحتلال. كما أن استمرار إغلاق الأقصى لفترة طويلة شكّل اختباراً لردود الفعل داخل فلسطين وخارجها، غير أن هذه الردود – بحسب تقديره – لم ترتقِ إلى مستوى الحدث، الأمر الذي شجع الاحتلال على الاستمرار في هذه السياسة والمضي قدماً في خطواته التصعيدية، خصوصاً في ظل الانشغال الإقليمي بالتوترات العسكرية الجارية.

حملة لفرض "قربان الفصح" داخل الأقصى

من جهته، قال أستاذ دراسات بيت المقدس عبدالله معروف إن منظمات الهيكل المتطرفة تستغل إغلاق المسجد الأقصى لتصعيد حملتها الدعائية الرامية إلى فرض "قربان الفصح" داخل المسجد، وذلك بعد نحو أسبوعين من انتهاء شهر رمضان.

وأوضح معروف في منشور عبر حسابه على موقع "فيسبوك" أن هذه الجماعات، التي كانت من أوائل الجهات التي دعت إلى إغلاق الأقصى، بدأت بالفعل حملة ترويجية مكثفة لفرض القربان الحيواني داخل المسجد خلال عيد الفصح العبري، المقرر بين 1 و8 نيسان/أبريل 2026، أي بعد عيد الفطر بنحو اثني عشر يوماً.

وأشار إلى أن إلكانا وولفسون، من "مدرسة جبل المعبد الدينية" وابن حاخامها إليشع وولفسون، نشر إعلاناً مصمماً باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يصوّر مأدبة القربان بعد ذبحه، وقد أُقيم المعبد المزعوم مكان المسجد الأقصى.

وأضاف أن "معهد المعبد" نشر صورة دعائية تظهر مأدبة القربان الحيواني وخلفها قبة الصخرة، وقد نُصب أمامها مذبح ديني، مع تعليق يقول: "قد يكون بناء المعبد في شهر واحد أمراً صعباً، لكن بناء المذبح وتجديد القربان أمر ممكن"، في إشارة واضحة إلى السعي لفرض هذا الطقس داخل الأقصى هذا العام.

سوابق خطيرة في عام 2025

وبيّن معروف أن عام 2025 شهد ثلاث محاولات نجحت خلالها جماعات الهيكل في إدخال حيوان صغير إلى الأقصى أو إدخال أجزاء من لحمه إلى ساحاته، وهي سوابق لم يشهدها المسجد طوال فترة الاحتلال.

ويرى أن هذه الحوادث تعكس قناعة متزايدة لدى بعض دوائر شرطة الاحتلال بأن الوقت قد حان لتمكين تلك الجماعات من تحقيق هذا الهدف، خصوصاً أن عدداً من ضباط شرطة القدس وعناصرها ينتمون إلى تيار الصهيونية الدينية، إلى جانب تعيين المتطرف أفشالوم بيليد قائداً جديداً لشرطة القدس قبيل شهر رمضان، وهو من الداعمين لفكرة إقامة المعبد مكان الأقصى.

ولفت معروف إلى أن محاولات إحياء طقس القربان الحيواني تعود إلى عام 2014، حين بدأت منظمات الهيكل تنظيم محاكاة سنوية لعملية الذبح في محيط المسجد الأقصى، ضمن مساعٍ تدريجية لتطبيع الفكرة والترويج لها بين أنصارها.

وأضاف أن هذه الطقوس لم تقتصر على مواقع محددة، بل جرى تنفيذها في محيط الأقصى من جهات مختلفة على مدى أكثر من عقد، في إطار مسار متدرج يهدف في نهايته إلى نقل هذه الشعائر إلى داخل ساحات المسجد.

كما أشار معروف إلى أن هذه الجماعات كثّفت حملات التعبئة خلال شهر رمضان في عامي 2022 و2023، عندما تزامن عيد الفصح العبري مع الأسبوع الثالث من الشهر الفضيل، في محاولة لفرض القربان الحيواني داخل الأقصى.

وأوضح أن منشورات تلك المنظمات تكشف بوضوح أنها تنظر إلى إغلاق المسجد الأقصى بوصفه خطوة تمهيدية لفرض هذا الطقس، إذ تدعو بشكل صريح إلى استمرار الإغلاق حتى ما بعد رمضان، بما يهيئ الظروف لتنفيذ مخططاتها داخل ساحات المسجد.

المصدر: "قدس برس"