15.57°القدس
15.33°رام الله
14.42°الخليل
16.6°غزة
15.57° القدس
رام الله15.33°
الخليل14.42°
غزة16.6°
الثلاثاء 10 مارس 2026
4.17جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.6يورو
3.1دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.17
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.6
دولار أمريكي3.1

مآذن نابلس تصدح بـ "توحيشات" الوداع لشهر رمضان

الضفة الغربية-فلسطين الآن

مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تكتسي مدينة نابلس ثوباً من الوقار الممزوج بالحزن على قرب وداعه، حيث تصدح مآذن المساجد فيها بعبارات تحمل دلالات دينية تُذكر بفضائل الشهر الفضيل، يطلق عليها أهل المدينة بـ"التوحيشات"، ومن كلماتها: لا أوحشَ الله منك يا رمضان، يا شهر القرآن، يا شهر الصيام، يا شهر القيام.

ويقول الشيخ أحمد شرف: إن "التوحيشات" ليست مجرد ابتهالات دينية عابرة، بل هي فنٌّ نابلسي أصيل توارثته الأجيال. تبدأ الكلمات بعبارة "لا أوحش الله منك يا شهر الصيام.. لا أوحش الله منك يا شهر القيام"، وهي استعارة لغوية تعبر عن الوحشة والوحدة التي سيتركها رحيل رمضان في نفوس المؤمنين.

ويضيف: "لا يكتفي المؤذن بالأذان، بل يتحول إلى "مُوحّش" يرتجل المقامات الحزينة، لاسيما مقام "الصبا" الذي يلامس أوتار القلب، مذكراً المصلين بأن أيام الرحمة والمغفرة باتت معدودة.

ويشير شرف إلى أن ما يميز نابلس عن غيرها من مدن الضفة الغربية هو تلاحم مآذنها. فحين يبدأ "التوحيش" من مئذنة جامع النصر الأثري في وسط البلدة القديمة فيها، يرد عليه صدى الجامع الصلاحي الكبير، لتتحول البلدة القديمة إلى "جوقة ربانية" تشعر السامع بأن المدينة بأحجارها وتاريخها تشارك في هذا الوداع.

أما الحاج أبو العبد، أحد سدنة المساجد القديمة فيقول: "التوحيش في نابلس هو صوت الروح. نحن لا نودع شهراً فحسب، نحن نودع طمأنينة نفتقدها في ظل الاحتلال وضيق العيش. هذه الأصوات تعيدنا إلى زمن البساطة، وتذكرنا بأن الله هو المؤنس في هذه الوحشة".

وتتجلى القيمة الإنسانية للتوحيشات في كونها وسيلة لتعميق الروابط الاجتماعية؛ فهي تجمع الناس في المساجد والساحات في ساعات السحر، حيث تسود حالة من "التصوف الشعبي".

وبينما يرتفع صوت المنشد "يا شهرنا الغالي.. يا شهرنا الحبيب"، تفيض أعين الكبار والصغار بالدموع. هي دمعة الوداع، ودمعة الرجاء بأن يبلغهم الله رمضان القادم وهم في حال أحسن، وقد زالت الغمة عن هذه البلاد.

ويغلب على تلك الأغاني والأناشيد ذكر الله والتسبيح والصلاة على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، وهي تؤدى بإتقان تطرب له آذان السامعين.

وشكلت هذه الابتهالات منذ عقود مكونا أصيلا من مكونات المدينة، حيث يقول راغب القصاص، أحد المنشدين الثلاثة، إنه ورثها عن شيوخ في المدينة وإنها أضحت عرفا وتقليدا يصعب التخلي عنه تحت أي ظرف.

ويقول القصاص إنه لا ينام في الليل طوال شهر رمضان ويحرص على المجيء بالوقت المحدد، إذ يرى أنه يحمل مسؤولية إيقاظ الناس للسحور وليس مجرد إطرابهم بالإنشاد والابتهال.

من جهته، يرى حسام أبو صالح -وهو أحد المنشدين ومؤذن مسجد الحاج نمر النابلسي- أنهم يكملون بعضهم في هذا العمل الذي يحتاج لجهد كبير، حيث تساعد شبكة الأذان الموحد الشبان الثلاثة على القيام بعملهم بالطريقة الأنسب.

ويشعر أبو صالح بالاستمتاع بينما يُرتل بعض تلك التسابيح والأذكار كل يوم، لكن "التوحيشة" لها صدى آخر في النفس كما يقول، ولا سيما أنها تبعث برسائل تذكير للمتناسين وعتاب للمقصرين، كما تحث الناس على فضائل كثيرة كالتسامح والتراحم فيما بينهم.

 

المصدر: فلسطين الآن