أكدت صحيفة "هآرتس" العبرية أن إيران في ظل حكم خامنئي الابن تسعى إلى خوض حرب استنزاف اقتصادي حاسمة، مشيرة إلى أن تعيين مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا أثار تكهنات حول كيفية إدارة إيران للحرب من الآن فصاعدا.
وأوضحت الصحيفة في مقال للكاتب تسفي برئيل، أنه يُعتقد عموما أن خامنئي الابن (56 عاما) سيسير على خطى والده، وربما يتجاوزه، ويعود ذك أساسا إلى دعم الحرس الثوري الإيراني له، مضيفة أنه "يفترض هذا أن للحرس الثوري مصلحة في مواصلة حرب استنزاف طويلة".
وتابعت: "إذ لا يوجد حالياً، في ظل موقف الرئيس ترامب، أي مخرج دبلوماسي واقعي، وأن الضغط الاقتصادي العالمي وحده كفيل بتغيير رأيه"، مستدركة: "مع ذلك، تُجري تركيا ودول الخليج - وعلى رأسها قطر والسعودية وعُمان - محادثات مكثفة مع الرئيس ترامب وكبار المسؤولين في البيت الأبيض في محاولة للتوصل إلى وقف إطلاق النار".
واستكملت الصحيفة: "خامنئي الابن، الذي كان صاحب المبادرة والنشاط في مكتب والده، مُلِمٌّ تمامًا بتفاصيل المؤسسات التي تُسيطر فعليًا على إيران. فإلى جانب الحرس الثوري، تشمل هذه المؤسسات أيضًا المؤسسات المالية، والحوزات الشيعية الهامة في مدينتي قم ومشهد، وشبكة واسعة من التمثيليات التي أنشأها المرشد الأعلى في كل مؤسسة حكومية".
لكن وفق "هآرتس" يفتقر المرشد الأعلى الجديد إلى الخبرة في خوض الحروب أو وضع الاستراتيجيات. وفي هذا الشأن، سيعتمد على مجموعة كبيرة من المستشارين والقادة والممولين وخبراء السياسة، كما فعل والده. وبما أنه يمتلك الآن السلطة المطلقة في الاختيار بين المواقف والمفاهيم التي يُقدمها له هؤلاء المستشارون، فإن التحدي الوحيد الذي سيواجهه هو كيفية الحفاظ على نظام الحكم وأسس الثورة الإسلامية ضمن الاستراتيجية التي وضعها والده.
وشددت الصحيفة على أن "هذا الواقع، الذي عانى من التقليل من شأنه ليس فقط في إيران بل في الغرب أيضاً، يضع عدة دول، وعلى رأسها إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج، في مأزق صعب يهدد الاقتصاد العالمي. ومن المتوقع أن يرتفع سعر النفط، الذي قفز أمس إلى 115 دولاراً للبرميل، أكثر، بعد أن خفض العراق إنتاجه النفطي بنسبة 60%، كما فعلت الكويت والبحرين والسعودية، التي تمتلئ احتياطياتها النفطية بسرعة بسبب عدم قدرة ناقلات النفط الفارغة على الوصول إلى موانئ النفط في الخليج العربي".
وتابعت: "تمتلك المملكة العربية السعودية منفذاً عبر خط أنابيب النفط الذي يمتد لمسافة 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع في البحر الأحمر، بينما تمتلك الإمارات العربية المتحدة خط أنابيب آخر يصل إلى خليج عُمان خارج مضيق هرمز. ويمكن للنفط السعودي الذي يصل إلى ينبع أن يواصل رحلته عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط وأوروبا وحتى آسيا".
وأردفت: "مع ذلك، ورغم أن الحوثيين لم يحسموا أمرهم بعد بشأن المشاركة في الحرب، فإن قدرتهم على إلحاق الضرر بهذا الممر التجاري لا تزال قائمة، فضلاً عن قدرتهم على مهاجمة منشآت النفط السعودية بشكل مباشر. ويبدو أن هذا هو السبب أيضاً في أن المملكة العربية السعودية، مثل دول الخليج الأخرى، لم تنضم إلى الحرب حتى الآن، وهي راضية بما تعتبره "عمليات دفاعية" ضد الهجمات الإيرانية".
وذكرت "هآرتس" أن "خامنئي سيضطر إلى اتخاذ قرار ليس فقط بشأن تفعيل الحوثيين - في ظل عدم وضوح استجابتهم لطلبه - بل أيضاً بشأن تفعيل خيار أكثر خطورة، ألا وهو الهجوم على تركيا. حتى الآن، تم الإبلاغ عن حالتي هجوم إيراني على تركيا، إحداهما صاروخ أُطلق الأسبوع الماضي من إيران، والأخرى أُطلقت أمس، وتناثرت شظاياه فوق مدينة غازي عنتاب جنوب شرق البلاد".
وأشارت إلى أنه "كان بإمكان تركيا، العضو في حلف الناتو، طلب تفعيل المادة 5 من ميثاق الحلف، التي تُلزم أعضاء الحلف بالدفاع عن أي دولة عضو في المنظمة في حال تعرضها للهجوم. كما كان بإمكان تركيا أيضا على الأقل المطالبة بتفعيل المادة 4 من الميثاق، التي تنص على ضرورة إجراء مشاورات بين أعضاء المنظمة قبل اتخاذ قرار بشأن أي عمل دفاعي من هذا القبيل".
واستدركت: "مع ذلك، لا تزال تركيا تتخذ موقفاً "متوازناً" تدين فيه الهجمات التي تتعرض لها وللدول العربية، وفي الوقت نفسه تدين الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعلن أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لمهاجمة إيران".
