تمتلك إيران موقعا جغرافيا استراتيجيا، يسمح لها بفرض السيطرة على الجانب الشمالي من مضيق هرمز، لكن من أجل تحقيق هذه السيطرة وجعلها فعالة ومؤثرة، هناك أدوات عسكرية لتحقيقها.
ولدى إيران ترسانة من الأسلحة الصاروخية مخصصة للتعامل مع حركة الملاحة في المضيق، بعد قرارها إغلاقه رسميا إلا أمام السفن التي تطلب الإذن من إيران للعبور.
وتمتد هذه القدرات الصاروخية على مساحة الساحل المقابل للمضيق، إضافة إلى مسافات أبعد في عمق الأراضي الإيرانية، تسمح لطهران باستهداف أي سفينة أو ناقلة، من أماكن مخفية وبقدرات بسيطة، لكن باستخدام أسلحة دقيقة وموجة كثير منها جرى تطويره محليا.
وبعض تلك الأسلحة، بحاجة إلى عربات خفيفة متحركة من مكان إلى آخر، مع رادارات بسيطة للكشف على المسطح البحري، وتوجيه الصواريخ نحو الأهداف.
ونستعرض في التقرير التالي عددا من تلك الأسلحة التي تقفل بها إيران المضيق:
صاروخ نور:
صاروخ من طرازات كروز، مضاد للسفن بقدرات بعيدة المدى، وهو نسخة مطورة ومهندسة عكسيا عن الصاروخ الصيني "سي 802".
يبلغ مداه التشغيلي بين 30-220 كيلومترا، ويعمل بالوقود الصلب، ويمكن إطلاقه من منصات برية أو قوارب متوسطة، أو الطائرات، وهو من أهم الأسلحة المحورية من الأرض أو الجو للتعامل مع الأهداف البحرية.
ويبلغ وزن الصاروخ 715 كيلوغراما، برأس حربي يبلغ 165 كيلوغراما، ويمتلك سرعة قريبة من سرعة الصوت تصل إلى 0.9 ماخ، ومن أبرز مميزاته التحليق المنخفض لتجنب الرادارات.
صاروخ قادر 1
صاروخ متوسط المدى مضاد للسفن، بنسختين رئيسيتين الأولى تطلق من البحر، والأخرى من الجو، وتمتلك إيران ترسانة منه، ويعد ضمن منظومة الدفاع الساحلي المضاد للسفن.
وأعلنت إيران عن تصنيعه للمرة الأولى عام 2013، وهو مطور من طرازات صواريخ سكود، مع إضافة تكنولوجيا وتعديلات خاصة بالبحر ليكون أكثر دقة وقدرة على ضرب الأهداف البحرية المتحركة.
ويبلغ مدى الصاروخ 300 كيلومتر، بسرعة تصل إلى سرعة الصوت، ويحمل رأسا حربيا يزن نحو 200 كيلوغرام، وبارتفاع تحليق فوق سطح البحر، بنحو 300 مترا، ينخفض بعدها إلى مسافة أقل قبل إصابة الهدف ليصل إلى 5 أمتار، للتخفي عن الرادارات.
صاروخ نصير:
صاروخ نصير البحري، أحد نظم الصواريخ قصيرة المدى المصنعة إيرانيا، بالهندسة العكسية، عن الصاروخ الصيني "سي 704".
ويبلغ مدى الصاروخ ما بين 35-38 كيلومترا، للأهداف القريبة داخل مضيق هرمز، والرأس الحربي الذي يحمله يبلغ 1300 كيلوغراما، ولديه قدرة على توجيه راداري نشط في المرحلة النهائية.
ويمكن حمل الصاروخ على قواذف متنقلة بمركبات، أو على متن قوارب صغيرة وسريعة، بسبب صغر حجمه والسرعة في إعداده وإطلاقه.
صاروخ خليج فارس:
أحد الصواريخ الباليستية المضادة للسفن، من عائلة "فاتح 110"، ومزود بمحرك يعمل بالوقود الصلب، وبمدى يصل إلى 300 كيلومتر، وهو ما يمنحه ميزة إطلاقه من مسافات بعيدة.
ويمتاز بسرعة تفوق سرعة الصوت وتصل إلى 4 ماخ، ورأس حربي ثقيل في حده الأعلى 650 كيلوغراما، وقادر على إلحاق أضرار فادحة بالسفن في حال ضربها.
ويمتلك الصاروخ، باحثا بصريا إلكترونيا، لضرب الأهداف المتحركة بدقة عالية، ويحلق بزاوية حادة تجعل من مهمة اعتراضه أمرا صعبا.
صواريخ هرمز 1 و2:
تعتبر صواريخ هرمز بنسختيها امتدادا لصواريخ فاتح 110 بمدى 300 كيلومتر، ورأس حربي يبلغ 650 كيلوغراما، لكنه يستخدم توجيها مضادا للإشعاع لاستهداف السفن المنبعثة إلكترونيا، أو الرادارات الساحلية، كما يملك قدرة على تعمية الدفاعات قبل الهجمات.
صاروخ قادر:
من أبرز الصواريخ الإيرانية تطورا، ويطلق عليه أيضا "أبو مهدي" وهو من طراز كروز بمدى بعيد يبلغ أكثر من ألف كيلومترا، مع سرعة عالية ورأس حربي يصل إلى نصف طن ورأس حربي شديد الانفجار والاختراق.
ويمتلك الصاروخ تقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقادر على التحليق على ارتفاعات منخفضة، لتقليل البصمة الرادارية، ويمكن إطلاقه من قاذفات عبر الساحل مع تقنيات الإخفاء، وهو فعال في شل الملاحة في مضيق هرمز وبحر عمان.
موقع استراتيجي
ويقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظرا لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 مترا.
وتنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
وعلى الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات.
وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج.
وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
شريان للنفط والغاز
يُعدّ مضيق هرمز، إلى حد بعيد، طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، بحسب وكالة الطاقة الأمريكية، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره أيضا نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساسا من قطر.
وتفيد وكالة الطاقة الأمريكية بأن 83 بالمئة من الغاز الطبيعي المُسال الذي مرّ عبر هرمز في العام 2024، توجه إلى الأسواق الآسيوية، ما قد يجعلها الأكثر تضررا في حال إغلاق الممر.
وقد يؤدي أي اضطراب يطال الشحن في المضيق، ولو موقتا، إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.
