17.23°القدس
16.99°رام الله
16.08°الخليل
19.26°غزة
17.23° القدس
رام الله16.99°
الخليل16.08°
غزة19.26°
الأحد 15 مارس 2026
4.16جنيه إسترليني
4.43دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.61يورو
3.14دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.16
دينار أردني4.43
جنيه مصري0.06
يورو3.61
دولار أمريكي3.14

النازحون من مخيمات الضفة... لا طعم لرمضان ونعيش اهمالا حقيقيا

Capture111.JPG
Capture111.JPG

للعام الثاني على التوالي، يعيش نازحو مخيمات شمال الضفة الغربية (جنين، ونور شمس، وطولكرم)، شهر رمضان بعيداً عن منازلهم، وسط غياب الأمن المعيشي والاجتماعي، في ظل ظروف صعبة، بينما يزداد حنينهم وشوقهم لأجواء العبادة واللمّة الرمضانية بمنازلهم في المخيم. وشنّت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة عسكرية في مخيم جنين في 21 يناير/ كانون الثاني 2025، وبعدها على مخيم طولكرم في من الشهر ذاته ومخيم نور شمس في 7 فبراير/ شباط 2025، ما أسفر عن نزوح نحو 47 ألف شخص، واستشهاد وجرح واعتقال عشرات، كما هُدمت ودُمّرت آلاف الوحدات السكنية كلياً وجزئياً والبنى التحتية والشوارع في المخيمات.

يصف الصحافي عصري فياض، وهو أحد النازحين من مخيم جنين، حلول رمضان الثاني بعيداً عن المخيم بعد 14 شهراً من النزوح بأنه "امتداد لنكبة جديدة تتفاقم فيها المعاناة يوماً بعد يوم". يضيف: "يعيش نازحو مخيم جنين أوضاعاً اقتصادية قاسية إذ تضطر معظم الأسر إلى دفع إيجارات شهرية تتراوح بين 300 و500 دولار، في وقت يعاني فيه أرباب العائلات من البطالة أو العمل المتقطع، وقد تراجعت المساعدات الإنسانية بشكل ملحوظ مقارنة برمضان الماضي، حيث لم تتلقَ العائلات سوى صندوق تمويني واحد بعد انقطاع استمر نحو خمسة أشهر. ولا أفق واضحاً لإنهاء معاناة النازحين واستمرار تدهور أوضاعهم المعيشية".

ويعيش محمد الشلبي (53 سنة)، النازح من مخيم جنين إلى سكنات الجامعة العربية الأميركية جنوب شرقي جنين، رمضان الثاني بعيداً عن منزله، ويضف ما جرى بأنه "طرد بالقوة وليس نزوحاً"، ويقول: "حمل شهر رمضان شعوراً بالغصة والحنين، خاصة إلى صلاة التراويح في مسجد مخيم جنين الكبير، حيث اعتدت الصلاة يومياً قبل النزوح. رؤية المسجد قرب المخيم من دون القدرة على الوصول إليه يترك ألماً عميقاً في نفسي".
ويستعيد الشلبي أجواء رمضان في مخيم جنين حيث كانت الساحات والشوارع تمتلئ بالحياة بعد الإفطار، ويجتمع الأهالي استعداداً لصلاتي العشاء والتراويح وسط حركة نشطة للأطفال والشبان والعائلات، في مشهد يفتقده اليوم داخل السكنات التي يصفها بأنها "بلا روح المخيم". كما أدى النزوح إلى تشتت أفراد عائلة الشلبي بين مناطق مختلفة، ما صعّب الزيارات العائلية خاصة في ظل شح الرواتب وقلّة فرص العمل.

ورغم أنّ علاقات جديدة نشأت بين النازحين، يؤكد الشلبي أن الترابط الاجتماعي لا يشبه ما كان في المخيم، في حين تزداد الأوضاع المعيشية صعوبة مع تراجع المساعدات مقارنة بالعام الماضي، إذ لم تتلقَ العائلات سوى طرود تموينية محدودة، بينما لا يكاد راتبه التقاعدي يغطي احتياجات أسرته وأبنائه الطلاب.

ويوضح نائب رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم جنين مؤنس غريب، أن "أوضاع النازحين سيئة للغاية، إذ يعيش نحو 21 ألف نازح ظروفاً قاسية بعد أكثر من عام على التهجير، وتتوزع العائلات بين سكنات الجامعة العربية الأميركية جنوبي جنين ومدينة جنين ومحيطها، إضافة إلى قرى بعيدة، ما زاد الأعباء المعيشية وأضعف الروابط الاجتماعية.
ويؤكد أن "معظم النازحين فقدوا مصادر رزقهم المرتبطة بأعمالهم داخل المخيم، واضطروا إلى دفع إيجارات مرتفعة لا تغطيها التعويضات المحدودة من الحكومة أو وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، في وقت تكاد تغيب المساعدات الرمضانية باستثناء طرود غذائية بسيطة لا تسمن ولا تغني من جوع". ويطالب غريب الحكومة الفلسطينية بأن "تتحمّل مسؤولياتها وتعمل جدياً لتكثيف الضغط الدولي من أجل إعادة النازحين إلى بيوتهم في أقرب وقت، خاصة أن لا مبررات أمنية كما يدعي الاحتلال".

وبالنسبة إلى رئيسة جمعية نور شمس الخيرية لتأهيل المعوقين نهاية الجندي، وهي نازحة من مخيم نور شمس إلى ضاحية إكتابا في مدينة طولكرم، يمثل حلول رمضان للعام الثاني خارج المخيم واحدة من أكثر التجارب قسوة على النازحين، "فهم فقدوا طقوس الشهر وروابطه الاجتماعية إلى جانب فقدان البيت والاستقرار".

تضيف: "تعيش العائلات في تشتت بين عدد من الضواحي في المدينة والقرى، ما يجعل الزيارات العائلية مكلفة في ظل انعدام الدخل، بينما أصبح التواصل عبر الهاتف والإنترنت بديلاً اضطرارياً عن اللقاءات المباشرة".

وتشير إلى أن "الحياة الرمضانية في المخيم كانت ترتكز على زيارات الجيران وتبادل الطعام والصلاة في المساجد. وكان مخيم نور شمس يضم سبعة مساجد تمتلئ بالمصلين في التراويح وليالي القدر، بينما يشعر النازحون اليوم بغربة حتى داخل المصليات القريبة، ما حرم كثيراً من كبار السن من الوصول إلى مساجدهم المعتادة. كان النازحون يأملون في قضاء رمضان الثاني في بيوتهم حتى لو كانت مدمرة، لكن النزوح استمر مع غياب الأمان المعيشي والاقتصادي".

وتؤكد أن "المساعدات بقيت محدودة ومؤقتة، واقتصرت على طرود غذائية أو قسائم بقيمة 200 و300 شيكل (70 و100 دولار)، فيما لم تحصل العائلات سوى على دفعة إيجار واحدة من الحكومة الفلسطينية بلغت 3000 شيكل منذ بداية النزوح، هكذا يواجه آلاف النازحين من مخيمي نور شمس وطولكرم أعباء الإيجار والمواصلات والكهرباء والعلاج من دون مصادر دخل، ومعاناة النزوح لا يدركها إلا من يعيشها".

ويقول سليمان الزهيري، وهو من مخيم نور شمس: "دخل أهالي المخيم رمضان الثاني على التوالي وهم نازحون ويعيشون ظروفاً معيشية صعبة ومعقدة للغاية في ظل تراجع برامج الإغاثة وغياب دعم الإيواء منذ الأشهر الثلاثة الأولى للنزوح، ما اضطر كثيرين إلى بيع مدخراتهم ومقتنياتهم لتأمين احتياجاتهم الأساسية". ويشير الزهيري إلى أن "رمضان يخفف المعاناة مؤقتاً بفعل المساعدات والطرود الغذائية الشحيحة، لكن القلق يزداد بعد انتهائه مع استمرار البطالة ونقص المساعدات، حتى الأدوية الأساسية في عيادات وكالة أونروا. النزوح بدد أجواء رمضان التي تشمل الألفة والسهر حتى الفجر وامتلاء المساجد والشوارع، بعدما تشتت العائلات في مناطق مختلفة، كما تسببت عمليات الهدم التي طاولت أكثر من ألف منزل وتضرر آلاف أخرى، إلى جانب الحرق والدمار الواسع، في فقدان البيوت والذكريات، بينما يعيش النازحون اليوم في مساكن مؤقتة أو غير مكتملة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة".

ويوضح رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم نور شمس نهاد الشاويش، أن أوضاع النازحين من المخيم بلغت مستوى بالغ الصعوبة بعد مرور أكثر من عام على النزوح، وقد تضاعفت احتياجاتهم وباتت تشمل كل جوانب الحياة، وفي مقدمها الإيواء والعلاج والتعليم. العائلات التي كانت تعيش في بيئة اجتماعية واحدة داخل المخيم أصبحت مشتتة في مناطق مختلفة، حيث يعيش الأب في مكان والابن أو الأخ في مكان آخر، ما تسبب بأضرار اجتماعية ونفسية عميقة إلى جانب المعاناة المعيشية".

المصدر: فلسطين الآن