17.23°القدس
16.99°رام الله
16.08°الخليل
21.34°غزة
17.23° القدس
رام الله16.99°
الخليل16.08°
غزة21.34°
الخميس 19 مارس 2026
4.12جنيه إسترليني
4.37دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.56يورو
3.1دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.37
جنيه مصري0.06
يورو3.56
دولار أمريكي3.1

ضربات متبادلة لشرايين الطاقة.. تصعيد يهدد إمدادات العالم هل دخلت حرب الطاقة مرحلة يصعب احتواؤها؟

Capture74.JPG
Capture74.JPG

في تطور يُنذر بتوسّع رقعة المواجهة الإقليمية، تعرّضت مصفاة أرامكو السعودية موبيل "سامرف" في ميناء ينبع على البحر الأحمر لهجوم جوي بطائرات مسيّرة، وفق مصدر مطلع في قطاع النفط، إلا أن دلالات الاستهداف تتجاوز حجمه الميداني، لتضع واحدة من أهم عقد تصدير النفط البديلة لمضيق هرمز في دائرة الخطر المباشر.

ويحمل توقيت الهجوم أبعادًا حساسة، إذ جاء بعد تصعيد عسكري تمثل في عدوان إسرائيلي أمريكي على منشآت الغاز في حقل "بارس الجنوبي" الإيراني، أحد أكبر حقول الغاز في العالم، ما فجّر سلسلة ردود فعل متبادلة وفتح الباب أمام استهداف منشآت الطاقة كأداة ضغط رئيسية في الحرب.

ينبع.. خط الإمداد البديل تحت النار
ميناء ينبع، الذي يضم مصفاة "سامرف" (مشروع مشترك بين أرامكو السعودية وإكسون موبيل)، تحوّل في السنوات الأخيرة إلى شريان استراتيجي لتصدير النفط الخليجي عبر البحر الأحمر، خاصة في ظل تعطل أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

استهداف هذا الميناء لا يُقرأ كحادثة معزولة، بل كمؤشر على انتقال التهديد من الممرات التقليدية إلى البدائل الحيوية، ما يضاعف من تعقيد مشهد أمن الطاقة العالمي.

من بارس إلى الخليج.. توسّع دائرة الاستهداف

حقل "بارس الجنوبي"، الذي تتقاسمه كل من إيران وقطر يُعد أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، باحتياطات تُقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب. ويشكّل العمود الفقري لإمدادات الطاقة الإيرانية، كما يمثل ركيزة أساسية لصادرات الغاز القطري المسال إلى الأسواق العالمية.

الضربات الإسرائيلية الأمريكية التي طالت منشآت إيرانية في هذا الحقل اعتُبرت تصعيدًا بالغ الخطورة، إذ تمسّ مباشرة توازنات سوق الطاقة العالمي، وهو ما دفع دولًا إقليمية إلى التحذير من تداعياتها على الأمن والاستقرار العالمي.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني الدخول في "مرحلة جديدة" من المواجهة، مؤكدًا تنفيذ هجمات استهدفت منشآت طاقة مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، ومبررًا ذلك بأنه ردّ على استهداف البنية التحتية للطاقة داخل إيران.

قطاع الطاقة على خط النار
التطورات الأخيرة تشير إلى أن استهداف منشآت الطاقة لم يعد احتمالًا بعيدًا، بل أصبح جزءًا من معادلة الحرب. ومع انتقال الضربات من الحقول إلى المصافي، ومن الممرات إلى البدائل، تتزايد المخاوف من أن قطاع النفط والغاز بأكمله بات مكشوفًا أمام موجة تصعيد يصعب ضبطها.

وارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس وقفز خام برنت القياسي بما يصل إلى خمسة دولارات عن سعره السابق للبرميل، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.66 دولار أو 4.3 بالمئة إلى 112.04 دولار للبرميل بحلول الساعة 0400 بتوقيت جرينتش بعدما زادت في وقت سابق بأكثر من خمسة دولارات إلى 112.86 دولار للبرميل. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 96 سنتا بما يعادل واحدا بالمئة إلى 97.28 دولار ⁠للبرميل بعد أن ارتفع بأكثر من ثلاث دولارات.

وأغلق خام برنت على ارتفاع بواقع 3.8 بالمئة أمس الأربعاء في حين كان خام غرب تكساس الوسيط مستقرا عند التسوية. ويتم تداول خام غرب تكساس الوسيط بأكبر فارق سعري عن خام برنت في 11 عاما بسبب عمليات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية وارتفاع تكاليف الشحن، في حين دعمت الهجمات الجديدة على منشآت الطاقة في الشرق الأوسط خام برنت.

الغاز يشتعل أيضا..
كما قفزت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية، اليوم الخميس، وتجاوزت العقود الآجلة للغاز في السوق الأوروبية حاجز 850 دولارا لكل ألف متر مكعب للمرة الأولى منذ 10 يناير 2023.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الضربات التي طالت منشآت الطاقة داخل إيران فتحت بابًا واسعًا لتبادل الاستهداف، يصعب إغلاقه في المدى القريب، خاصة في ظل غياب مؤشرات على تهدئة ووجود إرادة متبادلة للرد.

إلى أين تتجه الأمور؟
التصعيد الحالي يضع أسواق الطاقة أمام مرحلة شديدة الهشاشة، حيث لم تعد المخاطر مقتصرة على مضيق هرمز، بل امتدت إلى موانئ التصدير البديلة، ومراكز المعالجة، وحتى الحقول الاستراتيجية.

ومع هذا الانزلاق المتسارع نحو استهداف البنية التحتية للطاقة، يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة "انفلات تصعيدي" يهدد بإعادة رسم خريطة إمدادات النفط والغاز عالميًا، ويدفع الأسعار نحو مزيد من التقلب والارتفاع، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد العالمي بشكل كبير على استقرار هذه الإمدادات.

في المحصلة، لم تعد المواجهة محصورة في نطاق عسكري تقليدي، بل تحولت إلى صراع مفتوح على شرايين الطاقة، حيث كل ضربة تحمل في طياتها تداعيات تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال الأسواق العالمية بأسرها.

المصدر: وكالات