12.79°القدس
12.55°رام الله
11.64°الخليل
16.98°غزة
12.79° القدس
رام الله12.55°
الخليل11.64°
غزة16.98°
السبت 21 مارس 2026
4.15جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.59يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.15
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.59
دولار أمريكي3.11

هندسة التجويع.. هكذا تستغل "إسرائيل" الحرب على إيران للفتك بالغزيين

1000551488.jpg
1000551488.jpg

يعيش سكان قطاع غزة تحت وطأة أزمة معيشية غير مسبوقة، حيث تقتصر المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية على كميات ضئيلة، بينما تتصاعد الأسعار إلى مستويات قياسية، بفعل تشديد سلطات الاحتلال قيودها على حركة المعابر، مستغلةً الحرب على إيران. 

ويرى مراقبون وخبراء اقتصاديون أن ما يحدث ليس مجرد ضغط عابر، بل خطة ممنهجة تهدف إلى "هندسة التجويع" لسكان القطاع، وسط صمت دولي.

 نوعية السلع المسموح بدخولها تخضع لسياسة "الإغراق" ببعض المواد مقابل منع سلع أساسية يحتاجها السكان مثل الخضروات والفواكه والمواد المجمدة.

ويشير الخبير في الشؤون الاقتصادية أحمد أبو قمر إلى أن ملف غزة يشهد إهمالًا ملحوظًا، سواء على المستوى الإعلامي أو في مجال المساعدات الإنسانية.

ويقول أبوقمر، إن "إسرائيل" استغلت الوضع القائم والتفات العالم للحرب على إيران وأغلقت المعابر لعدة أيام، ثم فتحتها مجدًدا لكن بكميات شحيحة جدًا من المساعدات.

وذكر أن ما يدخل اليوم لأكثر من مليوني إنسان في القطاع المدمر يتراوح بين 150 إلى 200 شاحنة فقط، في حين أن حاجة سكان القطاع لا تقل عن ألف شاحنة يوميًا، أي أن ما يصل للأسواق لا يغطي سوى سدس الاحتياجات.

وإلى جانب الكمية والأعداد، يوضح أبو قمر أن نوعية السلع المسموح بدخولها تخضع لسياسة "الإغراق" ببعض المواد مقابل منع سلع أساسية يحتاجها السكان مثل الخضروات والفواكه والمواد المجمدة، معتبرًا أن هذه السياسة تمثل "هندسة للتجويع" عبر التقطير في إدخال السلع والإبقاء على التنسيقات مرتفعة، في إشارة إلى الأموال الهائلة التي يدفعها التجار كتنسيق لدخول بضائعهم عبر معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد الخاضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

وتتراوح رسوم التنسيقات المفروضة على دخول الشاحنات بين 200 ألف و500 ألف شيكل، وهي مبالغ يقول عنها أبو قمر إنها خيالية وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، ما يجعل المستهلك عاجزا عن شراء احتياجاته.

وإضافة لذلك، يمثل الوقود المحرك الأساسي للمجتمع، حيث لا يدخل القطاع سوى أقل من 10% من احتياجاته من الغاز والوقود، ما ينعكس على أسعار المواصلات والصناعات المحلية والغذائية، ويؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف المعيشة.

اتفاقٌ كأنه لم يُوقع

بدوره، يؤكد المدير العام لغرفة تجارة وصناعة غزة ماهر الطباع أن الاحتلال لم يلتزم أبدًا باتفاق وقف إطلاق النار منذ التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، خصوصًا فيما يتعلق بالمعابر ودخول المساعدات والبضائع.

وأوضح الطباع، أن الاتفاق نص على إدخال 600 شاحنة يوميًا، لكن سلطات الاحتلال لم تلتزم بهذا العدد، بل استمرت في إغلاق المعابر أو السماح بدخول سلع محدودة مثل المواد الغذائية الأساسية ومواد التنظيف واحتياجات الأطفال، وتمنع أغلبية الأصناف الأخرى والأساسية.

ومع اندلاع الحرب على إيران، يشير الطباع إلى أن دولة الاحتلال أغلقت معابر غزة، ثم أعادت فتحها لكن بعدد شاحنات أقل مما كان قبل الحرب، وما زالت تتحكم بشكل كامل في دخول السلع والبضائع.

وبحسب رصد غرفة تجارة وصناعة غزة؛ فقد سمحت سلطات الاحتلال منذ بداية مارس/آذار الجاري وحتى الـ 15 من الشهر نفسه بدخول 1373 شاحنة مساعدات، و403 شاحنات بضائع تجارية، و88 شاحنة وقود، وهي أعداد لا تفي بالاحتياجات الفعلية للقطاع.

ويرى الطباع أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مجاعة جديدة، لكنه يحذر من أن استمرار إغلاق المعابر بشكل كامل لفترات طويلة قد يؤدي إلى كارثة إنسانية ومجاعة حقيقية.

شبح المجاعة

ويشير الناطق باسم "منتدى مستقبل غزة" محمد أبو جياب، إلى أن الاحتلال سارع بإغلاق المعابر وأوقف دخول الشاحنات، مع اندلاع حرب إيران، ثم سمح بدخول عدد قليل جدًا، موضحًا أن إجمالي ما سمح بدخوله أقل مما كان يسمح بدخوله في اليوم الواحد قبل اندلاع الحرب على إيران.

وأضاف أبو جياب أن هذا الأمر أثّر بشدة على المواطنين لاسيما خلال شهر رمضان المبارك، حيث شهدت الأسواق نقصًا حادًا في السلع الأساسية؛ خاصة الطعام والسولار والغاز، وعودة الأسعار للارتفاع بشكل كبير وخارج قدرة المواطنين على الشراء.

وبحسب أبو جياب؛ فإن هذا الواقع ينذر بعودة المجاعة ونقص الغذاء وتدهور القوة الشرائية للمواطنين في ضوء انشغال العالم بحرب إيران.

بالإضافة إلى ذلك، تسبب إغلاق المعابر ومحدودية ما يسمح بدخوله من الوقود الى تراكم النفايات وعدم قدرة البلديات على نقلها خارج التجمعات السكنية، ما ينذر بتفاقم الكارثة البيئية والصحية على السكان، وفقًا لأبو جياب.

وتحذر وكالات الأمم المتحدة من أن المساعدات الإنسانية وحدها لا يمكن أن تحافظ على حياة السكان في غزة على المدى الطويل دون عودة تدفق السلع التجارية بشكل طبيعي.

المصدر: "الترا فلسطين"