12.79°القدس
12.55°رام الله
11.64°الخليل
16.98°غزة
12.79° القدس
رام الله12.55°
الخليل11.64°
غزة16.98°
السبت 21 مارس 2026
4.15جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.59يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.15
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.59
دولار أمريكي3.11

أمهات غزة في يوم الأم.. ترمل مبكر ومعاناة مركبة

158157d1-9835-47f3-9e61-2452f120e2a3.jpg
158157d1-9835-47f3-9e61-2452f120e2a3.jpg

تعيش الأمهات الأرامل في قطاع غزة واقعا إنسانيا قاسيا في يوم الأم، في ظل فقدان المعيل وتداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر، إذ تتضاعف معاناتهن بين أوجاع الحرب وظروف النزوح وحياة الخيام، خاصة لدى فتيات وجدن أنفسهن أرامل في عمر مبكر.

يتجسد هذا الواقع في قصص مؤلمة لأرامل شابات، يواجهن إلى جانب فقدان أزواجهن، ضغوطا اجتماعية قاسية، وتحديات معيشية معقدة، لا سيما في ظل وجود أطفال، ما يضعهن أمام خيارات محدودة تتعلق بمستقبلهن.

اضطروني للزواج بسلفي

تروي المواطنة رحيل لطفي (22 عاما) تجربتها، قائلة: "مضى على زواجي عامان حين بدأ العدوان على غزة، وأصيب زوجي إصابة بالغة في استهداف مدرسة حليمة السعدية في جباليا، ومكث في العناية المركزة أربعة أيام قبل أن يستشهد".

وتضيف: "كنت حاملا في الشهر الثاني، وما إن وضعت طفلتي حتى خيرني أهل زوجي بين الزواج بسلفي أو حرماني من بيت الزوجية، وتحت الضغط وافقت".

وتتابع: "وافقت على زوج متزوج يكبرني بعشرين عاما، وقررت التضحية بشبابي للحفاظ على طفلتي وبيتي، أشعر أنني أعيش نصف حياة".

وتختم: "أدفع ثمن كوني أرملة وأنا في مقتبل العمر، وكأنني أعيش في أواخر أيامي".

زوجني أبي بستيني

أما المواطنة ريم كويك (29 عاما)، وهي أم لطفلين، فتقول: "استشهد زوجي أثناء نزوحنا من حي الشجاعية إلى مخيم المغازي، وبعد انتهاء العدة طلب مني والدي الزواج من أرمل ستيني".

وتضيف: "حين رفضت، تعرضت للضرب وهددني بحرماني من أطفالي، فوافقت على مضض، مشترطة الاحتفاظ بحضانتهم".

وتتابع: "بعد أسبوع من الزواج، طرد زوجي أطفالي بعد ضربهم، فعدت إلى بيت أهلي، لكن والدي طردهم أيضا من الخيمة".

وتختم: "أشعر أنني صغيرة على هذا الألم، وإذا تطلقت سأحمل لقبين قاسيين: مطلقة وأرملة".

طفلة بلقب أرملة

وفي شهادة أخرى، تعيش المواطنة حنان أحمد (16 عاما) تجربة الترمل المبكر، إذ تزوجت خلال العدوان، واستشهد زوجها بعد ثلاثة أسابيع أثناء محاولته الحصول على مساعدات في منطقة زيكيم شمال القطاع.

تقول: "أنا أرملة في جسد طفلة، لم أفرح بعد بحياتي الزوجية".

وتضيف: "لم أصدق أنني أصبحت أرملة، كنت أظن أن الأرملة تكون كبيرة في السن، لكنني عروس فقدت زوجها مبكرا".

وتختم: "ضاعت أحلامي في تكوين أسرة يسودها الدفء والحنان".

نفسيا واجتماعيا

يقول الأخصائي النفسي والاجتماعي أحمد حمد: "تختلف آثار الترمل باختلاف العمر، ففقدان الشريك لدى المرأة الكبيرة يخلق شعورا بالوحدة، أما لدى الشابة فيرتبط بفقدان الدور المجتمعي".

ويضيف: "الصدمة لدى الأرملة صغيرة السن تكون مركبة وأكثر حدة، خاصة مع وجود أطفال، حيث تواجه صراعا نفسيا وضغوطا اجتماعية قد تدفعها إلى العزلة".

ويختم: "الارتباط بعد الترمل حق طبيعي، لكنه قرار حساس يجب ألا يكون هروبا من الألم، مع ضرورة الحفاظ على العلاقة مع الأطفال".

وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 22 ألف أرملة في قطاع غزة فقدن أزواجهن نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر، في وقت تدير فيه امرأة واحدة من كل سبع أسر، وسط ظروف نزوح ومجاعة وانهيار في الخدمات الأساسية.

المصدر: فلسطين الآن