10.57°القدس
10.33°رام الله
9.42°الخليل
15.5°غزة
10.57° القدس
رام الله10.33°
الخليل9.42°
غزة15.5°
الجمعة 27 مارس 2026
4.16جنيه إسترليني
4.41دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.6يورو
3.12دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.16
دينار أردني4.41
جنيه مصري0.06
يورو3.6
دولار أمريكي3.12

الاحتلال يهجّر 90 مقدسياً جنوبي الأقصى

.jpg-42-82.jpg
.jpg-42-82.jpg

في مشهدٍ يعكس تصاعد سياسات التهجير في القدس المحتلة، اعتلى عشرات المستوطنين، أسطح منازل في حيّ بطن الهوى في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى، وراحوا يرقصون ابتهاجاً عقب استيلائهم على منازل تعود لعائلتَي الرجبي وبصبوص، وذلك بعدما أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي سكان 15 شقة سكنية على إخلائها لمصلحة جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية، ما أدى إلى تهجير 90 مقدسياً، وتركهم في مواجهة مصير مجهول.

ووفق ما يرويه عضو لجنة الدفاع عن حيّ بطن الهوى وأحد أصحاب المنازل المُستولى عليها، يعقوب الرجبي، بدأت عمليات الإخلاء بإخراج عائلة بصبوص من أربع شقق، قبل أن تنتقل طواقم دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية إلى تفريغ محتويات 11 شقة تعود لعائلة الرجبي، تمهيداً للسيطرة عليها، مشيراً إلى أن القوات اقتحمت في المجمل 15 منزلاً في الحي.

ويوضح الرجبي -في حديث صحفي- أنّ المحكمة العليا الإسرائيلية رفضت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الالتماسات التي تقدّمت بها العائلات على مدار 11 عاماً لمواجهة قرارات الإخلاء، وأقرّت بضرورة إخلاء المنازل لمصلحة المستوطنين، ما أدى إلى تهجير نحو 70 فرداً من عائلة الرجبي وقرابة 20 فرداً من عائلة بصبوص، ليجد أفراد هاتين العائلتين أنفسهم في العراء بعد فقدان مساكنهم.

ويشير الرجبي إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مخطط أوسع يستهدف نحو 85 منزلاً في الحي، موضحاً أنه منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة جرى إخلاء أكثر من 40 منزلاً، فيما لا تزال قرابة 45 منزلاً مهدّدة بالإخلاء خلال فترة قد لا تتجاوز أربعة أشهر، في ظل تسارع الإجراءات الإسرائيلية على الأرض.


ويؤكد الرجبي أن حي بطن الهوى بأكمله بات مهدّداً بالإخلاء، لافتاً إلى أن العائلات المُهجّرة اليوم، تلقّت قراراً قبل شهرين، ثم قراراً آخر قبل نحو 20 يوماً، وكان من المقرر تنفيذ الإخلاء الاثنين المقبل، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي باغتت السكان أمس الخميس، وأغلقت الطرق المؤدية إلى الحي، وأجبرت الأهالي على مغادرة منازلهم، وأبعدت النساء والأطفال لمسافة تصل إلى 500 متر، قبل أن تشرع في تفريغ المنازل من محتوياتها التي تعرّض جزء منها للتكسير، إضافة إلى اعتقال أحد أفراد العائلة، وكل ذلك من دون أيّ إنذار مسبق.

ويلفت الرجبي إلى أن العائلات حصلت سابقاً على عدة تمديدات وتأجيلات لقرارات الإخلاء، إلا أن سلطات الاحتلال نفّذت القرار رغم استنفاد المسار القانوني، مشيراً إلى أنّ القاضي الذي أصدر حكم الإخلاء يُدعى "سلبير"، وهو مستوطن يقيم في مستوطنة "بيتار عيليت" جنوبي القدس، في مؤشر على طبيعة المنظومة القضائية التي تنظر في هذه القضايا، بحسب وصف الرجبي. ويؤكد أن قرابة 20 منزلاً إضافياً مهدّدة بالإخلاء بعد عيد الفصح اليهودي خلال الأسبوعين المقبلين، ما ينذر بموجة تهجير جديدة في الحي خلال فترة قصيرة.

وفي ما يتعلق بملكية الأراضي، يوضح الرجبي أن العائلات المُهجّرة اشترت الأراضي التي بنت عليها المنازل مطلع ستينيات القرن الماضي من عائلة جلاجل المقدسية، إلا أنّ سلطات الاحتلال تدّعي خلاف ذلك، وتعتبر الأراضي وقفاً ليهود قدموا من اليمن، ويعود إلى الحقبة العثمانية منذ العام 1881، وهو ما يرفضه الأهالي. ويشدّد الرجبي على أن هذه الادّعاءات سبق أن رافقتها عروض تعويض مالي مقابل الإخلاء أو البيع، سواء من سلطات الاحتلال أو المحكمة المركزية في القدس، إلا أن العائلات رفضتها وتمسكت بمنازلها.

ويصف الرجبي المحاكم الإسرائيلية بأنها "الحكم والجلاد في آنٍ واحد"، معتبراً أن قرارات الإخلاء تأتي في سياق سيطرة اليمين المتطرف على القرارات والأحكام في القدس. ويشير إلى أن المستوطنين سارعوا، عقب الإخلاء، إلى الاستيلاء على المنازل والبدء بتغيير معالمها الفلسطينية عبر تنفيذ أعمال صيانة وتعديلات داخلها، في وقت تشتّتت العائلات المُهجّرة بين من لجأ إلى أقارب، أو استأجر مساكن مؤقتة، أو اضطرّ إلى الإقامة في فنادق، في ظل غياب أي دعم فعلي للمقدسيين بعد تهجيرهم. ويلفت الرجبي إلى أنه انتقل إلى منزله في حي البستان في بلدة سلوان، وهو منزل مهدّد أيضاً بالإخلاء، إلى جانب أربعة منازل استولى عليها المستوطنون اليوم.

ويوضح مدير الإعلام في محافظة القدس عمر الرجوب أن عائلة بصبوص التي استولى الاحتلال على منازلها اليوم، تُهجَّر للمرة الثالثة منذ عام 1948، في استمرار لمخططات الاحتلال التهجيرية ضد السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية. ويؤكد أن سلطات الاحتلال تستند في إجراءاتها إلى مزاعم بأن حيّ بطن الهوى يعود لليهود اليمنيين، مستندةً إلى قرارات صادرة عن الكنيست في سبعينيات القرن الماضي، رغم ما يترتّب على ذلك من انتهاكٍ واضح للقانون الدولي.

ويحذّر الرجوب من أن الحي يواجه مصيراً خطيراً، مشيراً إلى أنه يضمّ نحو 85 منزلاً، بينهم 40 منزلاً أُخليت منذ بداية الحرب على قطاع غزة، وسط مخاوف من استغلال الاحتلال للانشغال العالمي بالعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، من أجل السيطرة على المدينة المقدسة والأراضي والمنازل، وتنفيذ مخططاته الاستعمارية وانتهاكاته الأخرى.

ويشير الرجوب إلى أن حيّ بطن الهوى شهد العديد من المناشدات الشعبية والرسمية للجهات الدولية من أجل وقف الانتهاكات التي يتعرّض لها، خصوصاً أن الإجراءات التي تنفّذها سلطات الاحتلال تمييزية وعنصرية تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي والقانوني في القدس الشرقية.

المصدر: فلسطين الآن