15.57°القدس
14.77°رام الله
13.86°الخليل
19.7°غزة
15.57° القدس
رام الله14.77°
الخليل13.86°
غزة19.7°
السبت 28 مارس 2026
4.16جنيه إسترليني
4.43دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.61يورو
3.14دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.16
دينار أردني4.43
جنيه مصري0.06
يورو3.61
دولار أمريكي3.14

نيويورك تايمز: ضغوط ترامب بشأن إيران تضع قادة أوروبا في مأزق مزدوج

في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قادتها لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.

والأسبوع الماضي، قال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "إنهم يشكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها، لكنهم يرفضون مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط".

وعلى الرغم من أن ثورته كانت متهورة، إلا أنها أشارت إلى حقيقة مفادها أن ترامب وضع قادة أوروبا في مأزق مزدوج، إذ أن انضمامهم إلى الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في إيران قد يثير غضب ناخبيهم، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

في المقابل قد يواجهون أيضاً اضطرابات داخلية إذا امتنعوا عن اتخاذ خطوات لإعادة فتح طرق الشحن التي أغلقتها طهران، والتخفيف من حدة أزمة الطاقة.

وأدى إغلاق إيران الفعلي للممر المائي الاستراتيجي إلى أزمة طاقة حادة في جميع أنحاء القارة، في الوقت نفسه، تهب الرياح السياسية الأوروبية بقوة متزايدة ضد الحرب، مما يزيد من المخاطر التي تواجه القادة للمشاركة فيها.

وينتقد العديد من الأوروبيين، وخاصة من اليسار، الحملة العسكرية، واصفين إياها بأنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش لأوروبا. كما لا يزال القادة يعانون من تبعات حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، والتي ندمت عليها بشدة.

وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى دولة الاحتلال والولايات المتحدة: "نحن منقسمون كالعادة. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على مستويات عديدة. نحن في حالة صدمة تامة مما يحدث".

وعلى ما يبدو، بدأت الحرب بالفعل تُؤثر على المشهد السياسي. ففي إيطاليا، خسرت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني استفتاءً لإصلاح النظام القضائي، مما ألحق بها ضرراً سياسياً بالغاً.

كما أن الانطباع السائد بأنها قريبة من السيد ترامب، الذي لا يحظى بشعبية كبيرة في إيطاليا، لم يُساعدها، خاصةً أنه لم يُكلّف نفسه عناء الاتصال بها قبل اندلاع الحرب.

وفي فرنسا، حقق حزب "فرنسا غير المنحنية"، وهو حزب يساري متطرف يعارض التدخل في الشرق الأوسط، مكاسب في انتخابات رئاسة البلديات الأسبوع الماضي.

وجاء ذلك رغم تورط الحزب في جدل واسع، بما في ذلك اعتقال اثنين من مساعديه بعد مقتل ناشط يميني. وقال محللون إن الحزب استفاد من أصوات المسلمين الغاضبين من الحرب.

مع ذلك، ورغم كل المخاطر السياسية، توجد أسباب وجيهة تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين يوروين للتر الواحد، أي ما يعادل 9.48 دولارًا للغالون. وقد أجبر هذا ألمانيا ودولًا أخرى على خفض الضرائب وفرض سقوف سعرية باهظة للتخفيف من حدة الصدمة.

قال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: "للأوروبيين مصلحةٌ بالغةٌ في فتح المضيق أمام ناقلات النفط وغيرها من وسائل التجارة، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوق بهم لدول الخليج. لذا، وبمجرد التأكد من أنهم يتصرفون دفاعياً لا هجومياً، فإن من يملكون القدرة يبحثون عن سبلٍ للمساعدة".

ورغم كل الضغوط التي مارسها ترامب على أوروبا، إلا أنه لم يُسهّل على قادتها دعمه، خاصة وأن الولايات المتحدة لم تستشر حلفاءها بشأن العملية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، بل لم تُبلغهم بها مسبقاً في معظم الحالات.

وجاء هذا التباين في التعاون بعد فترة عصيبة صعّد خلالها ترامب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتذبذب في دعمه لأوكرانيا، ومنذ ذلك الحين، وجّه الرئيس الأمريكي إهاناتٍ للقادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً حثيثة لكسب ودّه.

وقال ترامب إن "السيد ستارمر" ليس ونستون تشرشل، قبل أن ينشر مقطعاً ساخراً من برنامج تلفزيوني بريطاني يظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

قال آر. نيكولاس بيرنز، الذي شغل منصب السفير الأمريكي لدى الناتو خلال حرب العراق، إن "التعليقات البذيئة التي أدلى بها ترامب بشأن رئيس الوزراء البريطاني" كانت الأحدث في سلسلة من الإيماءات العدائية التي من شأنها أن تجعل مشاركة القادة الأوروبيين في العمليات العسكرية الهجومية أمراً غير مقبول سياسياً.

لم يفوّت ترامب أي فرصة للتقليل من شأن الأوروبيين حتى عندما ناشدهم لتكثيف جهودهم، حيث زعم أن الولايات المتحدة لا تحتاج فعليًا إلى قدراتهم العسكرية، ويقول دبلوماسيون إن ذلك كشف عن دافعه الحقيقي: إجبار أوروبا على تحمل المخاطر السياسية المتمثلة في الانضمام إلى الحملة العسكرية".

في المقابل، يشير المحللون إلى أن أوروبا يمكن أن تساهم في عملية عسكرية في المضيق - من خلال نشر كاسحات الألغام، أو سفن حربية أخرى لمرافقة ناقلات النفط - إلا أنهم يقولون إن الأصول العسكرية الأوروبية تأتي في المرتبة الثانية بعد قيمة الحصول على دعمها السياسي للحملة الأوسع.

قال ميشيل ياكوفليف، وهو جنرال فرنسي متقاعد ومخطط سابق في حلف الناتو: "هناك ظروف واقعية يكون فيها امتلاك المزيد من السفن أمرًا مناسبًا. لكن هذا ليس موقف ترامب"، وأضاف: "بصراحة، بالنظر إلى حجم المشكلة، نود أن يكون لدينا المزيد. لكانت الحسابات مختلفة".

لكن بما أن ترامب قلل من قيمة المساهمة العسكرية لأوروبا، قال الجنرال ياكوفليف: "فهذا يعني أن الأمر سياسي"، وأضاف: "القادة الأوروبيون كانوا محقين في عدم منح السيد ترامب غطاءً سياسياً لأنه لم يوضح بعد أهدافه الاستراتيجية أو يضع خطة للخروج من الحرب".

قال الجنرال ياكوفليف إنه لتشكيل تحالف من أجل المضيق، سيحتاج ترامب إلى التوصل إلى اتفاق مع الأعضاء بشأن نطاق العملية، ومساهمة كل طرف، وتسلسل القيادة، وقواعد الاشتباك. وأضاف أن هذه العملية ستستغرق شهرين على الأقل.

في الأسبوع الماضي، تراجع قادة من أوروبا، وانضم إليهم عدد من قادة آسيا والخليج العربي، عن معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية. إلا أن بيانهم لم يكن حازماً تماماً، إذ جاء فيه: "نعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق".

بدوره، يعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سراً على الحصول على موافقة الأمم المتحدة من أجل تطبيق خطة لما بعد النزاع لإبقاء المضيق مفتوحاً. وقد طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع نطاق مهام الحماية البحرية الأخرى في المنطقة.

قال أرود، السفير السابق، إنه بالنظر إلى تاريخ أوروبا في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، فإنه يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر جدوى في المساعدة على إنهاء الصراع.

لكنه قال إن أوروبا مقيدة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترامب بأوروبا، خاصة بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوف أوروبا من أن استعداء الرئيس قد يدفعه إلى معاقبة أوكرانيا؛ وشكوك إيران تجاه أوروبا، نظراً لترددها في مواجهته بشكل أكثر انفتاحاً.

المصدر: فلسطين الآن