14.45°القدس
14.21°رام الله
13.3°الخليل
17.52°غزة
14.45° القدس
رام الله14.21°
الخليل13.3°
غزة17.52°
الإثنين 30 مارس 2026
4.17جنيه إسترليني
4.43دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.62يورو
3.14دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.17
دينار أردني4.43
جنيه مصري0.06
يورو3.62
دولار أمريكي3.14

تقرير "فلسطين الآن"..

تصاعد انتهاكات المستوطنين بالضفة.. إرهاب منظم لتهجير الفلسطينيين قسرًا

الضفة الغربية - فلسطين الآن

تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين وانتهاكاتهم ضد المواطنين وممتلكاتهم وأراضيهم، بحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي، ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى السيطرة على الأراضي وتهجير الفلسطينيين قسرًا.

ووفق مركز معلومات فلسطيني، ارتقى 1157 شهيدا في الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ الـ7 من أكتوبر عام 2023م، منهم 38 شهيدا ارتقوا باعتداءات المستوطنين.

ونفذ المستوطنون أكثر من 7750 اعتداء بحق الفلسطينيين في الضفة والقدس منذ الـ7 من أكتوبر 2023، منهم أكثر من 900 اعتداء منذ بداية عام 2026 استشهد خلالها 10 فلسطينيين برصاص المستوطنين.

وأكد كتاب ونشطاء سياسيون على أن اعتداءات المستوطنين في الضفة تأتي ضمن سياسة الاستهداف للوجود الفلسطيني على أراضيهم بتواطؤ من حكومة الاحتلال التي تستغل هجمات المستوطنين لفرض وقائع جديدة ضمن مخططات الاستيطان والتوسع.

تطور خطير ممنهج

وأكد الكاتب مروان الأقرع أن الهجمات الواسعة التي تشنها مليشيات المستوطنين ضد أبناء شعبنا في مختلف مناطق الضفة الغربية، تمثل تطوراً خطيراً يدق ناقوس الخطر ويؤذن بمرحلة جديدة من المواجهة.

وأوضح الأقرع أن حجم هذه الاعتداءات وتزامنها المبرمج يكشف بوضوح عن وجود تنظيمات تقف وراءها، تعمل وفق توجيهات محددة تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين ودفعهم نحو اليأس أو التفكير في مغادرة أرضهم.

وأشار إلى أن حكومة الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد، حيث وفرت للمستوطنين غطاءً قانونياً وعسكرياً شجعهم على زيادة وتيرة اعتداءاتهم.

وقد انتقلت هذه الهجمات من التحرش بالمدنيين إلى ممارسات وحشية تشمل القتل العمد، حرق الممتلكات، سرقة المحاصيل، ومصادرة الأراضي، في محاولة لفرض واقع جديد يقوم على الخوف والترهيب.

وشدد الأقرع على ضرورة وعي الجميع لخطورة المرحلة الراهنة، مؤكداً أن الهدف الحقيقي من ليس مجرد اعتداءات عابرة، بل هو استهداف مباشر للمشروع الوطني والوجود الفلسطيني على الأرض.

وأوضح أن هذا الواقع الذي تحياه الضفة اليوم يتطلب تحركاً فورياً لتغيير موازين القوى ومنع المستوطنين من الاستفراد بالقرى والبلدات الفلسطينية.

ودعا أبناء الشعب الفلسطيني إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة هذه التحديات، مطالبا بضرورة البدء الفوري في تشكيل “لجان حماية شعبية” في مختلف المناطق، وتفعيل التنسيق المشترك فيما بينها لتعمل كسد منيع يحمي الأرواح والممتلكات، ويجهض خطط المستوطنين الرامية إلى ترحيل الفلسطينيين وانكفائهم على أنفسهم.

مخطط للتهجير

وأكد الباحث الفلسطيني فرحان علقم، أن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية يتطلب تبنّي استراتيجية مواجهة شاملة، تقوم على تعزيز الصمود الميداني، وبناء برنامج وطني موحد، وتفعيل المسارات السياسية والقانونية على المستوى الدولي.

وقال علقم إن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل الاكتفاء بمواقف الإدانة، مشدداً على ضرورة التحرك الرسمي الجاد لجمع الصف الفلسطيني وفتح حوار وطني شامل يفضي إلى صياغة برنامج وطني قادر على مواجهة التحديات المتصاعدة.

وأضاف أن دعم صمود المواطنين في المناطق المستهدفة يشكل أولوية، من خلال تعزيز لجان الحماية الشعبية، وتكريس حالة التكافل المجتمعي، بما يسهم في إفشال مخططات التهجير القسري التي تقف خلف تصاعد هجمات المستوطنين.

وأشار إلى أن ما يجري في الضفة الغربية لا يمكن اعتباره سلوكاً عشوائياً أو خارجاً عن القانون، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تنفذ بدعم مباشر من حكومة الاحتلال، التي توفر الحماية للمستوطنين عبر الجيش، وتمنحهم حصانة فعلية عبر المنظومة القضائية.

وأوضح أن هذه الهجمات تأتي في إطار مخطط أوسع يستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، من خلال تمكين المستوطنين من تنفيذ اعتداءات يصعب على المؤسسة العسكرية القيام بها بشكل مباشر، في محاولة لتفادي المساءلة الدولية.

ولفت إلى أن حكومة الاحتلال تسعى إلى التنصل من مسؤوليتها عن هذه الاعتداءات، رغم دورها في دعمها وتوفير مقومات استمرارها، مستفيدة من أدواتها القضائية في إغلاق الملفات والتغطية على الجرائم المرتكبة.

وبيّن علقم أن تصاعد هذه الهجمات لا يمكن فصله عن التوجهات التوسعية لحكومة بنيامين نتنياهو، ولا عن المناخ الدولي الذي أتاح لها هامشاً أوسع لتنفيذ سياساتها، في ظل انشغال العالم بأزمات أخرى.

ودعا إلى إحياء حالة التضامن والتكافل بين الفلسطينيين، والاستفادة من الخبرات التراكمية في مواجهة الاحتلال، بما يعزز القدرة على التصدي للمرحلة الحالية وتحدياتها.

سياسية عنف يومي

ودعت الناشطة السياسية سمر حمد إلى تحرك وطني واسع وتكاتف جميع القوى الفلسطينية لمواجهة تصاعد الاستيطان واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب وحدة الصف وتعزيز صمود المواطنين في أرضهم وقراهم المستهدفة.

وقالت حمد إن تصاعد اعتداءات المستوطنين لم يعد مجرد حوادث متفرقة، بل بات سياسة عنف يومي تستهدف الإنسان الفلسطيني في أرضه وبيته وحقله، حيث تُحرق المنازل وتُقتلع الأشجار ويُقتل الأبرياء بدم بارد، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال.

وأضافت أن هذه الجرائم التي تُرتكب بحق المدنيين العزل تمثل انتهاكًا صارخًا لكل القوانين والأعراف الدولية التي أكدت عليها الأمم المتحدة، كما تشكل خرقًا واضحًا لاتفاقيات جنيف التي تجرّم الاعتداء على المدنيين في الأراضي المحتلة.

وأكدت على أن الشعب الفلسطيني، رغم الألم والظروف القاسية، ما زال متمسكًا بأرضه وحقوقه، يزرع الأمل كما يزرع الزيتون، ويواجه الظلم بالصبر والصمود، مشددة على أن إرادة شعب صمد لعقود طويلة لن تنكسر مهما تصاعدت الاعتداءات.

وشددت على أن الأرض التي رويت بعرق الأجداد ودماء الشهداء لا يمكن أن تُسلَب بالإرهاب والعنف، وإن الحق الفلسطيني سيبقى حاضرًا مهما طال الزمن، لأن الشعوب التي تؤمن بحقها وتدافع عنه بالصمود والتضحيات لا بد أن تصل إلى الحرية مهما طال الطريق.

 

 

المصدر: فلسطين الآن