نقل موقع "وول ستريت جورنال"، عن مسؤولين أميركيين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية، أنّ إيران لا تزال تمتلك آلاف الصواريخ الباليستية ضمن ترسانتها، ويمكنها استخدامها عبر استخراج منصات الإطلاق من مناطق تخزين تحت الأرض.
وأعرب بعض المسؤولين الأميركيين عن قلقهم من احتمال استغلال إيران لأي توقف في القتال لإعادة تشكيل جزء من ترسانتها الصاروخية.
في المقابل، صرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحفيين هذا الأسبوع بأن برنامج الصواريخ الإيراني "مدمر وظيفياً"، معتبراً أن المنصات والصواريخ قد "استُنزفت وأُبيدت وأصبحت غير فعالة تماماً تقريباً".
إلا أن التقييمات الاستخباراتية الأميركية ترسم صورة مختلفة، إذ تشير إلى أن إيران لا تزال قادرة على إعادة تشكيل جزء من قوتها الصاروخية.
ويدّعي المسؤولون الأميركيون إن أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية دُمرت أو تضررت أو حوصرت تحت الأرض، "لكن العديد من المنصات المتبقية يمكن إصلاحها أو استخراجها من المجمعات تحت الأرض".
كما تحتفظ إيران بمخزون محدود من صواريخ كروز، يمكن استخدامه لاستهداف السفن في الخليج أو القوات الأميركية، في حال تصاعد التوتر أو انهيار المفاوضات.
وقال كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية ونائب رئيس السياسات في معهد الشرق الأوسط: "لقد أظهر الإيرانيون قدرة ملحوظة على الابتكار وإعادة تشكيل قواتهم بسرعة. إنهم خصم أكثر صرامة بكثير من معظم جيوش الشرق الأوسط باستثناء الإسرائيليين".
ولا يتوقع محللون أميركيون، أن يتمكن الجيش الإيراني من استعادة مستويات ما قبل الحرب قريباً، في ظل الضربات التي استهدفت قطاع الصناعات الدفاعية، إلا أنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن إيران أثبتت مرونة عالية، مع إمكانية استمرارها في تشغيل بعض منصات إطلاق الصواريخ الباليستية.
من جانبهم، أفاد مسؤولون إسرائيليون بأن نحو ثلثي منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية خرجت عن الخدمة خلال الحرب، لكنهم أشاروا إلى إمكانية استعادة عدد من المنصات التي حوصرت تحت الأرض.
وأضاف المسؤولون الإسرائيليون أن إيران لا تزال تمتلك أكثر من 1000 صاروخ من أصل 2500 صاروخ متوسط المدى كانت بحوزتها في بداية الحرب، بينما تم إطلاق أو تدمير البقية.
وتتعقد الجهود الأميركية والإسرائيلية بسبب امتلاك إيران لمجمعات صاروخية عميقة داخل الجبال، حيث ركزت "إسرائيل" على استهداف مخارج الأنفاق لمنصات الإطلاق، في حين بقيت القواعد نفسها صعبة التدمير.
من جهته، قال جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "إن أحد الاستنتاجات الكبرى هو أن إيران، حتى بجزء بسيط من قدرتها السابقة، لا تزال قادرة على أن تكون الفاعل المهيمن الذي يتحكم في السلام والأمن في الخليج. لديهم ميزة أن كل يوم لا يخسرون فيه، فهم يربحون، وكل يوم لا نربح فيه، فنحن نخسر".
وتأتي هذه التقارير الأميركية بعد مرور نحو 3 أيام على دخول وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ، والذي أتى في إعقاب نحو 40 يوماً من العدوان الأميركي الإيراني المتواصل، والذي زعم على إثره طرفا العدوان أن القدرات الصاروخية والصناعية والبحرية العسكرية لطهران جرى تدميرها.
