وجه الزعيم الروحي لطائفة الدروز في الاحتلال الإسرائيلي، الشيخ موفق طريف، انتقادات حادة إلى الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، معتبرا أن سياساتها تجاه القرى الدرزية تتجاهل حقوقا أساسية للطائفة، رغم ما وصفه بالدور العسكري البارز الذي يؤديه أبناؤها في جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن طريف انتقد خلال مراسم إحياء ذكرى الجنود القتلى، التي أُقيمت الثلاثاء في المقبرة العسكرية بمستوطنة عسفيا شمالي الاحتلال الإسرائيلي، أزمة السكن في القرى الدرزية، ورفض الحكومة ربط آلاف المنازل بشبكة الكهرباء بسبب ما تقول إنه نقص في التراخيص وتعقيدات تنظيمية.
ونقلت الهيئة عن طريف قوله إن “تضحيات أبناء الطائفة في سبيل أمن إسرائيل تقابل بسياسات حكومية مجحفة”، في إشارة إلى ما اعتبره تمييزاً في التعامل مع القرى الدرزية وحرمانها من خدمات أساسية.
وأضاف خلال كلمته في المراسم أن “مئات شواهد القبور في المقابر العسكرية هي خير دليل على الدور المحوري والمساهمة العميقة لأبناء الطائفة الدرزية في حماية أمن الدولة”، مستدركاً بأن هذه التضحيات “لم تُترجم إلى تحسين في الواقع المعيشي”.
وأوضح طريف أن “آلاف المنازل ما تزال محرومة من الارتباط بشبكة الكهرباء”، معتبراً أن ذلك يعكس “فجوة كبيرة بين واجبات الخدمة العسكرية والحقوق المدنية الأساسية التي تطالب بها الطائفة منذ سنوات دون جدوى”.
وتأتي هذه التصريحات في سياق أجواء متوترة شهدتها مراسم إحياء ذكرى الجنود القتلى هذا العام، حيث أفادت هيئة البث بأن بعض الحاضرين قاطعوا خطاب وزير الطاقة إيلي كوهين، وعبّروا عن غضبهم من سياسات هدم المنازل في البلدات الدرزية.
وردد محتجون رسائل مباشرة للحكومة مفادها أن “التهديدات بهدم المنازل تأتي من الداخل وليس من الصواريخ الخارجية”، في إشارة إلى القوانين التنظيمية المتعلقة بالبناء، فيما اتهموا الحكومة بأنها تطالب أبناء الطائفة بالخدمة العسكرية في الجيش، لكنها في المقابل تصدر بحقهم أوامر هدم لمنازلهم.
ودعا المحتجون إلى وقف هذه السياسات، وإيجاد حلول جذرية لأزمات التخطيط والبناء والكهرباء التي تعاني منها القرى الدرزية، معتبرين أنها تعيق التطور العمراني وتزيد من معاناة السكان اليومية.
وتزامنت هذه التطورات مع إحياء الاحتلال الإسرائيلي ذكرى الجنود القتلى، التي تسبق بيوم واحد ما يسمى “يوم الاستقلال” وفق التقويم العبري، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية متصاعدة، مع استمرار الحرب في غزة، والتصعيد في لبنان، والتوتر مع إيران.
ويخدم آلاف الدروز في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقد قُتل عدد منهم في حروب متعددة، بينها الحرب الأخيرة في قطاع غزة، فيما تنتقد قيادات درزية متكررة ما تعتبره “فجوة متزايدة” بين الخدمة العسكرية التي يقدمها أبناء الطائفة وبين مستوى الحقوق المدنية داخل القرى الدرزية.
كما سبق للشيخ موفق طريف أن دعا في أكثر من مناسبة إلى تدخل دولي في الشأن السوري، خصوصاً فيما يتعلق بالدروز في محافظة السويداء، وهو ما ترفضه السلطات السورية التي تؤكد أنها تكفل حقوق جميع المواطنين، متهمة إسرائيل بمحاولة استغلال الملف الدرزي للتدخل في شؤونها الداخلية.
