في مشهدٍ يجسد تلاحم الإنسان الفلسطيني مع أرضه وقدرته الفائقة على تطويع المستحيل، لجأ أهالي قطاع غزة إلى استخدام "الطين" والوسائل البدائية كبديلٍ عن "الإسمنت" لتبليط الأرضيات وترميم ما دمره العدوان، في ظل استمرار الإغلاق الصهيوني المحكم للمعابر.
واضطر المواطنون، خاصة في خيام النزوح والبيوت المتضررة جزئياً، إلى ابتكار خلطات من الطين والتبن ومواد أولية بسيطة لتسوية الأرضيات وحماية عائلاتهم من الحشرات والقوارض، بعد أن منع الاحتلال دخول كافة مواد البناء والمستلزمات الأساسية منذ بدء حرب الإبادة.
ويعكس هذا التحول البدائي حالة "العجز الدولي" عن إلزام الاحتلال بفتح المعابر، في مقابل "عبقرية الحاجة" التي يمتلكها الغزيون، والذين حولوا تراب أرضهم إلى سلاحٍ لمواجهة مخططات التهجير والتشريد و"الخنق" المعيشي.
وتأتي هذه الحلول البدائية في وقت يواصل فيه العدو الصهيوني استخدام "الحصار الشامل" كأداة ضغط سياسي، حيث سجلت أسواق القطاع انعداماً تاماً لمواد البناء وارتفاعاً جنونياً في أسعار ما تبقى منها بالأسواق السوداء، مما حرم آلاف العائلات من ترميم مساكنها قبل حلول الشتاء أو مواجهة حرارة الصيف.







