ضجت منصات التواصل الاجتماعي بقصص مؤلمة ومؤثرة، عقب استشهاد الشاب نايف سمارو في مدينة نابلس، أمس، في لحظة تختلط فيها الحياة بالموت، إذ تزامن رحيله مع ولادة طفله الأول داخل مستشفى رفيديا الحكومي.
وبحسب روايات متداولة، كان سمارو قد أوصل زوجته إلى المستشفى، قبل أن يغادر لتأمين بعض الاحتياجات للمولود، إلا أنه لم يعد، بعدما تعرّض لإطلاق النار، ليرتقي شهيدًا، في مشهد مأساوي تزامن مع ولادة طفله.
وتناقل ناشطون وصحفيون روايات ومشاهدات تعبّر عن حجم الفاجعة، حيث كتب الناشط محمد السعيري نصًا مؤثرًا على لسان الأب وطفله الذي لم يلتقِ به، مجسدًا حوارًا متخيّلًا يعكس الألم الإنساني العميق: “اشتقتلك قبل ما أعرفك… وأنا اشتقتلك قبل ما أحضنك”، في إشارة إلى حكاية لم يُكتب لها أن تبدأ.
بدوره، وصف الناشط زيد عقروق الحادثة بأنها “غير قابلة للتخيل”، مشيرًا إلى أن الشاب خرج لتأمين احتياجات مولوده المنتظر، “لكن كل الأحلام انتهت بلحظة”، فيما دعا إلى الصبر لعائلته في ظل هذه الفاجعة.
وفي مشهد يلخص التناقض القاسي، كتب الكاتب معتصم زايد: إن الأب كان يُحمل شهيدًا على الأكتاف في الوقت الذي كانت فيه زوجته تخرج من المستشفى حاملة مولودهما الجديد، “كأن الحياة والموت يسيران جنبًا إلى جنب في مشهد واحد”.
أما الشاب عيد شعبلو، فرسم صورة أكثر تفصيلاً للمشهد داخل المستشفى، حيث “كانت الأم تحتضن مولودها في الطابق العلوي، بينما كان الأحبة يودّعون الأب شهيدًا في الطابق السفلي”، معتبرًا أن هذه هي فلسطين، “حيث تتعانق البدايات مع النهايات”.
الصحفي عدي جعار بدوره اعتبر أن هذه الحكاية “تفوق قدرة الدراما على نسجها”، موضحًا أن الطفل سيولد محمّلًا بقصة استثنائية، إذ “بدأ أنفاسه الأولى برائحة دم والده”، في توصيف يلخص المأساة المركبة.
وفي منشورات أخرى، تخيّل ناشطون كلمات الطفل لوالده الشهيد، حيث كتبت أسماء الشولي رسالة على لسان المولود: “لم ألحق أن أناديك بابا… لكنني سأكبر وأحمل اسمك بكل عزّ”، فيما شدد الناشط الحقوقي محمد الراعي على أن الطفل “وُلد في اللحظة ذاتها التي ارتقى فيها والده”، في مشهد جمع بين “زغرودة ميلاد اختنقت بالبكاء ودمعة وداع سبقت أول ابتسامة”.
كما أعاد مغردون تداول نصوص تعبّر عن الفقد، مؤكدين أن هذه الحكاية ليست حالة فردية، بل جزء من واقع يومي، حيث “يولد طفل على وقع الفقد، وتبدأ حياته بحكاية لم تكتمل”.
ويعكس هذا التفاعل الواسع حالة التعاطف الشعبي مع عائلة الشهيد، في وقت يرى فيه ناشطون أن هذه القصص تختصر معاناة الفلسطينيين، حيث يمتزج الفرح بالحزن، وتتحول اللحظات الإنسانية البسيطة إلى مشاهد مأساوية بفعل استمرار الانتهاكات.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى حكاية نايف سمارو واحدة من عشرات القصص التي توثقها الذاكرة الفلسطينية، حيث لا تكتمل الحكايات دائمًا، لكن آثارها تبقى حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، وفي وجدان مجتمع يواصل سرد روايته رغم الفقد.
