15.01°القدس
14.77°رام الله
13.86°الخليل
19.59°غزة
15.01° القدس
رام الله14.77°
الخليل13.86°
غزة19.59°
الأربعاء 20 مايو 2026
3.92جنيه إسترليني
4.13دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.4يورو
2.93دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.92
دينار أردني4.13
جنيه مصري0.06
يورو3.4
دولار أمريكي2.93

تقارير "فلسطين الآن"..

مشاهد بن غفير تٌشعل انتفاضة دبلوماسية أوروبية ويفجّر بركان الخلافات داخل كابينت الاحتلال

القدس المحلتة-فلسطين الآن

شكّل مقطع الفيديو السادي الذي نشره وزير ما يسمى "الأمن القومي" الصهيوني المتطرف، إيتمار بن غفير، صدمةً دوليةً عارمة واعترافاً وثيقةً بجرائم الحرب الصهيونية. وظهر المتطرف بن غفير في المقطع متباهياً ومتفاخراً بتعذيب وإهانة متضامني ونشطاء "أسطول الصمود العالمي" الذين اختطفتهم بحرية الاحتلال من المياه الدولية. وجاء ذلك خلال محاولتهم الإنسانية لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة.

ولم تكن هذه المشاهد مجرد سلوك عابر، بل عكست عقيدة الفاشية الصهيونية القائمة على نزع الإنسانية عن الأحرار. وظهر بن غفير برفقة عناصر شرطة الاحتلال في ميناء أسدود، محاطاً بالنشطاء المقيدين والمكبّلين. وكان يوجه لهم السخرية والتهديد، مطالباً رئيس حكومته بنيامين نتنياهو بالاحتفاظ بهم داخل سجون المعتقلين الأمنيين إلى جانب الأسرى الفلسطينيين لتعريضهم لأبشع أنواع التنكيل.

واستفزت هذه السادية الموثقة العواصم الغربية التي لطالما غضت الطرف عن جرائم الاحتلال. وسرعان ما تحولت المشاهد الغاضبة إلى انتفاضة دبلوماسية أوروبية حاشدة. واستدعت عدة دول أوروبية، على رأسها إيطاليا، سفراء الكيان الصهيوني على الفور لجلسات توبيخ حادة ومساءلة شديدة اللهجة. واعتبرت العواصم هذا الإجراء انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول التي ينتمي إليها هؤلاء الرعايا وللقوانين الدولية.

وداخلياً، تسبب المقطع المتداول في تفجير أزمة سياسية وأمنية عميقة بين أقطاب حكومة الاحتلال. وخرجت الخلافات العميقة بين نتنياهو وبن غفير إلى العلن. وحذر مستشارو الأمن في تل أبيب من أن "الرعونة الصبيانية" لوزير الأمن القومي دمرت في دقائق معدودة الجهود الاستخباراتية والإعلامية التي بذلها الكيان لمحاصرة التداعيات القانونية والدولية المترتبة على قرصنة الأسطول البحري واختطاف مئات النشطاء الدوليين.

غضب أوروبي..

وفجّرت حماقة بن غفير غضباً عارماً في القارة العجوز، بعد أن تبين أن مئات النشطاء المختطفين ينتمون إلى أكثر من 44 دولة أوروبية ودولية. وجاءت الردود الرسمية حاسمة ومنددة بالهمجية الصهيونية:

وأدانت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، مقطع الفيديو بشكل لا لبس فيه، واصفةً التنكيل بالناشطين، ومن بينهم مواطنون إيطاليون، بأنه "أمر غير مقبول بتاتاً". وأكدت ميلوني أن الخارجية الإيطالية استدعت السفير الإسرائيلي في روما بشكل عاجل للمحادثات والتوبيخ، وطالبت المتطرف بن غفير بتقديم اعتذار رسمي فوراً عن هذا السلوك المشين.

ونددت الأوساط السياسية والدبلوماسية الفرنسية بشدة بعملية القرصنة واعتبرت سلوك الوزير الصهيوني انحطاطاً أخلاقياً. ووصف زعيم حزب "فرنسا الأبية"، جان لوك ميلانشون، ما جرى بأنه "قرصنة بربرية يمارسها الكيان دون أي تفويض دولي"، مطالباً باريس والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات فورية وصارمة على قادة الاحتلال وعدم الاكتفاء بالتنديد اللفظي.

واستدعت الخارجية الإسبانية السفير الصهيوني في مدريد عقب انتشار الفيديو لتوجيه احتجاج شديد اللهجة. وجاء ذلك خاصة بعد الكشف عن تعرض الناشط الإسباني سيف أبو كشك، ورفاقه للتنكيل الشديد، والضرب، والحرمان من الماء والطعام لعدة ساعات في المياه الدولية قبل اقتيادهم قسراً إلى السجون الصهيونية.

ودخلت "منظمة العفو الدولية" على خط الإدانات الواسعة، حيث وصفت الاستيلاء الإسرائيلي على سفن الأسطول المدنية واختطاف 428 ناشطاً دولياً بأنه عمل "مخزٍ وغير إنساني". وطالبت المنظمات الحقوقية بفتح تحقيق دولي عاجل تحت بند القرصنة البحرية المنظمة والاعتداء على بعثات إنسانية سلمية.

هزة ارتدادية عنيفة..

وأحدث الفيديو المنشور هزة ارتدادية عنيفة داخل منظومة الحكم الصهيونية، كاشفاً عن عمق الانقسام والارتباك في إدارة مشهد الصراع.

ووجّه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو انتقاداً علنياً ومباشراً لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. واعتبر نتنياهو أن نشر هذا الفيديو "لا ينسجم مع ما أسماه قيم إسرائيل". وجاء هذا الموقف بعد أن كان نتنياهو قد تفاخر قبلها بساعات في مقطع مصور عبر اللاسلكي مع قيادة البحرية بإنجاز مهمة السيطرة على الأسطول "بهدوء ودون ضجة إعلامية". وجاء تفاخره ليفاجأ بأن بن غفير دمر التعتيم الإسرائيلي بنشر التعذيب علناً.

واتهم قادة في حزب "الليكود" ومسؤولون في المنظومة الأمنية بن غفير بتقديم "هدايا مجانية" لمحكمة الجنايات الدولية وحركة حماس عبر توفير أدلة مصورة وموثقة تدين تل أبيب دولياً بالتعذيب وسوء معاملة الرهائن المدنيين.

وشنّ وزير خارجية الاحتلال "جدعون ساعر" هجوماً علنياً وعنيفاً على وزير الأمن القومي المتطرف "إيتمار بن غفير"، معتبراً أن إشراف الأخير على التنكيل بالمتضامنين ونشر مقاطع فيديو توثق إذلالهم في ميناء أسدود يمثل "عرضاً مخزياً" ألحق ضرراً استراتيجياً متعمداً بالكيان. وخاطب ساعر بن غفير عبر منصة "إكس" قائلاً: "لقد أهدرت جهوداً ديبلوماسية هائلة، وكلا.. أنت لست وجهاً لإسرائيل".

ووامتدت رقعة الانقسامات لتشمل زعيم المعارضة الصهيونية "يائير لابيد" الذي وصف ما جرى بـ"الهجوم الدعائي الفاشل"، محملاً بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة لإشراكه "مجرماً مداناً" في حكومته، في حين طالب رئيس الأركان الأسبق "غادي آيزنكوت" بعزل بن غفير فوراً لتشويهه صورة الكيان عالمياً سعياً وراء التفاعلات.

ولم يتراجع بن غفير أمام انتقادات نتنياهو، بل خرج متحدياً ومهاجماً قيادة الحكومة. وأكد أنه "يجب التعامل مع هؤلاء المتضامنين بوصفهم مخربين ومؤيدين للإرهاب". وانتقد أي محاولات دبلوماسية للإفراج عنهم سراً، معتبراً ذلك "رسالة ضعف وخنوع أمام المجتمع الدولي".

المصدر: فلسطين الآن