تتصاعد التقديرات في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية التي تشير إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه تسريع إجراءات حظر "الحركة الإسلامية – الجناح الجنوبي"، في خطوة قد تفضي إلى منع "القائمة العربية الموحدة" من خوض الانتخابات المقبلة "للكنيست" (برلمان الاحتلال).
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تأتي في إطار حسابات سياسية وانتخابية معقدة، يسعى من خلالها نتنياهو إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وتقليص تأثير الصوت العربي في أي معادلة حكومية مقبلة.
استباق انتخابي
وقال المختص في الشأن الإسرائيلي، عادل شديد إن نتنياهو "لا يتعامل مع ملف الحركة الإسلامية باعتباره ملفاً أمنياً فقط، بل بوصفه جزءاً من معركة البقاء السياسي".
وأوضح شديد، أن رئيس حكومة الاحتلال يدرك أن أي اصطفاف عربي موحد، أو حتى مشاركة عربية واسعة في الانتخابات، قد يسهم في إسقاط معسكر اليمين ومنع نتنياهو من تشكيل الحكومة المقبلة.
وأضاف أن تجربة دعم "القائمة الموحدة" لحكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد ما تزال تشكل "عقدة سياسية" بالنسبة لنتنياهو، خاصة أنها كسرت للمرة الأولى حالة العزل التقليدي للأحزاب العربية داخل الحياة السياسية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن نتنياهو يحاول استثمار أجواء الحرب والتحريض الأمني السائدة داخل المجتمع الإسرائيلي لتمرير خطوات كان من الصعب تمريرها في ظروف سياسية عادية، مبيناً أن اليمين الإسرائيلي بات يوظف أي علاقة بالإسلام السياسي أو غزة لتبرير الإقصاء السياسي للفلسطينيين في الداخل.
استهداف للتمثيل العربي
من جهته، قال المختص بشؤون الداخل الفلسطيني المحتل عزام حشايشة، إن الحديث عن حظر الحركة الإسلامية لا يتعلق فقط بحزب أو تيار سياسي، بل يعكس توجهاً إسرائيلياً متصاعداً نحو نزع الشرعية عن العمل السياسي العربي داخل الكنيست.
وأوضح حشايشة، أن المؤسسة الإسرائيلية تنظر بقلق إلى إمكانية عودة التنسيق أو الوحدة بين الأحزاب العربية، خاصة إذا تشكلت قائمة قادرة على رفع نسبة التصويت العربي وحصد عدد مؤثر من المقاعد.
وأضاف أن نتنياهو يدرك أن ارتفاع نسبة مشاركة الفلسطينيين في الداخل قد يحرم اليمين من الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، ولذلك يسعى إلى "ضرب أحد أبرز مكونات العمل السياسي العربي قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع".
وبيّن أن المفارقة تكمن في أن نتنياهو نفسه كان قد أجرى في السابق اتصالات سياسية مع رئيس "القائمة الموحدة" منصور عباس، في محاولة للحصول على دعم سياسي، قبل أن يتحول اليوم إلى الدفع نحو حظر الحركة المرتبطة بالحزب.
رسائل إلى اليمين المتطرف
ويرى مراقبون أن نتنياهو يحاول، من خلال هذا الملف، استعادة ثقة قواعد اليمين المتطرف، عبر الظهور بمظهر الأكثر تشدداً تجاه الفلسطينيين في الداخل، لا سيما في ظل تصاعد المنافسة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي.
كما تحمل هذه الخطوات، وفق متابعين، رسائل انتخابية واضحة مفادها أن نتنياهو مستعد للذهاب بعيداً في إعادة هندسة المشهد السياسي الإسرائيلي بما يضمن بقاءه في السلطة، حتى لو كان ذلك عبر إقصاء قوى سياسية تمثل شريحة واسعة من الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الحديث داخل الاحتلال عن احتمالية التوجه إلى انتخابات مبكرة، على خلفية تفاقم الخلافات داخل الائتلاف الحاكم، واستمرار الضغوط السياسية والأمنية التي تواجه حكومة نتنياهو.
