16.68°القدس
16.44°رام الله
15.53°الخليل
21.05°غزة
16.68° القدس
رام الله16.44°
الخليل15.53°
غزة21.05°
الأربعاء 27 مايو 2026
3.82جنيه إسترليني
4.01دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.3يورو
2.84دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.82
دينار أردني4.01
جنيه مصري0.05
يورو3.3
دولار أمريكي2.84

لفرض معادلات أمنية جديدة..

محللون: الاحتلال يصعّد اغتيالاته في قلب غزة للهروب من الفشل الميداني نحو شروط سياسية

غزة-فلسطين الآن

تعكس العمليات العسكرية الأخيرة التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في وسط مدينة غزة ومناطق الشمال، تحولاً بارزاً في طبيعة الأداء الميداني؛ حيث بات يركز على محاولة استهداف القيادات العسكرية وما يصفه بـ "الهيكل العملياتي المتبقي" للمقاومة الفلسطينية، بعد تآكل بنك أهدافه المتعلق بالتدمير الواسع للبنى التحتية والمنشآت المدنية.

ويرى مراقبون أن التدفق المتزامن للتسريبات عبر القنوات الإعلامية العبرية حول استهداف قادة ألوية وكتائب في المقاومة -قبيل صدور أي إعلان رسمي من قادة جيش الاحتلال- لا يندرج في إطار التغطية المهنية، بل يمثل جزءاً من "حرب نفسية" وإدارة سياسية مأزومة للمعركة؛ بهدف تسويق إنجازات وهمية، والإيحاء بامتلاك قدرات استخبارية عميقة للتغطية على الفشل الميداني بعد أشهر طويلة من التوغل.

واللافت في الهجمة الأخيرة، تركيز الرواية الصهيونية على استهداف "اجتماع رفيع المستوى" يضم قيادات بارزة من ألوية الشمال وغزة؛ في محاولة واضحة للإيحاء بالانتقال إلى مرحلة "تصفية منظومة القيادة"، وليس مجرد ملاحقة عناصر ميدانيين.

ويعكس هذا السلوك إدراكاً لدى المؤسسة الأمنية والعسكرية للاحتلال بأن المعركة الحالية لم تعد مرتبطة بالسيطرة الجغرافية التي عجز عن تثبيتها، بل بمحاولة يائسة لمنع إعادة بناء منظومة القيادة والسيطرة لدى فصائل المقاومة، لاسيما في المناطق التي شهدت انسحابات جزئية لجيش الاحتلال وعودة فورية وتدريجية للنشاط المقاوم.

وفي السياق ذاته، يكشف الحديث العبري عن صدور تعليمات قيادية (قبل نحو أسبوع) بتوسيع دائرة الاغتيالات ضد الكوادر العسكرية، أن الاحتلال حسم خياره بالانتقال إلى ما يُعرف بـ "الضغط المركّز". وتستهدف هذه المقاربة ضرب غرف التنسيق وشبكات الاتصال، بالتوازي مع مواصلة حرب التجويع والضغط الإنساني والمعيشي البشع ضد الحاضنة الشعبية في القطاع.

 

يحمل اختيار جيش الاحتلال الإسرائيلي لمناطق مكتظة بالسكان في قلب مدينة غزة لتنفيذ عملياته الأخيرة رسائل دموية وسياسية مزدوجة؛ إذ يعكس أولاً إصرار العدو على مواصلة حرب الإبادة الجماعية واستباحة دماء المدنيين داخل الحواضر السكنية ذات الكثافة العالية. وثانياً، يُشير إلى انتقال المعركة إلى نمط الاغتيالات والضربات الخاطفة في العمق الحضري، وهو أسلوب يعكس اعتماداً متزايداً على الجهد الاستخباري بدلاً من الاجتياحات البرية الواسعة التي باتت كلفة استنزافها البشري والمادي باهظة ومؤرقة لمنظومة الاحتلال.

وسياسياً، ترتبط هذه الهجمة الصهيونية الممنهجة بالسياق الإقليمي الأوسع، لاسيما مع تصاعد الحراك الدولي والإقليمي لبحث تفاهمات تخص قطاع غزة ومستقبل إدارته؛ حيث يسعى الاحتلال من خلال هذا التصعيد الميداني إلى الدخول في أي مفاوضات أو ترتيبات سياسية مقبلة من "موقع القوة"، عبر ادعاء تقليص النفوذ العملياتي لقادة المقاومة، ومحاولة فرض معادلات أمنية جديدة تخدم مصالحه في أي مرحلة لاحقة.

وعلى جبهة المواجهة، يؤكد خبراء ومراقبون أن نجاح أو فشل هذه الإستراتيجية الصهيونية المرتكزة على الاغتيالات لا يُقاس بعدد الكوادر المستهدفة، بل بمدى قدرة قوى المقاومة على الحفاظ على تماسك هيكلها القيادي واستمرارية إدارة الميدان. وقد أثبتت التجارب والمنعطفات السابقة أن المقاومة في غزة تمتلك مرونة تنظيمية فائقة وبنية عنقودية تتيح لها إعادة تشكيل قياداتها الميدانية والبديلة فوراً وبشكل تلقائي، على الرغم من التحديات اللوجستية المعقدة المتعلقة بشبكات الاتصال والسيطرة في بيئة مواجهة شديدة الخطورة والتعقيد.

وفي المحصلة، تؤشر هذه التطورات على دخول الحرب مرحلة بالغة الحساسية، عنوانها الصهيوني "تفكيك القيادة" بعد العجز التام عن تثبيت احتلال الأرض، وهي مرحلة مرشحة لتصاعد الاغتيالات والضربات الموضعية الغادرة، بالتوازي مع تشديد حرب التجويع والحصار الإنساني لتركيع الحاضنة الشعبية.

 

 

 

المصدر: فلسطين الآن