21.12°القدس
20.88°رام الله
19.97°الخليل
23.98°غزة
21.12° القدس
رام الله20.88°
الخليل19.97°
غزة23.98°
الخميس 28 مايو 2026
3.8جنيه إسترليني
3.99دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.29يورو
2.83دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.8
دينار أردني3.99
جنيه مصري0.05
يورو3.29
دولار أمريكي2.83

الركود يبتلع غزة: الحرب والإغلاق الإسرائيليان يعمّقان الانهيار

مجلس-السلام-العالمي.jpg
مجلس-السلام-العالمي.jpg

تمرّ أسواق قطاع غزة بحالة غير مسبوقة من الركود الاقتصادي والانكماش الحاد في الحركة التجارية، في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية وما رافقها من سياسات إغلاق وتشديد على المعابر ومنع إدخال السلع والمواد الخام اللازمة لإعادة تشغيل عجلة الاقتصاد المحلي.

وفي موازاة ذلك، يعاني الغزيون من تدهور غير مسبوق في أوضاعهم المعيشية وسط انعدام مصادر الدخل وارتفاع معدلات البطالة والفقر، ما انعكس بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للسكان وأدى إلى شلل واسع في الأسواق التجارية. وخلال شهور الحرب وما أعقبها من فترات وقف إطلاق النار، ازدادت الأوضاع الاقتصادية تعقيدا بفعل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال البضائع والشاحنات والإبقاء على قطاعات اقتصادية كاملة في دائرة التدمير دون أي إمكانية حقيقية للتعافي أو إعادة الإنتاج.

كما تسبب منع دخول المواد الخام ومستلزمات التشغيل الأساسية في تعطيل مئات المصانع والمنشآت التجارية، الأمر الذي أدى إلى انهيار سلاسل التوريد وتراجع النشاط الاقتصادي إلى مستويات خطيرة.

حركة شبه معدومة
يقول المواطن محمود عرندس إن الأوضاع المعيشية أصبحت بالغة الصعوبة في ظل انعدام مصادر الدخل وعدم القدرة على توفير متطلبات أسرته الأساسية، مشيرا إلى أن الذهاب إلى الأسواق بات يقتصر على مشاهدة البضائع فقط دون القدرة على شرائها إلا في أضيق الحدود.

ويضيف عرندس لـ"العربي الجديد": "لم أعد أعمل كما قبل الحرب، كان لدي دخل من خلال عملي في محل لبيع المرطبات في مخيم البريج وسط القطاع، لكن هذا المحل تعرض للدمار وفقدت عملي ومنذ ذلك الوقت نعاني بشكل كبير في توفير أبسط احتياجات الحياة اليومية". ويوضح أنه يعتمد بشكل رئيسي على المساعدات الإنسانية التي لا تصل بشكل منتظم، إضافة إلى "التكيات" التي أصبحت المصدر الأساسي للطعام بالنسبة لعائلته، مؤكدا أن الوضع الاقتصادي قبل الحرب لم يكن جيدا، "لكننا كنا نستطيع تدبر أمور حياتنا اليومية ولو بالقليل ونذهب إلى الأسواق لشراء ما يلزمنا، أما الآن فلا نستطيع".


وباتت الأسواق في مختلف مناطق قطاع غزة تعكس حجم الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها السكان حيث تراجعت حركة البيع والشراء بشكل لافت، وأصبحت غالبية العائلات غير قادرة على توفير احتياجاتها الأساسية. وفي سوق مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يقف البائع عائد أبو مطر أمام بسطته الخاصة ببيع الملابس في ظل حركة تجارية ضعيفة وإقبال محدود من المواطنين، نتيجة التدهور الاقتصادي الكبير وارتفاع أسعار السلع بشكل يفوق قدرة السكان الشرائية.

يقول أبو مطر لـ"العربي الجديد" إن المواسم التجارية التي كانت تمثل فرصة حقيقية لتحسين الدخل وتحريك الأسواق فقدت قيمتها خلال الفترة الحالية، مضيفا: "كل عام كنا ننتظر المواسم ونعدّ الأيام لاستقبالها، أما اليوم فلم تعد المواسم مصدر رزق فهي تمرّ كأي أيام عادية بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين".

ويشير إلى أن الأزمة لا تقتصر على المواطنين فقط، بل تمتد أيضا إلى التجار والبائعين الذين يعانون من خسائر متكررة نتيجة التقلبات الحادة في أسعار السلع، لافتا إلى أن أسعار الملابس شهدت ارتفاعا كبيرا في بداية الموسم قبل أن تنخفض نسبيا، "لكنها لا تزال أعلى بكثير من أسعارها الطبيعية وهذا ينعكس على حجم المبيعات الضعيف".

معاناة تعكسها الأرقام
من جانبه، يذكر منسق اللجنة الاقتصادية في الغرفة التجارية رياض السوافيري أن الأسواق الغزية تمرّ بحالة ركود شديدة نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة واستمرار السياسات الإسرائيلية التي تعرقل تدفق البضائع وتزيد الأعباء على التجار والمواطنين.

ويقول السوافيري لـ"العربي الجديد" إن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الأساسية عن تفاقم الأزمة الاقتصادية، مشيرا إلى أنه يعمل عبر "أذرعه التجارية" داخل الأسواق على رفع الأسعار من خلال فرض رسوم مرتفعة على التنسيقات التجارية وإدخال البضائع، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة أسعار السلع بشكل يفوق قدرة المواطنين.

وأكد أن الأسواق تعاني من حالة انهيار واضحة في الحركة التجارية، داعيا إلى تحرك شامل لمواجهة سياسات بعض التجار المتعلقة برفع الأسعار وفرض تنسيقات مرتفعة تزيد عن 200 ألف شيكل للشاحنة الواحدة، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.

المصدر: فلسطين الآن