25.57°القدس
25.33°رام الله
24.42°الخليل
25.85°غزة
25.57° القدس
رام الله25.33°
الخليل24.42°
غزة25.85°
السبت 30 مايو 2026
3.77جنيه إسترليني
3.95دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.27يورو
2.8دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.77
دينار أردني3.95
جنيه مصري0.05
يورو3.27
دولار أمريكي2.8

نتنياهو يسابق الزمن في لبنان: تقدم ميداني بلا تثبيت ومعارك استنزاف

11172388284102143570601363005377.jpg
11172388284102143570601363005377.jpg

في سباقه مع الزمن، وقبل نفاد "المهلة الزمنية المحدودة" التي منحه إياها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، زجّ رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو جيشه في مغامرة أخيرة قبل إبرام الاتفاق الأميركي - الإيراني، في مسعى أخير إلى تغيير الوقائع الميدانية في جنوب لبنان عبر السيطرة على مواقع "استراتيجية ومُشرفة" كخط دفاع ثالث يتجاوز نهر الليطاني. وحُدّد الهدف بدقة: السيطرة على وادي الشقيف عبر الوصول إلى قلعة الشقيف عبر زوطر الشرقية ويحمر ودبين وبلاط، في الطريق إلى السيطرة على تلة "علي الطاهر" وتلال النبطية الأخرى.

وفي طريق الاحتلال إلى القلعة، تحولت بلدة زوطر الشرقية خلال الأيام الممتدة بين 26 و28 أيار إلى واحدة من أكثر ساحات المواجهة اشتعالاً، بعدما حاولت قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ توغل بري واسع انطلاقاً من محور مجرى النهر وتلة الخزان باتجاه عمق البلدة، قبل أن تواجَه بمقاومة عنيفة ومتواصلة أجبرتها على التراجع تحت النار.

أولى محاولات التقدم نحو زوطر سُجّلت في الرابع من شهر أيار الجاري. عندما تقدّم الاحتلال في منطقة خلّة الراج شمال بلدة دير سريان باتجاه زوطر الشرقية، ولدى وصولها إلى نقطة تأمين متقدمة للمقاومين، فتحت النيران باتجاهها وخاض المقاومون اشتباكاً عنيفاً بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة محققين إصابات مؤكدة في صفوفها. ما دفع الاحتلال إلى تنفيذ تغطية نارية لتأمين سحب القوة والإصابات، ثم زج بعدد من الآليات نحو منطقة الاشتباك، فعمد سلاح المدفعية في المقاومة إلى استهداف قوّة الإخلاء بقذائف المدفعية والأسلحة الصاروخية المناسبة. كما تدخلت الأسلحة الرشاشة المضادة للطائرات التابعة لسلاح الدفاع الجوي في المقاومة لمنع المروحيات المعادية من المناورة والهبوط بقرب منطقة الحدث، ما اضطر الاحتلال إلى سحب الإصابات براً باتجاه مستوطنة "مسغاف عام"، حيث قام بإخلائها جواً نحو الداخل الفلسطيني.

ولم يكن اختيار جيش الاحتلال لزوطر الشرقية نقطة انطلاق لعمليته البرية شمال الليطاني قراراً عشوائياً. فالبلدة تقع على عقدة جغرافية حساسة تربط بين محور النهر والنبطية ويحمر الشقيف، وتشرف على طرق ومساحات مفتوحة تسمح بحركة الدبابات والآليات الثقيلة أكثر مما تسمح به قرى أخرى ذات تضاريس أكثر تعقيداً. كما أن السيطرة على زوطر كانت ستمنح قوات الاحتلال موطئ قدم متقدماً على مشارف النبطية وتفتح المجال أمام توسيع نطاق العمليات شرقاً وغرباً.

لكن ما جرى على الأرض لم يسرِ وفق المخطط. فمنذ الساعات الأولى للتوغل تحولت زوطر إلى ساحة استنزاف كثيفة تعرضت فيها القوات الاسرائيلية لعشرات عمليات الاستهداف بالصواريخ والمدفعية والمسيّرات الانقضاضية والاشتباكات المباشرة. وتركزت الضربات بشكل خاص على القوة المدرعة التي قادت التقدم، ما جعل محوري مجرى النهر والخزان، وهما المحوران الرئيسيان للهجوم، مناطق نيران مستمرة حالت دون تثبيت تقدم مستقر داخل البلدة.

المعركة بالأرقام
تظهر الأرقام النهائية لمعركة "الأيام الثلاثة" أن زوطر الشرقية تحولت خلال ثلاثة أيام إلى ساحة استنزاف مركزة للقوات الإسرائيلية، حيث نجحت المقاومة في الجمع بين القصف الناري الكثيف والاستهداف الدقيق للمدرعات والاشتباك المباشر، ما حال دون تثبيت أي تقدم ميداني مستقر داخل البلدة.

واستناداً إلى البيانات العسكرية الصادرة عن الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية، فقد تم تنفيذ 48 عملية عسكرية خلال ثلاثة أيام فقط، وقد استخدمت المقاومة مزيجاً من الصليات الصاروخية وقذائف المدفعية والطائرات المسيّرة الانقضاضية والصواريخ الموجهة والاشتباكات المباشرة.

وتكشف الأرقام أن المسيّرات الانقضاضية من طراز "أبابيل" كانت السلاح الأكثر استخداماً في المعركة، إذ نُفذت بواسطتها 18 عملية استهداف ضد الدبابات والمدرعات والآليات العسكرية الإسرائيلية. كما أطلقت المقاومة 15 صلية صاروخية على تجمعات القوات والآليات، ونفذت 6 عمليات قصف مدفعي، إلى جانب استخدام الصواريخ الثقيلة والصواريخ النوعية والصواريخ الموجهة المضادة للدروع.

وتركز الجهد الرئيسي للمقاومة على استهداف القوة المدرعة التي قادت محاولة التوغل. وخلال المعركة استهدفت المقاومة بالصواريخ 13 دبابة «ميركافا» في عمليات منفصلة، كما استهدفت المقاومة 4 ناقلات جند مدرعة من طراز «ناميرا»، إضافة إلى آليات «هامر» و«جاك هامر» العسكرية وآلية اتصالات وجرافات هندسية من نوع D9.
ولم تقتصر عمليات المقاومة على استهداف القوات المتقدمة، بل شملت أيضاً مواقع القيادة والسيطرة. فقد استهدفت المقاومة مبنى تتموضع فيه قيادة سرية المدرعات الإسرائيلية قرب الخزان بواسطة صاروخ ثقيل، في محاولة لتعطيل إدارة العمليات الميدانية داخل منطقة التوغل.

وتركزت الاشتباكات في عدة نقاط رئيسية داخل زوطر الشرقية ومحيطها، أبرزها مجرى النهر وطريق النهر ومحيط الخزان وتلة الخزان والمجمع الثقافي والمجمع الكشفي وأطراف البلدة. وتعرضت تجمعات جنود العدو وآلياته في هذه المواقع لعشرات الضربات الصاروخية والمدفعية والانقضاضية، ما جعل محاور التقدم تحت نيران مستمرة على مدار أيام المعركة.
إلى جانب النيران البعيدة، شهدت المعركة ثلاث مواجهات مباشرة بين مقاتلي المقاومة وقوات الاحتلال المتوغلة. ففي المجمع الثقافي ثم في المجمع الكشفي داخل البلدة، خاض المقاومون اشتباكات من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، قبل أن تنتهي المواجهات بتراجع قوات العدو وإقدامها على تنفيذ أحزمة نارية وقصف مكثف على مناطق الاشتباك.

المصدر: فلسطين الآن