حذّرت خبيرة إسرائيلية في الشؤون الجيوسياسية والعلاقات الدولية من أن الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران قد يمنح طهران مكاسب استراتيجية بعيدة المدى، رغم ما يوفره من تهدئة مؤقتة في أسواق الطاقة وتراجع في احتمالات التصعيد العسكري المباشر.
وقالت عنات هوشبرغ-ماروم، في مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، إن انخفاض أسعار النفط وإعادة فتح طرق التجارة الدولية يمنحان الاقتصاد الإسرائيلي فوائد قصيرة الأمد، تشمل استقراراً نسبياً في أسعار الوقود والنقل وتحسناً في معنويات المستثمرين، إلا أن هذه المكاسب، بحسب تقديرها، لا تعوّض ما وصفته بالتحديات الأمنية والاستراتيجية التي يفرضها الاتفاق.
ورأت الكاتبة أن إيران ستخرج من الأزمة الحالية أكثر قوة على المستويين الاقتصادي والسياسي، مستفيدة من استعادة جزء من شرعيتها الدولية وإمكانية إعادة بناء قدراتها الاقتصادية والعسكرية، إلى جانب توسيع نفوذ حلفائها الإقليميين.
وأضافت أن الاتفاق يخفف من خطر محدد لكنه لا يزيل التهديد الاستراتيجي الأوسع، بل قد يرسخ واقعاً جيوسياسياً جديداً في المنطقة، يفرض على إسرائيل إعادة النظر في مفاهيم الأمن القومي وأمن الطاقة.
ودعت الخبيرة الإسرائيلية حكومة "تل أبيب" إلى تعزيز قدراتها الردعية تجاه إيران، وتوسيع التعاون مع دول الخليج، والحفاظ على مستوى عالٍ من التنسيق مع الولايات المتحدة، في ظل ما وصفته بتباعد متزايد في المصالح بين الجانبين.
كما اعتبرت أن مذكرة التفاهم الموقعة لا تمثل نهاية للأزمة، بل بداية لمرحلة جديدة من التحديات، محذرة من أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيكاً كاملاً للبرنامج النووي الإيراني لن يحقق استقراراً دائماً، وإنما سيؤدي إلى "هدوء مؤقت" قد يخلق شعوراً زائفاً بالأمن.
وفي سياق متصل، أشارت هوشبرغ-ماروم إلى أن أزمة مضيق هرمز الأخيرة كشفت هشاشة منظومة الطاقة الإسرائيلية واعتمادها الكبير على واردات النفط عبر الممرات البحرية الدولية. ولفتت إلى أن "إسرائيل" استوردت خلال عام 2025 أكثر من 21 مليون طن من النفط الخام، يأتي نحو 45 في المئة منها من أذربيجان، فيما يتم استيراد الكميات المتبقية من روسيا ودول أخرى.
وأكدت أن التطورات الأخيرة أبرزت "أهمية حقول الغاز الإسرائيلية" في البحر المتوسط، وفي مقدمتها تمار وليفياثان وكاريش، باعتبارها ركائز أساسية للأمن القومي إلى جانب دورها الاقتصادي.
ودعت الحكومة الإسرائيلية إلى تسريع مشاريع تحقيق الاستقلال في قطاع الطاقة، من خلال تنويع المصادر وتطوير الطاقات المتجددة والاستثمار في البنية التحتية وأنظمة التخزين المتقدمة، إضافة إلى تعزيز حماية المنشآت الحيوية وسلاسل الإمداد.
وختمت الكاتبة بالقول إن التحدي لا يكمن في احتمال وقوع أزمة طاقة جديدة، بل في توقيتها، معتبرة أن تعزيز مرونة قطاع الطاقة بات يمثل "خط الدفاع الأول لإسرائيل" في مواجهة التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
