28.9°القدس
28.66°رام الله
27.75°الخليل
29.34°غزة
28.9° القدس
رام الله28.66°
الخليل27.75°
غزة29.34°
السبت 27 يونيو 2026
3.96جنيه إسترليني
4.23دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
3دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.96
دينار أردني4.23
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي3

ثلاث شقيقات.. ثلاثة توابيت.. و"وجع واحد" يختصر نكبة غزة ومأساة نسائها

غزة-فلسطين الآن

لم تكن تدري الشقيقات الثلاث أن القدر يخبئ لهن فاجعة لا تتسع لها جبال الأرض، وأن "بيت العزاء" الذي أُقيم في بقايا خيمة مهترئة بوسط قطاع غزة، سيتسع لثلاثة انكسارات متتالية، ليرسم واحدة من أقسى قصص الفقد والترمل الجماعي في تاريخ حرب الإبادة الجماعية المتواصلة.

مساء أمس، التحق الشاب مهدي جبر بقافلة الشهداء، إثر غارة إسرائيلية غادرة استهدفت تجمعاً للمواطنين، ليعلن الاحتلال بذلك تحويل الشقيقة الثالثة والأصغر بين أخواتها إلى طابور "الأرامل"، وتكتمل فصول مأساة عائلية تختصر تفاصيل الألم والموت المجاني الذي يلاحق الغزيين في كل زاوية.

تبدأ الحكاية مع الأخت الكبرى "إيمان"، التي فقدت زوجها ومعيل أطفالها الأربعة في قصف استهدف منزلهما في شمال القطاع مع بداية العدوان، لتنزح برفقة طفلتها الرضيعة وأشقائها نحو الجنوب مستندةً على جدار شقيقتيها وزوجيهما. لم تمضِ شهور قليلة حتى لحق بها زوج شقيقتها الوسطى "هديل"، إثر استهدافه بطائرة مسيرة أثناء محاولته تأمين بضع لترات من الماء الصالح للشرب لعائلته المحاصرة في خيام النزوح.

أمس، جاء الدور على "أسماء" والشاب مهدي جبر. كان مهدي السند الأخير للأخوات الثلاث وأطفالهن الأيتام، يقطع المسافات الطويلة باحثاً عن الطعام، ويواسي زوجته وشقيقاتها بعبارته الدائمة: "أنا معكن.. لن أترككن وحيدات". لكن قذيفة إسرائيلية غادرة أنهت الحكاية، وتركت خلفها ثلاث شقيقات يرتدين ثوب الحداد الأسود معاً، يتقاسمن ذات الدموع، وذات المصير، وذات الخيمة المليئة بالأيتام.

وتقول الشقيقة الكبرى إيمان، وعيناها تائهتان بين أطفال الأخوات الثلاث: "كنا نواسي بعضنا، وكلما بكت واحدة منا على زوجها، احتضنها زوج الأخت الأخرى وقال لها نحن أهلك.. اليوم انكسر ظهرنا جميعاً، ولم يعد لنا رجل في هذه الدنيا سوى أطفال صغار لا يعرفون لماذا مات آباؤهم".

هذا المشهد العائلي الفاجع ليس مجرد حدث عابر، بل هو انعكاس دقيق لواقع مئات العائلات في قطاع غزة التي أُبيدت عن بكرة أبيها، أو فُككت أواصرها بفعل آلة القتل الصهيونية التي لا تفرق بين طفل، وامرأة، وشاب.

 

المصدر: فلسطين الآن