رجح تقدير إسرائيلي فشل الاتفاق الثلاثي المعلن بين لبنان والولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، على اعتبار أنه يقوم على مبدأ "الأداء مقابل الانسحاب" وفرضية أن تتمكن الحكومة اللبنانية من نزع سلاح حزب الله، وهو ما لا يمكنها فعله.
وبعد أربعة أيام من المفاوضات المكثفة في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن، وقعت لبنان والولايات المتحدة ودولة الاحتلال، على اتفاق إطاري يفترض أنه "يمهد مستقبلا للتوصل إلى اتفاق سلام وأمن بين الجانبين".
الانسحاب مقابل الأداء
وقال موقع "ويللا" العبري في تقرير لمراسله السياسي عيدان كوفلر: "على المستوى النظري، يعد الاتفاق أحد أكثر المبادرات السياسية طموحا التي شهدتها الجبهة الشمالية منذ سنوات، إذ يتضمن إنشاء آلية أمريكية جديدة، وإقامة مناطق تجريبية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي تدريجيا، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية فيها، بالتوازي مع نزع سلاح حزب الله".
وأكد أن "اختبار الواقع بدأ بعد دقائق قليلة من توقيع الاتفاق، فقد أعلن عضو البرلمان اللبناني عن حزب الله، حسن فضل الله، أن الحزب "لن يسمح للسلطات اللبنانية بتنفيذ الاتفاق، إلا إذا قررت الدولة إشعال حرب أهلية".، مؤكدا أن "حزب الله سيعارض أي محاولة لنزع سلاحه، بل سيتمسك بسلاحه بصورة أكبر".
ورأى الموقع، أن "هذا التصريح يجسد الفجوة الكبيرة بين التصريحات الاحتفالية التي صدرت في واشنطن والواقع القائم في جنوب لبنان، وإسرائيل تدرك هذه الفجوة جيدا".
وعقب التوقيع، قال مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع: "إسرائيل ستبقى داخل الحزام الأمني ما دام حزب الله وسائر التنظيمات المسلحة في لبنان لم تنزع أسلحتها، وما دام الخطر على إسرائيل قائما"، مؤكدا أن "الجيش الإسرائيلي سيحتفظ بحرية عمل كاملة داخل الحزام الأمني، وأي انسحاب سيتم وفق نموذج يعتمد على تحقيق الإنجازات العملية وليس على جداول زمنية محددة".
وأكد "ويللا" أن "هذه النقطة تمثل أبرز عناصر الاتفاق، فطوال سنوات، كانت الترتيبات الخاصة بلبنان تُقاس وفق مواعيد زمنية محددة مسبقا، أما هذه المرة فقد أصرت إسرائيل على قلب المعادلة، بحيث لا يكون الانسحاب مقابل تعهدات، وإنما بعد تنفيذ فعلي لعملية نزع سلاح حزب الله، وعندها فقط يبد الانسحاب التدريجي".
وبحسب التفاهمات، سينسحب جيش الاحتلال من هذه منطقتين تخضعان للتجربة؛ الأولي: تقع جنوب نهر الليطاني وخارج الخط الأزرق الثانية شمال الليطاني، في حين سيُطلب من الجيش اللبناني إثبات قدرته على فرض السيطرة عليها، ومنع عودة حزب الله إليها، وممارسة السيادة الكاملة فيها. نوه الموقع، أنه "في حال أثبت هذا النموذج نجاحه، سيجري توسيعه ليشمل مناطق إضافية".
الاختبار الحقيقي
وأوضح السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحد، يحيئيل لايتر، أن "هذا الاتفاق قائم على الأداء"، زاعما أنه "كلما خرجت مناطق بصورة أسرع من نفوذ حزب الله، تحددت وتيرة انسحابنا، كما أن إيران أصبحت خارج المعادلة، وحزب الله في طريقه إلى الخروج، والجيش اللبناني في طريقه إلى الدخول".
"الاتفاق قائم على الأداء"، أشار "ويللا"، أن "هذه العبارة تمثل جوهر الاتفاق، فعلى خلاف مذكرة التفاهم التي وُقعت بين واشنطن وطهران، حاولت الدول الثلاث هذه المرة فصل الساحة اللبنانية عن النفوذ الإيراني".
بدوره، أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي المتهم بالفساد وارتكاب جرائم حرب في غزة، بنيامين نتنياهو أن "الاتفاق يمثل ضربة كبيرة لإيران التي حاولت فرض انسحاب إسرائيلي أحادي الجانب من جنوب لبنان، لكن إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة قالت لها: ليس لكم أي دور في لبنان، لا أنتم، ولا حزب الله، ولا أي تنظيم".
أما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، علق بقوله: "غالبا ما تكون الخطوة الأولى هي الأصعب، لكنها أيضا الأهم"، زاعما أن "هدف الاتفاق هو تمكين سكان الجانبين من التمتع بمستقبل يسوده السلام والازدهار والتعايش".
ولفت الموقع، أن "المفارقة الحقيقية تكمن هنا بالتحديد؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان وقعت وثيقة تقوم بالكامل على افتراض أن الحكومة اللبنانية ستكون قادرة على القيام بأمر لم تستطع تحقيقه في أي وقت مضى، وهو نزع سلاح حزب الله".
وبين أن "المسافة بين التصريحات الصادرة في واشنطن والواقع القائم في قرى جنوب لبنان ما تزال كبيرة، هناك آلاف الصواريخ، وشبكة واسعة من البنية التحتية تحت الأرض، وقوة عسكرية لا تخضع لسلطة الدولة اللبنانية، إضافة إلى دعم إيراني مستمر منذ سنوات، ولهذا السبب، الاتفاق الذي وُقع في واشنطن لا يمثل سوى نقطة انطلاق سياسية".
ونبه "ويللا" أن "نجاح الاتفاق لن يُقاس بمراسم التوقيع التي قادها روبيو، ولا بتصريحات نتنياهو أو جوزيف عون، وإنما في اليوم الذي يدخل فيه جنود الجيش اللبناني إلى أول قرية في جنوب لبنان، ويُخرجون منها عناصر حزب الله، ويختار الحزب عدم الرد"، لافتا أن "الجميع في واشنطن يدركون أن توقيع الاتفاق كان الجزء الأسهل، أما الاختبار الحقيقي فقد بدأ الآن".
