25.57°القدس
25.33°رام الله
24.42°الخليل
27.28°غزة
25.57° القدس
رام الله25.33°
الخليل24.42°
غزة27.28°
الخميس 02 يوليو 2026
3.96جنيه إسترليني
4.21دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.4يورو
2.99دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.96
دينار أردني4.21
جنيه مصري0.06
يورو3.4
دولار أمريكي2.99

رواية بريطانية جديدة تستلهم وجع الأمهات وغزة تخيم على صفحاتها

حظيت رواية "Long Wave" (الموجة الطويلة) للكاتبة البريطانية ديزي جونسون بإشادة نقدية واسعة، بعدما وصفتها صحيفة الغارديان البريطانية بأنها "أفضل أعمالها حتى الآن"، معتبرة أنها تقدم معالجة عميقة ومؤثرة لموضوعات الأمومة، والفقد، والذاكرة، والعلاقات العائلية الممتدة عبر ثلاثة أجيال، في عمل يمزج بين الواقعية والنبرة الأسطورية التي اشتهرت بها الكاتبة.

وفي مراجعة نشرتها الصحيفة اليوم الخميس، وكتبتها الناقدة ريانون لوسي كوسليت، رأت أن الرواية تمثل مرحلة أكثر نضجاً في المسيرة الأدبية لجونسون، التي سبق أن لفتت الأنظار عام 2018 عندما أصبحت أصغر كاتبة تصل إلى القائمة القصيرة لـجائزة البوكر عن روايتها الأولى "كل شيء تحت".

وتدور أحداث "لونغ ويف" (الموجة الطويلة) حول ثلاث شخصيات نسائية تمثل ثلاث أجيال من الأمهات، تبدأ مع "أوري"، التي عُثر عليها طفلة صغيرة بعد أن تُركت على جزيرة معزولة قبالة السواحل الإنجليزية، قبل أن تتبناها عالمة متخصصة في دراسة الأرانب البرية. ومع دخولها تجربة الأمومة بعد سنوات، تبدأ الأسئلة القديمة بشأن اختفاء والدتها في العودة لتلاحقها.

وتتداخل قصة أوري مع حكاية والدتها "روث"، التي شهدت وهي في العاشرة حادثة غرق غامضة لامرأة وطفلها في أحد الأنهار، ثم مع قصة جدتها "إديث"، التي أخفت حمل ابنتها خارج إطار الزواج بسبب ما اعتبرته "وصمة اجتماعية"، لتنسج الرواية شبكة معقدة من الأسرار والفقدان والعلاقات الأسرية.

وترى مراجعة "الغارديان" أن الرواية قد تبدو مربكة في بدايتها بسبب تعدد الشخصيات وتشابك الأزمنة، إلا أن القارئ الذي يمنحها الوقت سيجد نفسه أمام عمل أدبي "غني ومكافئ"، يعتمد على بناء الشخصيات أكثر من اعتماده على المفاجآت الدرامية.

وأشادت الصحيفة بأسلوب جونسون اللغوي، معتبرة أنها تمتلك قدرة استثنائية على الجمع بين الصور الشعرية المستوحاة من الأساطير والحكايات الشعبية، وبين تفاصيل الحياة اليومية، بما يمنح النص توازناً بين الواقعي والمتخيل.

ومن الأمثلة التي توقفت عندها المراجعة وصف الكاتبة للأمومة المبكرة، حيث تنقل الإرهاق الجسدي والنفسي، والرضاعة، والقلق الذي يرافق ولادة الطفل الأول، بلغة وصفتها الناقدة بأنها دقيقة وقادرة على التقاط أكثر المشاعر الإنسانية تعقيداً.

كما رأت أن الرواية تتناول مفهوم العائلة بمعناه الواسع، إذ لا تقتصر على الروابط البيولوجية، بل تمنح مساحة للعائلات البديلة والتبني والرعاية المشتركة، من خلال شخصيات تحاول بناء نماذج جديدة للتضامن الاجتماعي وتربية الأطفال خارج الأطر التقليدية.

ولفتت المراجعة إلى أن جونسون نجحت أيضاً في تصوير تجربة طفل من ذوي الاختلافات العصبية، مستخدمة لغة متدفقة تحاكي في إيقاعها فيض الأصوات والمنبهات الحسية التي يعيشها، وهو ما اعتبرته من أكثر جوانب الرواية ابتكاراً.

ورغم أن الرواية لا تتناول الحرب على غزة بصورة مباشرة، فإن الناقدة رأت أن أجواءها المشبعة بالفقدان وانفصال الأمهات عن أطفالهن تستحضر، بشكل غير معلن، صور المأساة الإنسانية التي عاشها الفلسطينيون خلال الحرب، معتبرة أن هذا الحضور يضفي على النص بعداً إنسانياً إضافياً، دون أن يتحول إلى خطاب سياسي مباشر.

وخلصت صحيفة "الغارديان" إلى أن "لونغ ويف" لا تكمن قوتها في حبكتها بقدر ما تكمن في لغتها وشخصياتها، مؤكدة أن ديزي جونسون "تذهب في هذا العمل إلى مدى أبعد من أي وقت مضى في استكشاف الحب والخوف والانفصال"، لتقدم رواية مرشحة لأن تبقى في ذاكرة القراء طويلاً بعد الانتهاء من قراءتها.

وتُعد ديزي جونسون من أبرز الأصوات الأدبية البريطانية في جيلها، واشتهرت بأعمال تمزج بين الواقعية النفسية والعناصر الغرائبية، من بينها Everything Under، وSisters، ومجموعة القصص Fen، إضافة إلى The Hotel، فيما صدرت روايتها الجديدة Long Wave عن دار جونثان كايب في المملكة المتحدة.

الأم الفلسطينية.. من رمز للمقاومة إلى صدى إنساني في الأدب العالمي

ورغم أن "لونغ ويف" لا تتناول فلسطين أو الحرب على غزة بصورة مباشرة، فإن الإشارة التي أوردتها مراجعة صحيفة "الغارديان" إلى أن غزة تحضر في الرواية كـ"شبح" يخيّم على عالمها، تعكس تحولاً لافتاً في الأدب الغربي المعاصر، حيث بدأت صور الأمهات الباحثات عن أطفالهن تحت الأنقاض، أو الأطفال الذين فقدوا أمهاتهم، تتسلل إلى النصوص الأدبية بوصفها استعارة إنسانية للفقد والانفصال، حتى عندما لا تكون فلسطين جزءاً من الأحداث.

ويختلف هذا الحضور عن صورة الأم في الرواية العربية، ولا سيما الفلسطينية، التي طالما احتلت موقعاً مركزياً بوصفها رمزاً للصمود والهوية الوطنية. فمنذ أعمال غسان كنفاني وإميل حبيبي، مروراً بروايات سحر خليفة وليانة بدر، وصولاً إلى كتابات الجيل الجديد، ارتبطت الأم الفلسطينية بصورة الحاضنة للذاكرة الجماعية وحامية الأرض والهوية، وغالباً ما تجسد الصمود في مواجهة الاحتلال والاقتلاع أكثر من تركيزها على التجربة الفردية للأمومة.

أما في الرواية الغربية، فيميل تناول الأمومة إلى الانشغال بالعالم الداخلي للشخصيات؛ إذ تصبح الأمومة مجالاً لاستكشاف الهشاشة النفسية، والقلق، والفقد، والروابط العائلية المعقدة. ويبدو أن الحروب والكوارث الكبرى، وفي مقدمتها الحرب على غزة، بدأت توسّع هذا الأفق، لتجعل معاناة الأمهات وأطفالهن رمزاً إنسانياً عابراً للحدود، وهو ما رأت "الغارديان" أن رواية "لونغ ويف" تلتقط بعض أصدائه، حتى من دون الإشارة إلى غزة بالاسم.

وبذلك، تلتقي الروايتان العربية والغربية عند سؤال الأمومة بوصفها تجربة إنسانية جامعة، لكنهما تختلفان في زاوية المقاربة؛ ففي حين تنطلق الرواية الفلسطينية غالباً من سياق الاحتلال والمقاومة والاقتلاع، تنشغل الرواية الغربية أكثر بتشريح العلاقات الأسرية والذاكرة الفردية، قبل أن تجد في المأساة الفلسطينية، على نحو متزايد، مرآةً كونيةً للفقد والألم الإنساني.

المصدر: فلسطين الآن