لا تزال وسائل الإعلام العبرية منشغلة ببحث تبعات هجوم حماس يوم السابع من أكتوبر على مستوطنات غلاف غزة، وما كشفه من عجز الاحتلال، وما هي الدروس المستنبطة، والأسئلة التي لا تزال مطروحة حتى اليوم، وهو ما رصدته "القناة 12" العبرية.
مراسلة الشؤون السياسية دانا فايس، أكدت أنه "في لحظة واحدة، انهار عالمنا بأكمله، واجهنا أكبر كارثة منذ المحرقة، وبعد دقيقة، عندما استعدنا وعينا، لم تعد إسرائيل كما كانت، لقد بُني مفهوم الأمن حتى الآن على حروب قصيرة قدر الإمكان، حروب لا خيار فيها، وبدعم دولي، لكن العقيدة تغيرت".
وأضافت "نحن الآن نخوض حرباً منذ ألف يوم لا تنطبق عليها أي من هذه التعريفات، في سبع ساحات مفتوحة، ومناطق أمنية مشددة، وتصورٍ مفاده أنه حتى ضد إيران، من الممكن اتباع سياسة التناوب، ولو بمفردنا، دون الولايات المتحدة".
أخطاء الحروب
قالت الكاتبة إن "هذا تصور جديد لا ندري معناه، لأننا لم نتوقف للحظة للتحقيق بعمق، ولم نبحث عن الجناة، وهكذا أصبحت إسرائيل معزولة في العالم، باستثناء اعتمادها على فئة محددة داخل المجتمع الأمريكي، وفي خضم ذلك، قللنا من شأن قيمة المختطفين الإسرائيليين، وأعداد الضحايا الفلسطينيين التي لا يمكن تصورها، وفي الوقت نفسه، نشهد التهرب الجماعي من التجنيد الذي يُروج له في الكنيست".
أما مراسل الشؤون العسكرية نير دفوري، فأكد أنه "يمكن لإسرائيل أن تتعلم من الألف يوم التي تجاوزت فيها حدود القوة، لا يمكننا تحمل حروب طويلة الأمد، فالجيش النظامي والاحتياطي يعاني من نقص في الموارد، ومخزون الذخيرة محدود، وقدرة إنتاج الذخيرة محدودة، ويحتاج وقتاً للتعامل مع الجبهات المتعددة".
وأضاف "مهما بلغت قوة الجيش، فإن التحرك العسكري وحده لا يكفي، كما هو الحال في غزة ولبنان وسوريا وإيران، لذلك، من الضروري ضمان أن تُكمَّل التحركات العسكرية بتحركات سياسية تُغلق ساحات الصراع، والسعي للتوصل لاتفاقات سياسية".
وأشار إلى أن "الوضع الإسرائيلي الحالي ينطوي على استراتيجية تتطلب تحديد وجهتنا، ووضع أهداف قابلة للتحقيق، والسعي لتحقيقها، وعندما لا يحدث ذلك، تتضرر إسرائيل ومجتمعها، لأنه من الصعب الصمود طويلاً على الصعيد الداخلي، بالتزامن مع تضرر شرعية إسرائيل على الصعيد الدولي، ولذلك يجب أن يكون هذا الفهم حاضراً أمام صناع القرار في كل مكان، وأينما اتجهوا".
بدوره، أشار مراسل الشؤون الفلسطينية أوهاد حامو، إلى أن "حرب السابع من أكتوبر فرضت علينا درسين: أولاهما خارجي يتطلب الإصغاء جيداً لعدونا، لا مجال للضعف هنا، وفي الوقت نفسه، لا شيء هنا متجانس، ففي العالم العربي، حلفاء وشركاء مهمون، بعضهم يتفق معنا في الرؤية".
وأردف "أما الدرس الثاني فيتعلق بالمجتمع الإسرائيلي، فحتى وإن جلب التهديد الخارجي وحدةً مؤقتة، لكن هناك قوىً ما زالت تُقسّم مجتمعنا، وتُفرّق بين مكوناته، وإذا كان هناك تهديد وجودي حقيقي، فهو هذا التهديد".
العالم يلاحقنا
محرر الشؤون الدولية عاراد نير، أكد أنه "من الصعب أن نتذكر، في اليوم الألف، التعاطف الكبير الذي أغدقته دول العالم على إسرائيل فور وقوع الهجوم المروع، لكن بعد أن استعدنا رشدنا وعدنا بصعوبة، رأينا مليوني مواطن في قطاع غزة ككيان واحد، وفي أعيننا، كانوا جميعاً من حماس، أما لدينا فقد ظهر سياسيون، جنرالات محبطون، انتقاميون، جنود، نشروا كل شيء على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما إسرائيل تُختطف من كل أنحاء العالم".
وأضاف أن "الكارثة الإنسانية التي لا تزال تحلّ بمليوني مواطن محاصرين في غزة بلا خيار آخر، تطاردنا حتى المحاكم في لاهاي، وبعد أن تمنى البعض هنا دخول دونالد ترامب البيت الأبيض بدلاً من جو بايدن، فإنه الآن، مع اقتراب اليوم الألف من هذه الحرب اللعينة، بدأ هو الآخر يفقد صبره، ترامب يصغي للرأي العام، ويدرك أيضاً أنه في القرن الحادي والعشرين، لا يمكن الاعتماد على القوة وحدها".
وفي السياق، أكدت مراسلة الشؤون الحزبية دافنا ليئيل، أن "هجوم السابع من أكتوبر منذ ألف يومٍ مضت على ذلك اليوم الرهيب، ومنذ أن استغاث آلاف الإسرائيليين طلباً للمساعدة، ولم يأتِ أحدٌ لساعات، لقد كشف الهجوم عن أوجه قصور، وتشويه في التصور، وسوء إدارة في جميع الجوانب".
وأضافت "لا ينحصر القصور بالجيش والمؤسسة العسكرية، ولكن أيضاً في مجلس الوزراء والمستويات السياسية، وفي الوزارات الحكومية، وفي خدمات الطوارئ، تلقت إسرائيل جرس إنذار نادراً دعاها لمعالجة الشرخ في المجتمع، ومعالجة التدهور الذي تسلل لمؤسساتها".
وأضافت أن "90 بالمئة من الإسرائيليين طالبوا بتشكيل لجنة تحقيق حكومية في الأسابيع التي تلت الهجوم، لكن الحكومة، التي وقعت الكارثة في عهدها، سعت جاهدةً لنزع الشرعية عن هذا المطلب، كي تتمكن من الادعاء بضرورة تشكيل لجنة "مختلفة"، وهي مسألة مثيرة للجدل".
وأردفت "رغم انتهاء الحرب في غزة منذ زمن، ومرّت ثلاث سنوات تقريباً دون تحقيق، وحتى لو أُجري تحقيق، فسيكون من الصعب للغاية الوصول للحقيقة، وكأن شيئاً لم يُستفد منه، وقد يكون السابع من أكتوبر المقبل قاب قوسين أو أدنى".
تقدم هذه التعليقات الإسرائيلية ما يمكن وصفه كشف حساب بعد مرور ألف يوم على إخفاقهم التاريخي يوم السابع من أكتوبر، ولعل ما يمنح هذه السطور وجاهة وثقة أنها تناولت جميع تبعات الهجوم على الوضع الإسرائيلي الداخلي: سياسياً واجتماعياً وأمنياً.
