25.57°القدس
25.33°رام الله
24.42°الخليل
29.27°غزة
25.57° القدس
رام الله25.33°
الخليل24.42°
غزة29.27°
الثلاثاء 07 يوليو 2026
4.01جنيه إسترليني
4.23دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.01
دينار أردني4.23
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3

تقارير "فلسطين الآن"..

12 عامًا على معركة "العصف المأكول".. ذاكرة الحرب وصمود الغزيين

اقتحام ناحال العوز 2014
اقتحام ناحال العوز 2014
غزة - فلسطين الآن

تحل علينا الذكرى الثانية عشرة لمعركة "العصف المأكول"، وهو الاسم الذي أطلقته كتائب الشهيد عز الدين القسام على المواجهة العسكرية التي اندلعت في قطاع غزة خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب 2014، واستمرت 51 يومًا، بينما أطلقت جيش الاحتلال عليها اسم "الجرف الصامد".

ويرى مواطنون أن حرب عام 2014 شكّلت محطة مفصلية في حياتهم، إذ فقد كثيرون منازلهم أو أقاربهم، بينما بدأت رحلة طويلة من إعادة البناء ومحاولة استعادة الحياة، قبل أن تواجه غزة تحديات جديدة في السنوات اللاحقة.

                       نزوح مُذ 2014..

ويقول المواطن أبو محمد: "ما زلنا نتذكر أيام الحرب بكل تفاصيلها، كنا نعتقد أن إعادة الإعمار ستطوي تلك الصفحة، لكن السنوات حملت حروبًا وأزمات جديدة، لتبقى معاناة السكان مستمرة."

ويضيف لـ"فلسطين الآن" "في حرب 2014 فقدت بيتي الذي كنت قد بنيته بعد سنوات طويلة من التعب. في لحظات أصبح كل شيء ركامًا، واضطررنا للنزوح والعيش في ظروف صعبة. حاولنا أن نبدأ من جديد، لكن آثار تلك الحرب بقيت معنا، سواء من الناحية المادية أو النفسية".

ويؤكد أنه بعد مرور 12 عامًا ما زلت أتذكر تفاصيل تلك الأيام وكأنها حدثت بالأمس. البيت ليس مجرد جدران، بل هو ذكريات وعمر كامل. اليوم نتمنى أن يعيش أبناؤنا في أمان، وأن يتمكن كل من فقد منزله من استعادة حياة مستقرة بعيدًا عن الحروب."

أما أم أحمد فتقول: "كبر أطفالنا وهم يسمعون قصص تلك الحرب، واليوم يعيشون واقعًا أكثر قسوة. نتمنى أن يأتي يوم ينعم فيه الجميع بالأمن والاستقرار".

                      استراتيجية القوة

وخلال المعركة التي استمرت 51 يومًا استطاعت كتائب القسام إسقاط نظرية الجيش الذي لا يُقهر، من خلال استخدام استراتيجيات عسكرية عدة لم يكن يألفها الاحتلال في تجاربه السابقة مع قطاع غزة، ما كان له الأثر الكبير في تكبده خسائر بشرية ومادية فادحة.

ومن أبرز هذه الاستراتيجيات التي اتبعتها كتائب القسام خلال المعركة ضرب العدو في نقاط ضعفه، كاستهداف مطار بن غوريون ومحيط مفاعل ديمونا النووي، واستراتيجية حرب الأنفاق وتحديد ساعة محددة لقصف تل أبيب، ما ساهم في تغيير مسار المعركة، وأحدث إرباكًا كبيرًا لدى قيادة الاحتلال وجمهوره.

وأمام فشل العدو الذريع أمام المقاومة لجأ لارتكاب مجازر وحشية مروعة بحق أبناء شعبنا، أسفرت عن استشهاد 1742 مواطنًا وآلاف الجرحى، وأحدث دمارًا كبيرًا في البنى التحتية والمرافق العامة ومنازل المواطنين.

         "العصف المأكول ليس حدثا عاديا"..

ويشير مختصون في الشأن الفلسطيني إلى أن حرب عام 2014 تركت آثارًا إنسانية واقتصادية واجتماعية واسعة، انعكست على البنية التحتية، واحتياجات الإعمار، والأوضاع المعيشية، كما أسهمت في تعميق التحديات التي واجهها سكان القطاع خلال السنوات التالية.

ويرى محللون أن استذكار هذه الذكرى لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل أيضًا توثيق التجارب الإنسانية، وما تركته الحرب من تأثيرات طويلة الأمد على المجتمع الفلسطيني.

ويؤكد الكاتب والمختص في الشأن الفلسطيني محمد منصور أنه "بعد مرور اثني عشر عامًا على معركة العصف المأكول، لا يمكن النظر إليها باعتبارها حدثًا عسكريًا فقط، بل باعتبارها محطة تركت آثارًا عميقة على مختلف المستويات. فقد خلّفت الحرب خسائر بشرية وأضرارًا واسعة في البنية التحتية، كما انعكست على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة لسنوات لاحقة".

ويضيف في حديثه لـ" فلسطين الآن" أن إحياء هذه الذكرى يفتح المجال لتوثيق التجربة الإنسانية إلى جانب قراءة التطورات السياسية والعسكرية التي أعقبتها. كما يسلط الضوء على التحديات التي واجهها السكان في إعادة بناء حياتهم، في ظل استمرار الأزمات وتكرار جولات التصعيد.

ويؤكد أنه "بعيدًا عن اختلاف القراءات السياسية، تبقى التجربة الإنسانية لسكان غزة عنصرًا أساسيًا في فهم آثار تلك الحرب، وما تركته من انعكاسات ممتدة على المجتمع الفلسطيني".

بعد اثني عشر عامًا، لا تزال "العصف المأكول" حاضرة في الذاكرة الجماعية لسكان غزة، ليس فقط باعتبارها حدثًا تاريخيًا، بل لأنها تمثل جزءًا من مسار طويل من التحديات التي عاشها القطاع، في انتظار مستقبل أكثر استقرارًا وأقل معاناة.

المصدر: فلسطين الآن