اعترفت وسائل إعلام عبرية، اليوم الاثنين، بالدلالات السياسية العميقة التي حملها تشجيع الجمهور العربي لمنتخب إسبانيا في نهائي كأس العالم، وتحول فوزه على الأرجنتين بهدف نظيف إلى تظاهرة سياسية عارمة داعمة للقضية الفلسطينية ومنتصرة للمواقف الإسبانية المناهضة لحرب الإبادة الإسرائيلية.
وأقرت الباحثة والمحللة الإسرائيلية "عيديت بار" في قراءة تحليلية نشرتها عبر صفحتها، بأن كرة القدم في العالم العربي نادراً ما تكون مجرد رياضة، مؤكدة أن منصات التواصل الاجتماعي العربية ضجت برفع الأعلام الفلسطينية إلى جانب الأعلام الإسبانية عقب صافرة النهاية، احتفاءً بمواقف مدريد التاريخية التي اعترفت بدولة فلسطين وتواصل توجيه انتقادات حادة للاحتلال الإسرائيلي على الساحة الدولية.
وحرضت القناة العبرية على الالتفاف الجماهيري العربي حول السردية الفلسطينية، زاعمة أن الاحتفالات العربية لم تكن مجرد بهجة بإنجاز رياضي، بل جرى تصويرها كـ "انتصار رمزي" للمعسكر الداعم لفلسطين، ومحاولة لتسجيل موقف سياسي دولي ضد "إسرائيل". كما هاجمت القراءة العبرية الناشطين الدوليين والعرب الذين اعتبروا خسارة الأرجنتين وفشل نجمها ليونيل ميسي بمثابة صفعة للمساعي الصهيونية التي حاولت تجيير البطولة لصالحها عقب خروج المنتخبات العربية وفي مقدمتها مصر، مدعية أن وعي الشارع العربي ومناصريه الدوليين -ومنهم الناشط الأمريكي جاكسون هينكل- يعتمد على "نظريات المؤامرة" لربط خسارة ميسي بفشل النفوذ الصهيوني داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
تعيش العلاقات الإسرائيلية الإسبانية أزمة دبلوماسية غير مسبوقة، عقب اعتراف إسبانيا الرسمي بدولة فلسطين، وانضمامها للدعوى القضائية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد الاحتلال في محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، إلى جانب فرضها حظراً على سفن السلاح المتجهة للاحتلال من الرسو في موانئها.
تعكس الرواية الإسرائيلية حالة القلق البالغ من الفشل الذريع لمساعي "كي الوعي" واختراق الشعوب العربية عبر بوابة "التطبيع الرياضي"؛ إذ تشهد كافة المحافل الرياضية الكبرى (مثل كأس العالم وأولمبياد باريس) حضوراً طاغياً للعلم والكوفية الفلسطينية وهتافات منددة بالجرائم الإسرائيلية، مما يحول الملاعب إلى ساحات إدانة دولية للاحتلال.
تؤكد التقارير الإعلامية أن نهائي كأس العالم الأخير، حظي بمتابعة عربية استثنائية انقسمت بين تشجيع مطلق لإسبانيا تقديراً لمواقفها السياسية والإنسانية، وبين رغبة واسعة في خسارة الأرجنتين نتيجة المواقف السياسية لبعض نجومها والتقارب الرياضي السابق مع منظومة الاحتلال، مما يثبت استمرار ارتكاز الوعي العربي والمناصرين الدوليين حول مركزية القضية الفلسطينية.
