30.57°القدس
30.33°رام الله
29.86°الخليل
33.63°غزة
30.57° القدس
رام الله30.33°
الخليل29.86°
غزة33.63°
الأربعاء 09 سبتمبر 2026
4.08جنيه إسترليني
4.25دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.5يورو
3.01دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.08
دينار أردني4.25
جنيه مصري0.06
يورو3.5
دولار أمريكي3.01

"تمس السيادة"..

تحذير إسرائيلي من تداعيات تقييد التجارة مع المستوطنات

وكالات - فلسطين الآن

حذر باحث إسرائيلي كبير من التداعيات الخطيرة لقرار عدد من الدول الغربية حظر التجارة بمنتجات المستوطنات الإسرائيلية، مؤكدا أن تداعيات تلك العقوبات أوسع بكثير من حجم التجارة المعنية، لأن "الرسالة تتعلق بالسيادة".

ووافقت حكومات آيسلندا، أيرلندا، بريطانيا، الدنمارك، النرويج، إسبانيا، بولندا، البرتغال، فنلندا، فرنسا، كندا والسويد اليوم الأربعاء، على نيتها "فرض قيود وطنية أو دعم قيود أوروبية على التجارة في المنتجات مع المستوطنات، وهي تدرس بصورة فاعلة هذه الخطوات وغيرها"، كما أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا أنها "ستتخذ خطوات وطنية لحظر التجارة في منتجات المستوطنات".

 

خيبة أمل

وأوضح الباحث أول في معهد "سياسة الجمهور اليهودي" (JPPI)، شارون بردو، وهو أيضا أستاذ العلاقات الدولية في قسم السياسة والحكم، ورئيس مركز أبحاث الدبلوماسية الرياضية في جامعة "بن غوريون" في النقب المحتل، أن هذه الخطوة "ستُوصَف بأنها مقاطعة لإسرائيل، وتمييز ضد اليهود، ومحاولة للتأثير في الانتخابات المقبلة، لكن هذه الدول لا تقاطع المنتجات الإسرائيلية، فهي تميّز بين إسرائيل وبين الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل منذ عام 1967، وترسم حدا اقتصاديا في المكان الذي عملت فيه الحكومات الإسرائيلية على مدى سنوات من أجل محو الحدود السياسية".

وقال في مقاله بصحيفة "معاريف" العبرية: "هذا التمييز ليس جديدًا، فالمنتجات التي صُنعت في المستوطنات لا تتمتع منذ سنوات بالمزايا الجمركية الممنوحة لإسرائيل في إطار اتفاقياتها التجارية مع أوروبا، وحتى الآن، تمثّل هذا التمييز أساسًا في سحب المزايا الجمركية، ووضع علامات على المنتجات، وإصدار توجيهات للشركات والمستهلكين، أما الحظر الذي تعتزم هذه الدول فرضه، فمن شأنه أن يذهب خطوة أبعد؛ هو لن يؤدي فقط إلى زيادة تكلفة منتجات المستوطنات، بل سيسعى إلى منع دخولها إلى أسواق هذه الدول".

وفي دراسة نفذها الباحث عام 2015، تناولت تطبيق قواعد المنشأ الأوروبية على المنتجات المصنّعة خلف "الخط الأخضر"، وجد أن "هذه القواعد لم يكن لها تقريبا أي تأثير مباشر في اقتصاد المستوطنات أو في السياسة الإسرائيلية، فقد كانت صادرات المستوطنات هامشية مقارنة بإجمالي التجارة، وكانت الرسوم الجمركية محدودة، وعوّضت الدولة بعض المنتجين، كما وجدت الشركات طرقا لاستيعاب التكاليف أو الالتفاف عليها".

وبناء على ما سبق، توقع أن "يكون التأثير الاقتصادي المباشر للحظر الذي بادرت إليه هذه الدول محدودًا، فمنتجات المستوطنات لا تمثل سوى جزء ضئيل جدا من التجارة مع هذه الدول، وإضافة إلى ذلك، سيكون تطبيق الحظر معقدًا، فاقتصاد إسرائيل والمستوطنات لا يتكوّن من نظامين منفصلين، إذ يمكن للمواد الخام والمصانع والموزعين وشهادات المنشأ أن تُطمس من خلالها حدود المكان الذي صُنّع فيه المنتج".

 

رسم الحدود

وأضاف بردو: "يتوقع أن يؤدي الحظر إلى وقف توسّع المستوطنات الذي على الأرجح سيُصاب بخيبة أمل، غير أن ذلك لا يعني أن الخطوة تفتقر إلى الأهمية، فالإسهام الرئيسي لقواعد المنشأ الأوروبية لم يكن اقتصاديًا، بل قانونيًا وسياسيًا، إذ كرّست هذه القواعد مبدأً مفاده أن الاتفاقيات مع إسرائيل تنطبق على إسرائيل، لكنها لا تنطبق على الأراضي الخاضعة لسيطرتها، وفي وقت لاحق، وفّر هذا المبدأ أساسًا لوضع علامات على المنتجات، وتقييد التمويل الأوروبي، وإبعاد الجهات التي تنشط في المستوطنات عن برامج التعاون".

وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن "تداعيات الخطوة التي اتخذتها هذه الدول أوسع بكثير من حجم التجارة المعنية، فالرسالة تتعلق بالسيادة، ولا تستطيع إسرائيل أن تطالب هذه الدول بالاعتراف بتعريف إقليمي لم تحدده هي نفسها رسميا قط، والذي يرفضه المجتمع الدولي، كما لا يمكنها المضي قدما في تنفيذ خطة "E1"، وتغيير الواقع على الأرض، ثم مطالبة الدول الأخرى بالتعامل مع المستوطنات كما لو كانت جزءًا من إسرائيل".

ونبه أن "الادعاء بأن التمييز الإقليمي يشكّل تمييزًا ضد اليهود ينطوي، على نحو خاص، على خطورة، فمجموعة الدول هذه لا تستبعد المنتجات لأن اليهود هم الذين أنتجوها، وإنما لأنها أُنتجت في منطقة لا يُعترف بها باعتبارها جزءًا من إسرائيل"، لافتا أن "معارضة المستوطنات لا تعني نزع الشرعية عن إسرائيل، بل على العكس؛ فالتمييز بين إسرائيل وبين الأراضي الخاضعة لسيطرتها يؤكد تحديدا سيادتها داخل حدودها المعترف بها (فلسطين المحتلة)".

ورجح بردو، أن "ألا يلحق الحظر ضررا كبيرا باقتصاد إسرائيل، وألا يتسبب في مغادرة عائلة واحدة لمستوطنة، لكن جوهر قوته يكمن في السابقة التي يعمّقها، فعلى مدى عقود، حاولت الحكومات الإسرائيلية محو "الخط الأخضر" من الخرائط والأسواق والوعي، والآن تعيد دول أخرى رسمه وإظهاره، فالحدود التي ترفض إسرائيل رسمها آخذة في الظهور لها من الخارج على نحو متزايد".

المصدر: فلسطين الآن