تستعد جماعات "الهيكل" المزعوم والجماعات الاستيطانية المتطرفة لتنفيذ اقتحام واسع للمسجد الأقصى يوم الخميس 23 تموز/ يوليو 2026، في محاولة لتحقيق رقم غير مسبوق يتمثل في تجاوز خمسة آلاف مقتحم خلال يوم واحد، وسط تحذيرات فلسطينية من تداعيات هذه الخطوة على الأوضاع الميدانية في مدينة القدس المحتلة.
وتشهد المدينة حالة استنفار متصاعدة مع تكثيف الدعوات الإسرائيلية للمشاركة في اقتحامات المسجد الأقصى خلال ما يسمى بـ"ذكرى خراب الهيكل"، في مقابل دعوات فلسطينية للنفير العام والرباط داخل المسجد، في ظل مخاوف من تصاعد التوتر خلال الأيام المقبلة.
ويأتي هذا التحرك ضمن هدف تعمل جماعات "الهيكل" على تحقيقه منذ عام 2021، يقوم على رفع أعداد المشاركين في الاقتحامات بصورة تدريجية، بما يرسخ حضورا أكبر للمستوطنين داخل باحات المسجد الأقصى، وفق ما تؤكده بيانات تلك الجماعات.
وتشير المعطيات إلى أن الاستعدادات لإحياء المناسبة هذا العام تعد الأوسع منذ سنوات، إذ تسعى الجماعات الاستيطانية إلى تنظيم أكبر اقتحام للمسجد الأقصى منذ بدء هذه الفعاليات، بالتزامن مع تحركات سياسية داخل الكنيست الإسرائيلي، ودعوات فلسطينية مكثفة لتعزيز الوجود في المسجد الأقصى.
وشهدت الأيام الماضية تصعيدا سياسيا لافتا، بعدما عقد الكنيست الإسرائيلي مؤتمرا شارك فيه وزراء وأعضاء كنيست، طُرحت خلاله مطالب بتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، والسماح للمستوطنين بأداء الصلوات والطقوس التلمودية داخل باحاته.
كما دعا عدد من المشاركين في المؤتمر إلى منع دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى ما لم يسمح للمستوطنين بأداء صلواتهم بصورة كاملة، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدا جديدا في استهداف الوضع التاريخي والقانوني للمسجد.
وفي السياق نفسه، عقدت جماعات "الهيكل" المزعوم مؤتمرها السنوي في القدس قبل أيام، خصص لتنسيق الاستعدادات الخاصة باقتحام ما يسمى بـ"ذكرى خراب الهيكل"، إلى جانب التحضير لموسم الأعياد اليهودية، كما دعت إلى تنظيم "مسيرة السيادة في القدس" التي تنطلق عبر البلدة القديمة وصولا إلى ساحة البراق.
ولا تقتصر التحضيرات، بحسب الجماعات المنظمة، على زيادة أعداد المشاركين، وإنما تشمل أيضا توسيع نطاق الطقوس التلمودية داخل المسجد الأقصى، بما في ذلك أداء الصلوات الجماعية، والسجود، وإدخال لفائف دينية وقراءتها بصورة علنية داخل الباحات، الأمر الذي ينذر بمزيد من الاحتقان في المدينة.
ويرى باحثون في شؤون القدس أن هذه التحركات تعكس انتقال مشروع تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى من إطار نشاط تقوده جماعات استيطانية إلى سياسة تحظى بدعم سياسي ورسمي متزايد داخل المؤسسة الإسرائيلية.
وتظهر الأرقام تصاعدا مستمرا في أعداد مقتحمي المسجد الأقصى خلال المناسبة ذاتها، إذ بلغ عدد المقتحمين نحو 2200 مستوطن في عامي 2022 و2023، قبل أن يرتفع إلى ثلاثة آلاف في عام 2024، ثم إلى نحو أربعة آلاف في عام 2025.
وتعول جماعات "الهيكل" هذا العام على تجاوز حاجز خمسة آلاف مقتحم خلال يوم واحد، باعتباره هدفا مرحليا تسعى إلى تحقيقه منذ سنوات، في إطار استراتيجية تقوم على تكريس وجود استيطاني متزايد داخل باحات المسجد الأقصى، بحسب بيانات وتصريحات صادرة عن تلك الجماعات.
