30.57°القدس
30.33°رام الله
29.42°الخليل
31.12°غزة
30.57° القدس
رام الله30.33°
الخليل29.42°
غزة31.12°
الثلاثاء 21 يوليو 2026
4.1جنيه إسترليني
4.31دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.1
دينار أردني4.31
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي3.05

مقال في الغارديان: "ذا سبيكتيتور" تحولت إلى منصة لتطبيع معاداة الإسلام في بريطانيا

نشرت صحيفة "الغارديان" مقالاً للكاتبة نسـرين مالك انتقدت فيه ما وصفته بالتحول الذي شهدته مجلة "ذا سبيكتيتور"، أقدم مجلة سياسية في بريطانيا، معتبرة أنها أصبحت من أبرز المنابر التي تروّج لخطاب معادٍ للمسلمين وتساهم في تطبيع الإسلاموفوبيا داخل الإعلام البريطاني.

واستهلت مالك مقالها بالإشارة إلى أن الحديث عن الإسلاموفوبيا بات يواجه حالة من اللامبالاة لدى الجمهور، لأن الخطاب العدائي تجاه المسلمين أصبح، بحسب وصفها، أمراً اعتيادياً في قطاعات واسعة من الإعلام البريطاني، معتبرة أن مجلة "ذا سبيكتيتور" تأتي في مقدمة المؤسسات الإعلامية التي أسهمت في ترسيخ هذا الواقع.

واستندت الكاتبة إلى تقرير موسع أصدره مركز مراقبة الإعلام (Centre for Media Monitoring)، راجع 3733 مقالاً نشرتها المجلة حول الإسلام والمسلمين على مدى ثماني سنوات. وخلص التقرير إلى وجود "نمط ممنهج ومستمر من التغطية المنحازة"، مشيراً إلى أن أكثر من نصف المواد المتعلقة بالمسلمين خلال تلك الفترة صُنفت على أنها متحيزة.

وبحسب التقرير، دأبت المجلة على تصوير المسلمين باعتبارهم "مشكلة سكانية"، والتشكيك في مفهوم الإسلاموفوبيا، وتقديم المسلمين بوصفهم جماعة استثنائية أو مهددة للمجتمع البريطاني. وترى مالك أن النتيجة النهائية لهذا الخطاب هي تصوير المسلمين كجماعة منفصلة وطائفية، وفي الوقت نفسه خطرة وتسعى إلى فرض نفوذها داخل المجتمع البريطاني.

وأشارت إلى أن بعض المقالات وصفت اعتراض المسلمين على الاعتداءات العنصرية بأنه "حساسية مفرطة" و"مبالغة"، بينما تضمنت مقالات أخرى تحذيرات من أن "الإسلام المنظم قوي وصاخب"، ووصل الأمر إلى وصف تزايد عدد المسلمين في بريطانيا بأنه يعني وجود "ضعف عدد القتلة المحتملين المهووسين بالعذرية".

وأضافت الكاتبة أن مجرد وجود المسلمين في بريطانيا يُقدَّم في بعض مقالات المجلة وكأنه وجود أجنبي سام، مستشهدة بمقال زعم أن الإسلام يتمتع بخصائص تجعله "غير قابل للاندماج" في الدولة العلمانية الحديثة، فيما دعا كاتب آخر إلى إعادة النظر في الموافقة على بناء المساجد.

وترى مالك أن صورة بريطانيا التي ترسمها المجلة تقوم على أن السياسيين يخضعون لضغوط المسلمين، وأن اليسار يدعمهم، بينما تتساهل المحاكم معهم، معتبرة أن هذا الخطاب يستهدف فئة تجمع بين كونها أقلية عرقية ومن أصول مهاجرة وتمارس شعائرها الدينية، ما يجعلها هدفاً مثالياً لتغذية العنصرية والمشاعر المناهضة للهجرة.

وتقول إن الإسلاموفوبيا تحولت إلى وسيلة للتعبير عن أفكار عنصرية لم يعد ممكناً توجيهها صراحة ضد أصحاب البشرة الملونة عموماً، لكنها تُقال اليوم بحق المسلمين.

وفي مقدمة التقرير، يستعرض الكاتب والصحفي بيتر أوبورن، الذي شغل سابقاً منصب المحرر السياسي في "ذا سبيكتيتور"، تاريخ المجلة، موضحاً أنها انتقلت من إدانة السياسي البريطاني المناهض للهجرة إينوك باول إلى إعادة الاعتبار له تدريجياً.

وأشار أوبورن إلى مقال نشرته المجلة هذا العام اعتبر أن باول كان يحمل رؤية لبريطانيا لا يزال كثير من البريطانيين يشعرون بأنها تمثلهم، وأنه يعد من أبرز الشخصيات المؤثرة في الفكر المحافظ. كما لفت إلى أن المجلة أتاحت مساحة لخطابات اليمين المتطرف، بينها مقال امتدح الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون ووصفه بأنه "ذكي، وسريع البديهة، ومطلع، وحسن السلوك".

ورغم هذا الخطاب، ترى مالك أن المجلة لا تزال تحظى بمكانة مرموقة داخل النخبة السياسية البريطانية، إذ يحضر حفلاتها السنوية سياسيون من حزبي العمال والمحافظين وصحفيون بارزون إلى جانب شخصيات مثل نايجل فاراج.

وتعتبر الكاتبة أن هذا الحضور يعكس قبولاً واسعاً لهذا الخطاب داخل المؤسسة السياسية والإعلامية، في وقت تشهد فيه البلاد تصاعداً في نشاط اليمين المتطرف، واعتداءات على المساجد، وارتفاعاً في جرائم الكراهية ضد المسلمين.

كما انتقدت المستوى الفكري للمقالات المنشورة في المجلة، معتبرة أنها لا تعكس عملاً صحفياً رصيناً، بل تشبه المحتوى الذي تبثه قنوات شعبوية مثل GB News أو برامج الاتصال الإذاعية أو الصحف الصفراء.

وترى أن الإعلام اليميني البريطاني شهد تقارباً في خطابه، وأصبح يعتمد على إثارة الغضب والخوف لجذب الجمهور، في استراتيجية تجارية ناجحة، لكنها تقوم على التحريض أكثر من تقديم رؤية سياسية أو فكرية متماسكة.

وأضافت أن الرسالة الضمنية التي يوجهها هذا الخطاب إلى الجمهور هي أن بريطانيا أصبحت بلداً يهيمن عليه الخوف من المسلمين والمهاجرين واليسار، دون تقديم حلول حقيقية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

وختمت مالك مقالها بالقول إن التركيز المستمر على المسلمين لا يضر بهذه الأقلية وحدها، بل ينعكس سلباً على المجتمع البريطاني بأكمله، لأنه يعكس تراجعاً في مستوى الخطاب السياسي والفكري، معتبرة أن المشكلة ليست في أن المسلمين أصبحوا أكثر خطورة، بل في أن النخب الفكرية والسياسية في بريطانيا أصبحت، وفق تعبيرها، "أصغر مما كانت عليه".

المصدر: فلسطين الآن