25.57°القدس
25.88°رام الله
24.97°الخليل
29.73°غزة
25.57° القدس
رام الله25.88°
الخليل24.97°
غزة29.73°
الأحد 26 يوليو 2026
4.06جنيه إسترليني
4.3دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.06
دينار أردني4.3
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.05

تقارير "فلسطين الآن"..

نجاح التوجيهي في الخيام.. فرحة مؤجلة وحيرة التخصص في ظل واقع يزداد قسوة

Jm6t0.jpg
Jm6t0.jpg
خاص - فلسطين الآن

لم تمنع الخيام، ولا أصوات القصف، ولا النزوح المتكرر، طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة من انتزاع نجاحهم بعد عام دراسي استثنائي عاشوا فيه أقسى الظروف. لكن مع إعلان النتائج، بدأت رحلة جديدة أكثر تعقيدًا، إذ تحولت فرحة النجاح سريعًا إلى تساؤلات مؤلمة حول المستقبل، واختيار التخصص الجامعي في ظل جامعات متضررة، وأوضاع اقتصادية خانقة، ومستقبل لا يزال يكتنفه الغموض.

ففي مخيمات النزوح، لا تدور أحاديث العائلات حول الاحتفال بالنجاح بقدر ما تتمحور حول سؤال واحد: ماذا بعد التوجيهي؟

                  تلقي النتائج وسط الخيام..

في إحدى خيام النزوح جنوب قطاع غزة، تجلس عائلة حول هاتف محمول يعمل لساعات قليلة بعد شحنه، بانتظار إعلان نتائج الثانوية العامة. لحظات من الترقب تنتهي بدموع الفرح بعد نجاح الابن، لكن الفرحة لا تلبث أن تصطدم بواقع مرير، حيث تبدأ رحلة البحث عن جامعة، وتخصص، ورسوم دراسية، ومستقبل يبدو أكثر غموضًا من أي وقت مضى.

ورغم الحرب، واصل آلاف الطلبة الدراسة بوسائل محدودة، بين خيام النزوح، ومراكز الإيواء، والمنازل المدمرة جزئيًا، مع انقطاع متكرر للكهرباء والإنترنت، وصعوبة الحصول على الكتب والمواد التعليمية.

                    هذا ما عاشه الطلبة..

ومع إعلان النتائج، وجد كثير من الطلبة أنفسهم أمام خيارات صعبة، لا تتعلق فقط بميولهم الأكاديمية، بل بقدرة أسرهم على توفير تكاليف الدراسة، واستمرار الجامعات في تقديم التعليم، وإمكانية الوصول إليها في ظل الظروف الأمنية.

محمد طالب لم يُقدر له أن يقدم اختبارات العام الماضي والتحقت هذا العام بعد فقده كل أفراد عائلته، "كنت أحلم أفرح بالنجاح مثل أي طالب، لكن أول ما طلعت النتيجة صرنا نفكر شو التخصص المناسب، وهل أصلاً رح أقدر أكمل جامعة؟ الظروف صعبة وكل يوم بنخاف يتوقف التعليم."

وفي حديثه لـ"فلسطين الآن"، "تمنيت منذ العام الماضي أن أنتظر النتيجة وحولي الأهل جميعهم لكن دون تردد لم أقدم وفكرت بها هذا العام ونفس خيبة الأمل تلقيتها وحدي...!".

أما الطالبة النازحة زينة في مواصي خانيونس والتي حصلت على معدل 99.2%، "قالت نفسي أدرس الطب من وأنا صغيرة، لكن اليوم صرت أفكر إذا بقدر أوفر رسوم الجامعة، وإذا الدراسة رح تستمر. النجاح فرحنا، لكن المستقبل لسه مجهول".

ولا تقتصر الحيرة داخلي  بل تمتد إلى والدي الذي يعيش ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة، بعدما فقد كثير منهم مصادر دخلهم، وأصبح تأمين الاحتياجات الأساسية أولوية يومية.

                  طموح ورغبة مقيدة..

ويرى مختصون تربويون أن الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة فرضت معايير جديدة لاختيار التخصصات الجامعية، إذ لم يعد المعدل وحده العامل الحاسم، بل أصبحت قدرة الطالب على الاستمرار في الدراسة، واحتياجات المجتمع بعد الحرب، وفرص العمل المستقبلية، عوامل أساسية في اتخاذ القرار.

وفي حديثنا مع أستاذ الصحة النفسية الدكتور عبد الفتاح الهمص قال أنه "على الطلبة أن يوازنوا بين رغباتهم الشخصية واحتياجات سوق العمل. غزة بعد الحرب ستحتاج إلى كوادر في الطب، والتمريض، والهندسة، وتقنيات المعلومات، والتربية، إضافة إلى التخصصات المهنية التي ستسهم في إعادة الإعمار واستعادة الخدمات".

ولفت خلال حديثه لـ"فلسطين الآن"، إلى أن اختيار التخصص الجامعي يُعد من أهم القرارات في حياة الطالب، لكنه يحتاج إلى قدر من الاستقرار النفسي والقدرة على التفكير بهدوء. وفي قطاع غزة، يعيش طلبة الثانوية العامة ضغوطًا نفسية كبيرة نتيجة الحرب، والنزوح، وفقدان الشعور بالأمان، ما قد يدفع بعضهم إلى اتخاذ قرارات متسرعة أو مبنية على الخوف من المستقبل، وليس على ميولهم وقدراتهم الحقيقية.

ووجه الهمص، نصيحة للطلبة بألا يجعلوا الظروف الحالية وحدها تحدد مستقبلهم، بل أن يوازنوا بين شغفهم الشخصي، وقدراتهم، واحتياجات سوق العمل. كما أن الحوار مع الأسرة والمرشدين التربويين يساعد على اتخاذ قرار أكثر وعيًا ويخفف من القلق المصاحب لهذه المرحلة.

وأكد أنه "من الطبيعي أن يشعر الطالب بالحيرة، لكن هذه الحيرة لا تعني أنه غير قادر على النجاح. الأهم هو أن يختار تخصصًا يستطيع الاستمرار فيه، ويشعر بأنه يحقق ذاته، لأن الرضا عن التخصص ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية والنجاح الأكاديمي والمهني في المستقبل".

وختم حديثه قائلا "من المهم أن يحصل الطلبة على دعم نفسي وأسري، وأن يُمنحوا الوقت الكافي لاتخاذ قرارهم بعيدًا عن الضغوط. كما أن الاستماع إليهم ومساعدتهم على تحديد قدراتهم واهتماماتهم يسهم في اختيار تخصص يناسبهم، حتى في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة. فالحفاظ على الأمل والإيمان بإمكانية بناء المستقبل، رغم كل ما مروا به، يعد عنصرًا أساسيًا في تعزيز صمودهم النفسي".

فبين فرحة النجاح التي وُلدت داخل الخيام، وحيرة اختيار التخصص الجامعي في ظل واقع استثنائي، يقف طلبة الثانوية العامة في غزة أمام مفترق طرق يرسم ملامح مستقبلهم. ورغم التحديات التي فرضتها الحرب، يبقى تمسكهم بالتعليم رسالة صمود وإيمان بأن العلم هو السبيل لبناء الغد. وبين الأحلام التي لم تنطفئ والظروف التي لا تزال تثقل كاهلهم، يواصل هؤلاء الطلبة البحث عن طريق يقودهم إلى مستقبل يستحق كل ما بذلوه من صبر وتضحيات.

المصدر: فلسطين الآن