30.01°القدس
29.77°رام الله
28.86°الخليل
30.31°غزة
30.01° القدس
رام الله29.77°
الخليل28.86°
غزة30.31°
السبت 01 اغسطس 2026
4.13جنيه إسترليني
4.32دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.53يورو
3.06دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.13
دينار أردني4.32
جنيه مصري0.06
يورو3.53
دولار أمريكي3.06

كاتبة إسرائيلية: السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم يضعف ورقة التطبيع

أثار الاتفاق النووي المدني الذي وقعته الولايات المتحدة مع السعودية موجة قلق داخل الأوساط الإسرائيلية، وسط تحذيرات من أنه قد يعيد رسم التوازنات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، ويفتح الباب أمام سباق تسلح نووي إقليمي، في وقت تواصل فيه واشنطن ضغوطها على إيران بسبب برنامجها النووي.

ورأت الكاتبة الإسرائيلية عنات هوشبرغ-ماروم، المتخصصة في الجغرافيا السياسية والأزمات الدولية والإرهاب العالمي، في مقال نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أن الاتفاق لا يمثل مجرد مشروع للطاقة المدنية، بل يشكل نقطة تحول استراتيجية تحمل تداعيات أمنية بعيدة المدى بالنسبة لإسرائيل والمنطقة بأسرها.

تخصيب اليورانيوم يثير المخاوف

وبحسب الكاتبة، فإن الاتفاق، الذي يمتد لـ30 عاما، يسمح للسعودية بتطوير برنامج نووي مدني وبناء مفاعلات نووية، مع منحها حق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، رغم تأكيدات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن البرنامج سيخضع لرقابة أمريكية صارمة تحول دون استخدامه لأغراض عسكرية.

لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يلزم الرياض بتطبيق "البروتوكول الإضافي" للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو نظام التفتيش الأكثر صرامة الذي كان جزءا من الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، كما اعتمدته الإمارات في اتفاقها النووي مع واشنطن عام 2009.

وأكدت أن مصدر القلق الإسرائيلي لا يتمثل في المشروع المدني نفسه، وإنما في السابقة التي يرسيها، إذ يمنح شرعية أمريكية لتخصيب اليورانيوم في دولة شرق أوسطية، الأمر الذي قد يدفع دولا أخرى، مثل تركيا ومصر، للمطالبة ببرامج مماثلة.

مفارقة في سياسة ترامب

وأوضحت الكاتبة أن إدارة ترامب تقدم الاتفاق باعتباره جزءا من شراكة اقتصادية واستراتيجية مع السعودية، ويهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليص النفوذ الصيني والروسي في الخليج.

لكنها رأت أن المفارقة تكمن في أن واشنطن، التي تخوض مواجهة مفتوحة مع إيران لمنعها من امتلاك قدرات تخصيب اليورانيوم، تمنح السعودية امتيازا مشابها قد يفضي مستقبلا إلى امتلاك قدرات عسكرية كامنة.

وأضافت أن طهران قد تنظر إلى الاتفاق باعتباره تعزيزا للقدرات النووية الخليجية برعاية أمريكية، ما قد يزيد من دوافعها للإسراع في برنامجها النووي، خاصة في ظل تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان السابقة بأن المملكة لن تقف مكتوفة الأيدي إذا امتلكت إيران سلاحا نوويا.

وترى الكاتبة أن الاتفاق يقوض أسس مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي، لأنه لا يقتصر على البرنامج النووي، بل يشمل أيضا صفقات أسلحة متطورة، من طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي وتقنيات سيبرانية واستخباراتية.

وأشارت إلى أن إنشاء بنية تحتية نووية في السعودية، مع السماح بتخصيب اليورانيوم، يمثل سابقة خطيرة قد تؤدي مستقبلا إلى تسرب التكنولوجيا النووية إذا شهدت المملكة تغيرات سياسية أو أمنية.

وأضافت أن “إسرائيل” تخشى أيضا من فقدان ورقة التطبيع مع السعودية كورقة ضغط سياسية، إذا تمكنت الرياض من الحصول على المكاسب الاستراتيجية التي تريدها من واشنطن دون تقديم مقابل سياسي يتمثل في الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام.

معضلة أمام واشنطن

وحذرت الكاتبة من أن فشل الاتفاق أو محاولة “إسرائيل” تعطيله قد يدفع السعودية إلى التوجه نحو الصين أو روسيا لتنفيذ برنامجها النووي، وهو ما سيضع واشنطن أمام خيارين أحلاهما مر.

فإما تقديم تنازلات إضافية بشأن الرقابة النووية، بما يضعف نظام منع الانتشار النووي، أو خسارة النفوذ الأمريكي في الخليج لصالح بكين وموسكو.

وترى أن “إسرائيل” ستكون الخاسر الأكبر في كلا السيناريوهين، لأنها ستفقد فرصة التطبيع مع السعودية، وفي الوقت نفسه ستجد نفسها أمام برنامج نووي تديره قوى منافسة للولايات المتحدة.

وأكدت هوشبرغ-ماروم أن “إسرائيل” مطالبة بالتحرك على ثلاثة مستويات متوازية.

فعلى المستوى الأمريكي، دعت إلى الضغط من أجل فرض آليات رقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإخراج اليورانيوم المخصب من الأراضي السعودية، والحد من قدرات الرياض على تطوير دورة الوقود النووي بصورة مستقلة.

أما على المستوى الإقليمي، فشددت على ضرورة تعزيز التعاون الأمني مع الدول المنضوية في اتفاقيات أبراهام، وفي مقدمتها الإمارات، بهدف تشكيل جبهة إقليمية تحد من سباق التسلح.

وفي الداخل، رأت أن “إسرائيل” مطالبة بتحديث مفهومها للأمن القومي، وزيادة استثماراتها في مجالات الاستخبارات والدفاع والردع، للتعامل مع واقع جديد أصبحت فيه التكنولوجيا النووية المدنية جزءا من معادلات القوة في الشرق الأوسط.

واختتمت الكاتبة مقالها بالتأكيد أن الاتفاق الأمريكي السعودي لا يمثل مجرد صفقة للطاقة، بل يعد لحظة مفصلية تعيد تشكيل الخريطة الجيوسياسية في المنطقة، وتفرض على “إسرائيل” تبني استراتيجية جديدة تتناسب مع ما وصفته بـ"الشرق الأوسط الأكثر تعقيدا وخطورة"، بحسب ما ورد في صحيفة "معاريف".

المصدر: فلسطين الآن