30.57°القدس
30.33°رام الله
29.42°الخليل
31°غزة
30.57° القدس
رام الله30.33°
الخليل29.42°
غزة31°
الأربعاء 05 اغسطس 2026
4.05جنيه إسترليني
4.25دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3.01دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.25
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3.01

بالتوازي مع التهديدات الخارجية..

"إسرائيل" تواجه قنبلة ديموغرافية موقوتة

بينما تواجه دولة الاحتلال سلسلة من التحديات الأمنية الخارجية، وتسعى لمواجهتها، فإنها تجد نفسها أمام تهديدات أخرى داخلية، لا تحظى منها بذات الاهتمام، رغم خطورتها على مستقبلها ووجودها، وآخرها التهديد الديموغرافي.

مؤسسة ومديرة منظمة "العائلة الجديدة"، إيريت روزنبلوم، ذكرت أن "سلوك إسرائيل كدولة تجاه الجيل الثالث من سكانها كبار السن يكشف عن تشوه أخلاقي بسبب الواقع المذهل والمثير للغضب، لأننا نشهد مجتمعاً يعمل بالعمى التام عن مستقبله القريب، ويتخلى عن ركائز وجوده، وهو الجيل الذي أسس وبنى وأنشأ هذه الدولة، مما يكشف عن أزمة وجودية وعقلية ونظامية مستمرة".

وأضافت في مقال نشره موقع "زمان إسرائيل"، أن "البيانات الرسمية والأحدث لمركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست لا تترك مجالا للشك أو التفسيرات التبسيطية، فإسرائيل تتسابق، وأعينها مغمضة نحو أزمة ديمغرافية غير مسبوقة في جيلها الثالث، وبدلاً من الاعتراف بهذه الأزمة، وتحويل الموارد، وإنشاء نظام تحصين وتخطيط واسع النطاق، فقد اختارت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تجاهل هذه القنبلة الموقوتة تمامًا".

وأكدت روزنبلوم أن "هذا فشل قيادي من الدرجة الأولى، لأن نتائجه المدمرة لا تقتصر على جدران أقسام الرعاية الاجتماعية، بل ستصل قريباً جداً، بكامل قوتها، إلى عتبة كل بيت في إسرائيل، وعند الغوص في عمق النتائج، وفحص البيانات المثيرة للقلق، تكتشف الصورة العامة مجتمعًا يشيخ بمعدل متسارع، وغير متناسب مع الحلول العقيمة في هذا المجال، ولأن تزايد متوسط العمر المتوقع، الذي كان يفترض أن يكون مصدرا للفخر، يؤدي في الواقع إلى خلق شريحة كبيرة من الإسرائيليين لا تزال دون استجابة أسرية أو قانونية أو مجتمعية مناسبة".

وأشارت الكاتبة إلى أن "الإحصائيات الأكثر إثارة للصدمة والألم التي تظهر من التقارير تشير إلى أن ما يقرب من ثلث كبار السن في إسرائيل يعيشون حاليا في حالة فقر تام، وعندما تنظر لشريحة السكان من النساء الأكبر سناً، فإن هذا الرقم يرتفع ويقفز إلى حوالي أربعين في المائة، وهذه الأرقام ليست مجرد فهرس إحصائي جاف أو جداول Excel مخصصة لحفظها في الأدراج الحكومية، وهذا دليل قاطع على وباء الوحدة الصامت".

وأضافت روزنبلوم أن "الدراسات الطبية والنفسية والاجتماعية المتسقة في السنوات الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الوحدة المزمنة لها تأثير جسدي مباشر وملموس ومدمر على جسم الإنسان، ويذكر العلماء أن الأضرار الصحية الناجمة عن استمرار الشعور بالوحدة توازي تماما أضرار التدخين، والسمنة المفرطة، والتدهور المعرفي السريع، وظهور الخرف ومرض الزهايمر، والزيادة الحادة في معدلات الوفيات المبكرة".

وأوضحت أن "المعنى والنتيجة واضحة وصادمة، فالدولة تأمر فعلياً مئات آلاف الإسرائيليين بإنهاء حياتهم في عزلة اجتماعية تامة، وبعيداً عن الظلم الأخلاقي، فإن التكلفة الاقتصادية والصحية لهذا التخلي لن تختفي في الفراغ، وسينطلق بشكل مباشر، ويقوض نظام الصحة والرعاية الاجتماعية المنهار والجائع بالفعل، وسيتدفق منه في شكل ضرائب وأعباء ومدفوعات ضخمة إلى جيوب كل إسرائيلي في الدولة، مما يقرب من نقطة الانهيار هذه بالتحديد".

وأضافت أنه "عندما تتراكم آليات الدولة صعوبات بيروقراطية لا تحتمل في الاعتراف بشراكة الفصل في مرحلة البلوغ، وعندما ينتهك النظام القانوني والاقتصادي حقوق الشخصيات العامة الأكبر سنا لاعتبارات عفا عليها الزمن، أو عندما تحجب الدولة المزايا والحوافز، وسهولة إنشاء خلايا عائلية بديلة وداعمة طوال سنوات البلوغ، وفي العمر الثالث على وجه الخصوص، فإنها تدوس على هذا الحق الأساسي المهم بقدم خشنة، وبلا حساسية حقيرة، لكن الدولة تخلق بأيديها حواجز تمنع الناس من إعمال حقهم الأساسي في حياتهم".

وبينت أنه "إذا لم تتمكن إسرائيل من تغيير هذا "المفهوم" على الفور، فإن السيناريو التهديدي سيصبح واقعاً يومياً في كل بيت، مما يستدعي من الحكومة أن تعمل على الفور على تطوير نماذج للإسكان التعاوني المكيف، وإزالة جميع الحواجز القانونية والاقتصادية، وأن تفهم مرة واحدة وإلى الأبد أن واجبها الأسمى هو توفير البنية التحتية المناسبة لاستمرارية الأسرة، وإلا فإن هذه الأزمة الديموغرافية لن تختفي من تلقاء نفسها، بل ستضرب كل عائلة في إسرائيل بطريقة شخصية ومؤلمة".

وختمت روزنبلوم إنه "سيتم نقل هذا العبء العلاجي والتمريضي والعاطفي والمالي بكامل ثقله إلى أكتاف الأبناء والأحفاد المنهكة، أما الجيل المتوسط، الذي لا يزال يعاني من تكاليف المعيشة، وتربية أبنائه، فسينهار تحت وطأة عبء مستحيل من أجل ملء الفراغ القيادي والميزاني الذي خلفته الدولة، وهذه دعوة لمطالبة الدولة بالاستعداد للتوصل إلى خطط عمل حقيقية، والاعتراف بالحق لكل شخص في عائلة وعلاقة في أي عمر، وضمان عدم ترك أي رجل أو امرأة في إسرائيل وراءهم، وإجبارهم على مواجهة رعب الوحدة بمفردهم".

المصدر: فلسطين الآن