26.68°القدس
26.44°رام الله
25.53°الخليل
29.21°غزة
26.68° القدس
رام الله26.44°
الخليل25.53°
غزة29.21°
السبت 08 اغسطس 2026
4.05جنيه إسترليني
4.23دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.23
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3

هل يكون جزءا من ترتيبات ما بعد الحرب؟

توقعات إسرائيلية بعودة دحلان إلى واجهة المشهد الغزي

عاد اسم القيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح محمد دحلان، إلى الواجهة مجددا في النقاشات الإسرائيلية والفلسطينية بشأن مستقبل قطاع غزة وترتيبات الحكم في مرحلة ما بعد الحرب، وذلك بالتزامن مع الحديث عن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة التسوية التي ترعاها الولايات المتحدة ومجلس السلام.

وبحسب تقرير الدكتور ميخائيل ميلشتاين، الذي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الجمعة، فإن دحلان ظهر خلال الأسبوع الأخير بصورة أكثر وضوحا من أي وقت مضى منذ اندلاع الحرب، بعدما كان حضوره الإعلامي والسياسي محدودا خلال الفترة الماضية.

ويرتبط تجدد الحديث عنه بالتحركات المتعلقة بخطة النقاط الخمس عشرة الخاصة بقطاع غزة، والتي تتضمن ترتيبات لنزع سلاح حركة حماس وتشكيل حكومة تكنوقراطية لإدارة القطاع.

رواية معسكر دحلان

ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن شخصيات بارزة في معسكر دحلان، المعروف باسم "حركة الإصلاح الديمقراطي"، رواية تفيد بأن القيادي الفلسطيني لعب دورا محوريا في التطورات التي شهدها الملف الغزي خلال الأسبوع الماضي.

ووفقا لهذه الرواية، تمكن دحلان من إقناع قادة حماس بالموافقة على خطة النقاط الخمس عشرة، التي تقوم على صيغة عامة لنزع سلاح الحركة وتشكيل حكومة تكنوقراطية.

كما تشير الرواية إلى أن دحلان توصل، قبل نحو أسبوع، إلى تفاهم مع جاريد كوشنر بشأن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق والترويج لوقف إطلاق النار، على أن يبدأ تنفيذه الأحد.

لكن التطورات اللاحقة جاءت مغايرة لهذه التوقعات، إذ واصلت إسرائيل هجماتها على قطاع غزة، قبل أن تتوقف بالتزامن مع زيارة وصفها التقرير بأنها متسرعة أجراها نيكولاي ملادينوف، المسؤول عن ملف غزة نيابة عن مجلس السلام.

وبحسب الرواية ذاتها، أعلن المجلس في تلك المرحلة أنه لن يكون هناك انسحاب إسرائيلي من الخط الأصفر قبل إتمام نزع سلاح حماس بالكامل، بما يشمل الأسلحة الثقيلة والخفيفة والأنفاق.

ويشير الكاتب إلى أن هذه الرواية، رغم احتمال وجود مبالغة فيها، تتضمن في معظمها عناصر تتوافق مع المعطيات القائمة حول مكانة دحلان وعلاقاته الإقليمية.

لماذا يحظى دحلان باهتمام إسرائيلي ودولي؟

يتمتع دحلان بعدة عوامل تجعله شخصية حاضرة في النقاشات المتعلقة بمستقبل غزة. فهو يتحدث العبرية، وشغل سابقا منصب رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة خلال مرحلة اتفاقات أوسلو، كما أنه معروف لدى دوائر سياسية وأمنية إسرائيلية.

ويرى التقرير أن دحلان يمثل بالنسبة لبعض الأطراف خيارا يتجاوز الثنائية التقليدية "حماس أو السلطة الفلسطينية"، خصوصا في ظل تراجع الثقة الدولية بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، البالغ من العمر 90 عاما، بحسب الصحيفة.

وكان عباس قد أخرج دحلان وأنصاره من حركة فتح عام 2011، بعدما اتهمه بمحاولة تقويض سلطته، فيما ظل الرجل منذ ذلك الحين في موقع الخصومة السياسية مع قيادة السلطة.

في المقابل، يحتفظ دحلان بعلاقات واسعة في العالم العربي، ولا سيما في الإمارات، حيث يقيم منذ سنوات ويحظى بعلاقات وثيقة مع دوائر الحكم هناك. كما يتمتع بنفوذ داخل قطاع غزة، مسقط رأسه، ويحتفظ بعلاقات مع شخصيات وقيادات من حركة حماس رغم الخصومة التاريخية بين الطرفين.

إعلام دحلان يروج لدوره في ترتيبات غزة

تزامنا مع التطورات الأخيرة، كثفت وسائل إعلام مقربة من دحلان، وفي مقدمتها قناتا "الكوفية" و"الغد" اللتان تبثان من القاهرة، تغطيتهما الخاصة لخطة التسوية.

وقدمت هذه التغطية الخطة باعتبارها تحولا كبيرا في مسار الحرب ومستقبل القطاع، مع إجراء مقابلات مع شخصيات سياسية بارزة من معسكر دحلان ومعلقين تحدثوا عن دوره في التطورات الأخيرة.

كما بثت القنوات مقابلات مع سكان من غزة داخل مخيمات النزوح، عبروا خلالها عن تأييدهم لدحلان واعتبروه شخصية قادرة على إنهاء معاناتهم.

وقال سفيان أبو زايدة، أحد أبرز قادة معسكر دحلان، إن الأخير كان "مفتاح الاختراق" الذي حدث خلال الأسبوع الماضي، معتبرا أن التحولات الأخيرة لم تكن لتحدث من دونه.

بدوره، قال عماد محسن، المتحدث باسم معسكر دحلان والمقيم في خان يونس، إن الأمريكيين يدركون، بحسب تقديره، أن أي ترتيبات مستقبلية في غزة ينبغي أن تستند إلى دور دحلان، نظرا لما يملكه من نفوذ في الرأي العام وعلاقات مع مختلف الفصائل، على حد قوله.

عودة القتال أربكت حسابات دحلان

لكن استئناف تل أبيب لهجماتها على غزة بعد الحديث عن قرب التوصل إلى وقف لإطلاق النار وضع دحلان أمام انتقادات سياسية، وفقا لما نقلته الصحيفة.

وقال سامر سنجلاوي، وهو سياسي بارز في الضفة الغربية ومقرب من دحلان، إن الأخير تعرض لانتقادات وشعر بإحراج نتيجة عودة إسرائيل إلى القتال بعدما أعلن عن قرب توقف الهجمات.

وفي السياق ذاته، قال أبو زايدة إن الهجمات الإسرائيلية تجاوزت ما جرى الاتفاق عليه بشأن وقف إطلاق النار وإزالة التهديدات المباشرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا السياق دفع دحلان إلى نشر رسالة حادة عبر منصة "إكس"، اتهم فيها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالسعي إلى إفشال الفرصة التي عمل ترامب على بلورتها بالتعاون مع مصر وتركيا وقطر.

وبحسب معسكر دحلان، لم تمر سوى فترة قصيرة على هذه الرسالة قبل أن تتراجع وتيرة الهجمات الإسرائيلية على القطاع ثم تتوقف.

نزع سلاح حماس.. العقدة الأصعب

وفي قلب ترتيبات ما بعد الحرب، تبرز قضية نزع سلاح حماس باعتبارها واحدة من أكثر الملفات تعقيدا.

وتقدم الحركة موافقتها على خطة النقاط الخمس عشرة باعتبارها تعبيرا عن مرونة في مواقفها السابقة، وهو ما تؤيده أيضا الأطراف الوسيطة، ومن بينها تركيا ومصر وقطر، إضافة إلى دحلان.

لكن التقرير يشير إلى أن حماس لا تزال ترفض نزع سلاحها بالكامل وفورا، وهو الشرط الذي يتمسك به نتنياهو ومجلس السلام.

وتطالب الحركة بانسحاب القوات الإسرائيلية حتى من دون إتمام عملية نزع السلاح، مع إبداء استعداد لمناقشة ترتيبات تدريجية تشمل نزع جزء من السلاح أو تخزينه، فضلا عن دمج بعض عناصر الحركة في مؤسسات الحكومة التكنوقراطية المستقبلية.

ويرى التقرير أن هذه الصيغة قد تسمح لحماس بالحفاظ على جزء من قوتها ونفوذها، حتى في حال انتقال الإدارة المدنية رسميا إلى حكومة تكنوقراطية.

كما تبقى هناك شكوك بشأن مدى استعداد الحركة لتسليم المسؤولية الكاملة عن إدارة القطاع إلى الحكومة التكنوقراطية، إذ قد تسعى إلى الاحتفاظ بنفوذ سياسي وأمني من خلف الكواليس، على غرار نموذج حزب الله في لبنان، وفقا لما ورد في التقرير.

المصدر: فلسطين الآن