32.06°القدس
31.83°رام الله
30.76°الخليل
34.32°غزة
32.06° القدس
رام الله31.83°
الخليل30.76°
غزة34.32°
الأربعاء 12 اغسطس 2026
4.05جنيه إسترليني
4.23دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.46يورو
3دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.23
جنيه مصري0.06
يورو3.46
دولار أمريكي3

البلوغ المبكر لدى الأطفال.. هل هو حالة خطيرة تستدعي العلاج؟

تبدأ علامات البلوغ في سن مبكرة جداً عبر ظهور التغيرات الجسدية قبل سن الثامنة لدى الفتيات أو التاسعة لدى الفتيان، وتترك عادة تأثيرات نفسية وجسدية عميقة على من يصاب بها، وهو ما يستدعي فهماً عميقاً وتشخيصاً دقيقاً وعلاجاً مبكراً لهذه الحالة.

لا تقتصر آثار البلوغ المبكر على التغيرات الفورية التي يمر بها الطفل، بل ترتبط أيضاً بمضاعفات صحية لاحقة في الحياة، وفق تحقيق نشرته الـ"بي بي سي".

وأظهرت الدراسات وجود ارتباط واضح بين بدء البلوغ في سن مبكرة وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل، إضافة إلى بعض أنواع السرطان المرتبطة بالهرمونات الجنسية، لا سيما سرطان الثدي وسرطان بطانة الرحم.

وعادة ما تختلف معدلات الإصابة بالبلوغ المبكر بشكل كبير حسب الدول والمناطق الجغرافية، إلا أن الثابت هو تأثر الفتيات بمعدلات أعلى بكثير من الفتيان، وتتراوح الحالات الجديدة سنوياً بين 0.2 و26 حالة لكل عشرة آلاف فتاة، مقابل 0.02 إلى 0.9 حالة فقط لكل عشرة آلاف فتى.

ففي الدنمارك، أظهرت دراسة غطت الفترة من 1998 إلى 2017 أن متوسط الحالات بلغ 9.2 لكل عشرة آلاف فتاة مقابل 0.9 فقط لكل عشرة آلاف فتى، أما في كوريا، فبلغ المعدل 26.28 حالة لكل عشرة آلاف فتاة مقابل 0.7 فقط لكل عشرة آلاف فتى.

ما أسباب البلوغ المبكر؟

تتعدد الأسباب المحتملة للإصابة بهذه الحالة، وقد يكون السبب وجود مشاكل في منطقة تحت المهاد في الدماغ، أو ورم في الدماغ يحفز بدء البلوغ المبكر. لكن أخصائيي الغدد الصماء يفترضون أن عوامل خارجية تلعب دوراً مهماً أيضاً، من بينها النظام الغذائي والعوامل البيئية.

كما أن ارتفاع معدلات السمنة لدى الأطفال يعتبر عاملاً يستحق الاهتمام الخاص، إذ إن الأنسجة الدهنية قد ترفع مستويات بعض الهرمونات الجنسية مثل الإستروجين، إضافة إلى هرمون اللبتين الذي يسهم في نمو الهيكل العظمي.

ويعتقد الباحثون أن ارتفاع مستويات هذه الهرمونات قد يكون من العوامل التي تسهم في حدوث البلوغ المبكر، بحسب الدكتورة آنا بينهيرو ماتشادو كانتون، أخصائية الغدد الصماء في جامعة ساو باولو بالبرازيل.

كما تلعب العوامل الوراثية دوراً لا يمكن إغفاله أيضاً. ففي عام 2013، كشف بحث رائد أن طفرة في جين يعرف باسم "MKRN3" قد تكون، إلى جانب طفرات جينية أخرى، أحد أسباب البلوغ المبكر المركزي.

ومكن هذا الاكتشاف الأطباء من تحديد الحالات الموروثة وبدء العلاج في وقت مبكر جداً، حتى قبل ظهور الأعراض في بعض الأحيان.

أطفال أقصر قامة

ووفق تحليل تجميعي نشر عام 2025 وشمل 44 دراسة، انخفض متوسط العمر الذي يبدأ فيه نمو الثديين لدى الفتيات بنحو ثلاثة أشهر كل عقد، خلال الفترة من 1977 إلى 2013. هذا الاتجاه قد يعكس تداخل عوامل بيولوجية وبيئية متعددة.

أما على الجانب الجسدي، فقد تسبب الهرمونات الجنسية في تسريع نضج العظام، وعندما يبدأ البلوغ مبكراً، تنضج العظام بوتيرة أسرع وتتوقف عن النمو في وقت أبكر مما هو طبيعي، مما قد يؤدي إلى أن يصبح الطفل أقصر قامة عند اكتمال نموه.

مختلف عن أقرانه

نفسياً، فإنَّ لآثار هذه الحالة اجتماعياً قد تكون عميقة جداً، حيث سيشعر طفل أو طفلة في السادسة أو السابعة من عمره وقد بدأ جسده يمر بتغيرات البلوغ بأنه مختلف عن أقرانه وزملائه في المدرسة، وقد يواجه صعوبة في فهم ما يحدث ومعالجة هذه التجربة المرهقة.

وقف تقدُّم البلوغ مؤقتاً

وبالنسبة للخيارات العلاجية المتاحة حالياً، فقد أثبتت فاعلية كبيرة على مدى عقود، وتبرز هنا أدوية تسمى ناهضات الهرمون المُطلِق لموجِّهات الغدد التناسلية (GnRH)، وهي حقن منتظمة تُعطى عادة كل ثلاثة أسابيع.

تعمل هذه الحقن على وقف تقدُّم البلوغ مؤقتاً، ما يمنح الطفل فرصة للنمو بمعدل طبيعي يتناسب مع عمره الزمني. عادة ما يُوقَف العلاج بين سن 11 و12 عاماً، لتستأنف عملية البلوغ بعد ذلك بصورة طبيعية.

التوعية والكشف المبكر

يُعتبر التشخيص المبكر والتدخل السريع ضروريين للحد من المخاطر الصحية واللاحقة. عندما يتم اكتشاف الحالة مبكراً، خاصة عند وجود عامل وراثي معروف، يمكن للأطباء بدء العلاج قبل حتى ظهور الأعراض بشكل واضح، مما يقلل من التأثيرات النفسية والجسدية على الطفل.

الخبراء والمتخصصون يؤكدون على أهمية التوعية والكشف المبكر. العائلات التي لديها تاريخ عائلي من البلوغ المبكر يجب أن تكون على حذر وتراقب علامات مبكرة قد تشير إلى بدء البلوغ بسن غير معتادة.

المصدر: فلسطين الآن