29.45°القدس
29.21°رام الله
28.06°الخليل
32.74°غزة
29.45° القدس
رام الله29.21°
الخليل28.06°
غزة32.74°
السبت 15 اغسطس 2026
4جنيه إسترليني
4.17دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
2.96دولار أمريكي
جنيه إسترليني4
دينار أردني4.17
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي2.96
عزات جمال

عزات جمال

عودة الاغتيالات في غزة: الاحتلال بين إفشال الاتفاق والحسابات السياسية

مع عودة سياسة الاغتيالات في غزة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد توقفها لما يقرب من عشرة أيام، فإن من الواضح أن هذا التجاوز الجديد يأتي في سياق تأكيد عدم التقيد ببنود خطة الرئيس ترامب، ورفضها بشكلها الحالي، وفق ما جاء في تصريحات رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو، الذي أعلن أنه سيعمل على تنفيذ ما يراه مناسباً من إجراءات، بغض النظر عن تبني الخطة، سواء من مجلس السلام أو غيره من الأطراف الضامنة، والتي سارعت للترحيب بها والثناء على مرونة حركة حماس والفصائل الفلسطينية. ولكن لماذا يعمد الاحتلال الإسرائيلي لانتهاك الاتفاق والظهور بمظهر المعطل، في ظل ما يظهره من تحدٍّ لإرادة الإدارة الأمريكية؟

في محاولة لتبيان ذلك والإجابة عليه، فإنني أرى أن الأمر يحمل مجموعة من العوامل التي تعزز هذا السلوك العدواني للاحتلال الإسرائيلي، استناداً لرؤية تجمع بين السمات المسيطرة على متخذي القرار، والاستراتيجية المتبعة في تنفيذ السياسات العامة وهي وفق الآتي:

التصعيد لخدمة الأجندة السياسية والحزبية، في محاولة لإرضاء الجمهور والشارع اليميني بدماء الغزيين النازفة أو غيرهم من العرب والمسلمين، أو من خلال إشعال الحروب أو تنفيذ عمليات اغتيال

1- يُظهر الاحتلال الإسرائيلي استخفافاً مقصوداً بجهود مجلس السلام والوسطاء والضامنين، وهي سمة أساسية لسياسة الاحتلال الإسرائيلي في التعامل ليس فقط مع جهود وقف إطلاق النار، بل تتعدى لكل الممارسات السياسية الأخرى، فتجده لا ينصاع لاتفاق ولا يلتزم بقرار، وهو ديدن وسمة ارتبطت بالاحتلال منذ النشأة. فتراه يراوغ ويتنصل مما تم الاتفاق عليه كلما سنحت له الفرصة، والمبررات دائماً جاهزة والأسباب حاضرة، وهي تعود للعقلية الاستعلائية التي تنطلق من رؤية الآخرين، أيا كانوا، هم دون الجنس الصهيوني، وفق الفكر والثقافة الصهيونية، بمعنى هم "أغيار" لا يمكن أن يرتقوا لدرجة الصهاينة شرفاء النسب وفق منظور استعلائي مريض.

2- كما أن للتوقيت دلالة، فعمليات الاغتيال تؤكد محاولة الاحتلال الإسرائيلي توظيف التصعيد الميداني في غزة لخدمة الدعاية الانتخابية لنتنياهو، خاصة عندما يسوق الاغتيال أنه لشخصيات محورية أو مؤثرة مثل مدير شرطة محافظة غزة، عبر محاولة تسويق صورة نتنياهو أمام المجتمع الصهيوني كرجل حازم لا ينصاع لقرارات الرئيس الأمريكي ترامب، ولا ينساق لأطروحات الإدارة الأمريكية. يأتي هذا في ظل تدني مستوى شعبية نتنياهو وائتلافه الحاكم، الذي باتت مقاعده تتراجع في الاستطلاعات المتعاقبة. وهو أمر درجت عليه العادة في سياسة الاحتلال الإسرائيلي، وما يعرف بتوظيف التصعيد لخدمة الأجندة السياسية والحزبية، في محاولة لإرضاء الجمهور والشارع اليميني بدماء الغزيين النازفة أو غيرهم من العرب والمسلمين، أو من خلال إشعال الحروب أو تنفيذ عمليات اغتيال.

3- كما أن التصعيد في التوقيت الحالي لا يقتصر على توفير المواد الدعائية للحملات الانتخابية المستعرة في الكيان هذه الأيام، بل هو أساس تثبيت نظرية نتنياهو بأنه رجل الأمن الأجدر، الذي يحمي الصهاينة في فلسطين من الأعداء، وأنه من يضطلع بحزم وشجاعة لمواجهة التهديدات دون تغيير حقيقي في مواقف الدول الراعية والوسطاء، تتضمن ترجمة عملية لبيانات الرفض والاستنكار، ستبقى خروقات الاحتلال الإسرائيلي قائمة الوشيكة قبل حصولها، وفق عقيدة الاحتلال الإسرائيلي التي تنطلق من ضرورة مواجهة المخاطر بأعمال استباقية تقضي على التهديد قبل انطلاقه. لذلك يمكننا أن نؤكد بأن التصعيد ينتقل من كونه خياراً للاحتلال إلى ضرورة من الضرورات وفق الرؤية الصهيونية. لذلك لا يكون التساؤل: هل سيصعد الاحتلال الإسرائيلي من عدوانه كلما اشتد التنافس الحزبي في الساحة السياسية الصهيونية؟ بل متى سيفعل ذلك؟ وفي أي ساحة؟ وما هي المبررات؟

إن ما يظهره الاحتلال الإسرائيلي من تحدٍّ لإرادة دول المنطقة، ومحاولة إفشال مجلس السلام وتجاوز جهود الإدارة الأمريكية، وعودته لسياسة الاغتيالات في غزة، تستوجب رداً عربياً وإسلامياً يحقق ردعاً للاحتلال لدفعه للعودة للاتفاق. صحيح أن الاحتلال يظهر صلفاً وجرأة في الرفض، إلا أنه لو تم الرد على خروقاته، فإن ذلك سيترك أثراً فورياً في المجتمع الصهيوني، الذي يشهد استقطاباً واسعاً وكبيراً هذه الأيام، مما سيعزز من فرص انصياع حكومة الاحتلال الإسرائيلي وردها عن العدوان. لذلك دون تغيير حقيقي في مواقف الدول الراعية والوسطاء، تتضمن ترجمة عملية لبيانات الرفض والاستنكار، ستبقى خروقات الاحتلال الإسرائيلي قائمة.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن