25.64°القدس
25.41°رام الله
24.56°الخليل
29.35°غزة
25.64° القدس
رام الله25.41°
الخليل24.56°
غزة29.35°
الثلاثاء 18 اغسطس 2026
4جنيه إسترليني
4.17دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
2.96دولار أمريكي
جنيه إسترليني4
دينار أردني4.17
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي2.96

خيبة إسرائيلية من تدهور العلاقات مع أقرب الحلفاء في القارة الأوروبية

اعتاد الاحتلال الإسرائيلي التعامل مع الانتقادات الأوروبية لسنوات باعتبارها مجرد مواقف سياسية لا تترتب عليها تبعات تُذكر، لكن هذا النهج بدأ يتغير خلال الأشهر الأخيرة، مع انتقال عدد من الحكومات الأوروبية من الإدانة والتحذير إلى اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية تستهدف الاستيطان وعنف المستوطنين.

وقالت مديرة برنامج العلاقات الإسرائيلية الأوروبية في معهد "ميتافيم"، والمحاضرة في المنتدى الأوروبي بالجامعة العبرية وجامعة تل أبيب، مايا تسيون تسيديكياهو، إن المواقف الأوروبية تجاه "إسرائيل" تُرجمت مؤخرا إلى "أدوات ضغط عملية وموجهة"، لا تستهدف عنف المستوطنين المتطرفين فحسب، وإنما مشروع الاستيطان نفسه، ولا سيما خطوات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش وحكومته، التي تُعرّف في أوروبا بأنها ضم فعلي.

وأضافت تسيديكياهو، في مقال نشره موقع "زمان إسرائيل"، وترجمته "عربي21"، أن هذه المواقف لا تقتصر على قادة الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا، بل تشمل أيضا ألمانيا، التي وصفتها بالحليف الحقيقي لإسرائيل، مشيرة إلى أن برلين باتت توجه انتقادات متزايدة إلى الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وبحسب تحليل بيانات "مشروع تمرور"، الذي شمل 241 بيانا رسميا ومنشورا للاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا خلال الربع الثاني من عام 2026، ارتفعت الإشارات إلى العقوبات من أربع مرات في الربع الأول إلى 27 مرة في الربع الثاني، فيما زادت الإشارات إلى عنف المستوطنين من 21 إلى 48 مرة، وإلى المستوطنات غير القانونية من 23 إلى 36 مرة.

وترى تسيديكياهو أن هذه الأرقام تعكس إجراءات عملية، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي أقر، بعد رفع الحصار المجري، حزمة ثالثة من العقوبات ضد منظمات وأفراد داعمين لعنف المستوطنين، فيما وسعت فرنسا وبريطانيا نطاق عقوباتهما. كما أصدرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي تحذيرات للشركات والمقاولين من المشاركة في مناقصات البناء في منطقة "E1" وغيرها من المستوطنات.

وربطت الكاتبة هذا التحول بتسارع خطوات الضم التي يقودها سموتريتش، مشيرة إلى أن أوروبا تحاول وقف هذا المسار في ظل تعثر تنفيذ اتفاق غزة وعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المكونة من 20 بندا.

وأوضحت أن أوروبا واصلت تقديم المساعدات الإنسانية وحشد التمويل والتخطيط لإعادة إعمار قطاع غزة، لكنها لم تتمكن، بسبب الجمود السياسي والأمني، من تحويل هذه الجهود إلى دور فعلي في إدارة المرحلة المقبلة.

وفي الضفة الغربية، بحسب تسيديكياهو، حدد الأوروبيون هدفا أكثر إلحاحا يتمثل في وقف تسارع الضم، وركزت العقوبات على منظمات وأفراد يمولون ويدعمون البؤر الاستيطانية التي تنطلق منها أنشطة العنف ضد الفلسطينيين.

وأضافت أن المخاطر التي تواجه الشركات الإسرائيلية والأوروبية لم تعد تقتصر على السمعة والصورة العامة، بل أصبحت قانونية ومالية أيضا، مشيرة إلى أن الأشهر المقبلة ستكشف مدى قدرة الإجراءات الأوروبية على ردع الشركات عن المشاركة في مشاريع البناء داخل المستوطنات.

ورأت أن الحكومات الأوروبية، بما فيها ألمانيا، تسعى من خلال هذه الخطوات إلى الحفاظ على إمكانية التوصل إلى حل سياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، في وقت تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية زيادة عدد البؤر الاستيطانية والمزارع بهدف السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي وتهجير التجمعات الفلسطينية.

لكن تسيديكياهو أشارت إلى استمرار الخلافات داخل أوروبا، موضحة أن فرنسا دعمت خطوات على مستوى الاتحاد الأوروبي وقدمت، بالتنسيق مع السويد، مقترحات بشأن حظر التجارة مع المستوطنات، بينما اكتفت بريطانيا بتحذير المتعاملين تجاريا مع المستوطنات وفحص الجمعيات التي تقدم لها التبرعات، في حين لم تتخذ ألمانيا خطوات مماثلة، بل أبطأت بعض المبادرات الفرنسية على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وخلصت إلى أن أوروبا لا تزال بعيدة عن تبني سياسة موحدة تجاه إسرائيل، لكنها اقتربت من مواجهة سياسية أكثر حدة مع الحكومة الحالية، معتبرة أن الإجراءات الجديدة لا تمثل مقاطعة شاملة لإسرائيل، وإنما سياسة تركز بصورة أساسية على منع الضم الفعلي.

وتشير هذه التطورات إلى اتساع الفجوة بين الحكومة الإسرائيلية الحالية وعدد من أقرب حلفائها الأوروبيين، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لسياساتها تجاه الفلسطينيين والاستيطان، بما قد يفرض على إسرائيل خلال المرحلة المقبلة كلفة سياسية واقتصادية تتجاوز حدود الإدانات التقليدية.

المصدر: فلسطين الآن