31.68°القدس
31.42°رام الله
30.46°الخليل
33.11°غزة
31.68° القدس
رام الله31.42°
الخليل30.46°
غزة33.11°
الأحد 23 اغسطس 2026
4.07جنيه إسترليني
4.21دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
2.99دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.21
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي2.99

تقارير "فلسطين الآن"..

أصوات لا تنام.. كيف غيّرت الحرب علاقة سكان غزة بالليل والنوم؟

14-1733228960.jpg
14-1733228960.jpg
خاص - فلسطين الآن

في غزة، لم يعد الليل مساحةً للراحة والهدوء كما كان في السابق، بل أصبح وقتًا يترقبه كثيرون بالقلق والخوف. فمع حلول الظلام، تبدأ رحلة أخرى من الانتظار والترقب، بين أصوات الطائرات والانفجارات والقلق من أي تطورات مفاجئة، بينما تحاول آلاف العائلات الحصول على ساعات قليلة من النوم داخل الخيام أو البيوت المدمرة.

                      ليل محاط بالمخاطر..

أبو أحمد الرجل السبعيني وأحد النازحين، يقول إن الحرب غيّرت علاقته بالليل بشكل كامل: "في السابق كنا ننتظر الليل لنرتاح بعد يوم طويل، أما اليوم فأصبحنا نخاف منه، ونبقى مستيقظين نتابع الأصوات وننتظر ما سيحدث".

وفي حديثه لـ"فلسطين الآن"، أكد أن المعاناة لا تقتصر على الخوف من القصف، إذ تفرض حياة النزوح ظروفًا قاسية تجعل النوم مهمة صعبة. فالازدحام داخل الخيام، وارتفاع درجات الحرارة أو البرودة، ونقص الخصوصية، وأصوات المولدات وحركة الناس، كلها عوامل تحرم النازحين من الراحة.

وتقول أم محمد والتي تسكن في منطقة محاذية لخط التماس "الإقليمي" إن أبناءها يستيقظون مرارًا خلال الليل بسبب أي صوت مفاجئ، من تقدم لآليات الاحتلال أو اقتحام المليشيا العميلة للمنطقة، مضيفةً أن الأطفال باتوا يربطون الأصوات المرتفعة بالخطر، حتى لو كانت أصواتًا عادية.

وتُضيف إن طفلها يستيقظ أحيانًا وهو يصرخ، ثم يطلب منها البقاء بجانبه حتى يعود إلى النوم، مشيرةً إلى أن الخوف بات يرافقه حتى في لحظات النوم التي يفترض أن تكون الأكثر هدوءًا

            اضطرابات النوم وكوابيس الليل..

يؤكد أستاذ الصحة النفسية عبد الفتاح الهمص أن التعرض المستمر للخوف والتهديد يؤدي إلى اضطرابات في النوم، من بينها الأرق والكوابيس والاستيقاظ المتكرر، موضحًا أن الإنسان عندما يعيش لفترة طويلة في حالة تأهب، يصبح من الصعب على جسده وعقله الانتقال إلى حالة الاسترخاء اللازمة للنوم.

ويضيف خلال حديثه لـ "فلسطين الآن"، أن الأطفال من أكثر الفئات تأثرًا، إذ قد تظهر عليهم علامات الخوف الليلي والتعلق بالوالدين والكوابيس، فيما يعاني الكبار من التفكير المستمر والقلق والترقب.

ومع استمرار الظروف الصعبة، لم يعد السؤال في غزة: كم ساعة نمت؟ بل أصبح: هل استطعت أن تنام أصلًا؟ فبين أصوات الحرب وظروف النزوح، تحولت ساعات الليل إلى امتداد آخر للمعاناة، وبات النوم، الذي كان أبسط تفاصيل الحياة، حلمًا يبحث عنه كثيرون.

فداخل الخيام، تصبح مهمة النوم أكثر صعوبة، إذ تعيش عائلات بأكملها في مساحة محدودة تفتقر إلى الخصوصية. بكاء الأطفال، وحركة الكبار، وأصوات المارة، وضجيج المركبات والمولدات، تجعل الليل مليئًا بالأصوات، حتى في الأوقات التي تتراجع فيها حدة الأحداث.

                    النوم بملابس كاملة..

ولم يعد الاستعداد للنوم كما كان قبل الحرب، إذ يحرص كثيرون على إبقاء ملابسهم وأغراضهم الأساسية قريبة منهم، تحسبًا للحاجة إلى مغادرة المكان بشكل مفاجئ. وتبقى الهواتف مشحونة قدر الإمكان، والوثائق المهمة في متناول اليد، وكأن لحظة النوم نفسها أصبحت مرتبطة بالاستعداد للرحيل.

حتى من يتمكن من النوم، لا تنتهي المعاناة عند إغلاق العينين. فالكوابيس والأحلام المزعجة باتت جزءًا من ليالي كثير من الأطفال والكبار، حيث يستيقظ البعض مذعورًا بعد استعادة مشاهد الخوف والدمار التي عاشوها أو شاهدوها.

                          انتظار الفجر..

بالنسبة لكثير من النازحين، لا يعني الفجر بداية يوم جديد فقط، بل نهاية ساعات طويلة من القلق. فمع أول ضوء للصباح، يشعر البعض بشيء من الارتياح، ويبدأون في تفقد أفراد العائلة ومتابعة ما جرى خلال الليل.

يقول أحد المواطنين: "ننتظر الصباح وكأنه طمأنينة مؤقتة، لأن الليل أصبح طويلًا وثقيلًا علينا".

ولا تتوقف آثار قلة النوم عند ساعات الليل، بل تمتد إلى النهار، حيث يعاني كثيرون من الإرهاق وضعف التركيز والصداع والتوتر. ويصبح إنجاز أبسط الأعمال اليومية أكثر صعوبة، خصوصًا بالنسبة للآباء والأمهات الذين يتحملون مسؤولية رعاية أسرهم في ظروف معيشية قاسية.

ففي غزة، لم تعد الحرب تُقاس بعدد ساعات القصف أو حجم الدمار فقط، بل أيضًا بعدد الليالي التي مرّت دون نوم. فهناك أناس ينامون وأعينهم مفتوحة على الخوف، وأطفال يستيقظون من كوابيسهم بحثًا عن الأمان، وعائلات تنتظر الفجر كأنه وعد مؤقت بالنجاة. وبين ليلة وأخرى، يبقى السؤال حاضرًا: متى يعود الليل إلى غزة كما كان.. وقتًا للهدوء، لا للترقب؟

المصدر: فلسطين الآن