28.34°القدس
28.1°رام الله
27.16°الخليل
31.28°غزة
28.34° القدس
رام الله28.1°
الخليل27.16°
غزة31.28°
السبت 22 اغسطس 2026
4.08جنيه إسترليني
4.21دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
2.99دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.08
دينار أردني4.21
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي2.99

صحيفة عبرية: هكذا سرق الموساد أحدث طائرة في العالم

نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، تفاصيل استيلاء دولة الاحتلال على طائرة "ميغ-21" السوفييتة عام 1966 بعد أن هبط بها طيار عراقي في مطار حتسور العسكري.

وقالت الصحيفة إنه في السادس عشر من آب/ أغسطس عام 1966، هبطت طائرة مقاتلة أجنبية في المطار العسكري في حتسور، وكانت تحمل شعار القوات الجوية العراقية، وفي قمرة القيادة كان يجلس طيار يبلغ من العمر ثلاثين عامًا، هبط بمحض إرادته في أرض العدو.

وزعمت الصحيفة أن الحدث سبقه ثلاث سنوات من العمل الاستخباري ضمن عملية أطلق عليها "الطائر الأزرق".

وتابعت "استولت إسرائيل على الطائرة المقاتلة السوفيتية الأكثر سرية وتطورا في ذلك الوقت، سلاحٌ كانت جميع الحكومات الغربية تحلم بالحصول عليه".

وأشارت إلى أن القصة لم تبدأ في بغداد، بل في موسكو عام 1962 حيث وصلت معلومات مقلقة إلى إسرائيل حول بدء الاتحاد السوفيتي بتزويد الدول العربية المجاورة بطائرات ميغ-21 وهي جيل جديد من الطائرات الاعتراضية، سريعة ومتطورة، لم تكن قدراتها الحقيقية معروفة لا لسلاح الجو الإسرائيلي ولا لأي من حلفائه، بما في ذلك دول الناتو.

وتابعت بأن "الشخص الذي أدرك حجم التهديد كان قائد القوات الجوية اللواء عيزر وايزمان، الذي التقى في أبريل 1965 برئيس الموساد مئير أميت، وشرح له أن القوات الجوية يجب أن تعرف كل شيء عن طائرات ميغ-21 الموجودة في أيدي الدول العربية".

وتابعت الصحيفة بأن الحل لم يأتِ من التجسس التكنولوجي أو اختراق قاعدة عسكرية، بل من شيء إنساني أكثر: الإحباط. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، كان للموساد عميل يهودي مقيم في العراق، تربطه علاقات وثيقة بالدوائر الحكومية والعسكرية.

وزعمت أنه ومن خلال العميل، تمكن الموساد من تحديد مكان منير روفا، قائد القوات الجوية في الموصل شمال العراق، وهو طيار موهوب، توقف تقدمه في الرتب عند رتبة نقيب لأنه كان مسيحيا.

وتابعت الصحيفة، بأن عملاء الموساد تواصله معه بحذر شديد، اجتمع عملاء الموساد مع الطيار في مقهى بروما عام 1966، وُضعت اللمسات الأخيرة حول طاولة قهوة إيطالية، لواحدة من أجرأ عمليات التجسس في التاريخ الإسرائيلي.

في إحدى المراحل، تم إحضار روفا إلى إسرائيل في زيارة سرية لمدة 24 ساعة، حيث التقى برئيس فرع الاستخبارات التابع للقوات الجوية للتحضير للمرحلة الأكثر تعقيدًا: تحديد مهبط الطائرات في إسرائيل بدقة، وهو مهبط يسمح له بالهبوط بأمان دون ارتكاب أي خطأ.

ولإيصال رسالة إلى روفا مفادها أن جميع التفاصيل جاهزة، وأنه يستطيع الانطلاق. كان خطر إرسال رسالة مباشرة إلى شخص في قلب العراق كبيرا للغاية. وكان الحل هو بث إذاعي مفتوح.

واختيرت أغنية "مرحباً مرحباً" كوسيلة للبث. وكان بثها على إذاعة "كول إسرائيل" باللغة العربية هو الإشارة المتفق عليها. عندما سمع رودفا الأغنية، أدرك أن اللحظة قد حانت.

وفي السادس عشر من آب/ أغسطس عام 1966، استقل منير روفا طائرته وانطلق من قاعدته، لكن ليس في مهمته المعتادة. اتجه غربا، محلقا لمسافة تقارب ألفي كيلومتر في الجو، في مسار تطلب دقة متناهية في الملاحة وشجاعة فائقة. قرب الحدود الإسرائيلية الأردنية، رصدته طائرتان من طراز ميراج تابعتان لسلاح الجو الإسرائيلي، فاعترضتا طريقه ورافقتاه غربًا. أشار ردوا إلى الطيارين الإسرائيليين بنيته الهبوط في إسرائيل، فقاموا بتوجيهه بأمان إلى قاعدة حتسور.

فور هبوط الطائرة في حتسور، شرع سلاح الجو الإسرائيلي في فحصها بدقة. كانت الرغبة جامحة: فهم قدرات طائرة ميغ-21 على أكمل وجه. أقلع الطيارون الإسرائيليون بها وهبطوا بها مرارًا وتكرارًا، مختبرين أداءها وحدودها ومزاياها، إلى أن تآكلت إطاراتها تمامًا وتوقفت عن الطيران.

وأسهمت المعلومات التي جُمعت من التحقيق في الطائرة إسهاماً كبيراً في فهم طائرة ميغ-21، وهي معلومات نُقلت أيضاً إلى حلفاء إسرائيل، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، التي حظيت بنظرة نادرة على الطائرة التي كانت حتى ذلك الحين لغزاً محيراً للغرب.

وختمت بأن منير روفا نفسه، الذي استبدل حياته السابقة في العراق بحياة جديدة تحت هوية مختلفة، شخصية أسطورية في تاريخ المخابرات الإسرائيلية.

المصدر: فلسطين الآن