31.07°القدس
30.86°رام الله
29.97°الخليل
31.86°غزة
31.07° القدس
رام الله30.86°
الخليل29.97°
غزة31.86°
الأربعاء 26 اغسطس 2026
4.07جنيه إسترليني
4.2دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.48يورو
2.98دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.2
جنيه مصري0.06
يورو3.48
دولار أمريكي2.98
محمود كلّم

محمود كلّم

حين تصبح طائرة طفلٍ سلاحاً.. خيبة الأمل من مجلس السلام

هناك أخبار لا تُغضبك بقدر ما تُحزنك؛ لأنها تكشف إلى أيّ حدّ يمكن أن تنقلب الأشياء على معانيها.

أن تصل الأمور إلى وصف طائرات الأطفال الورقية في غزة بأنها أسلحة، فهذه ليست مجرد مفارقة ساخرة، بل لحظة مؤلمة تكشف كم ابتعد العالم عن أبسط معاني الإنسانية.

مجلسٌ يُفترض أن تكون مهمته حماية المدنيين وتعزيز سلامتهم، يجد في طائرة ورقية يصنعها طفلٌ بين الركام شيئاً يستحق القلق!

طفلٌ في غزة لا يملك حديقةً آمنة، ولا مدرسةً مستقرة، ولا سماءً خالية من الخوف.

يملك ورقةً وخيطاً.

يصنع منهما طائرةً صغيرة، ويرفعها إلى السماء.

ثم يأتي من يرى في هذه الطائرة خطراً!

أيّ عالمٍ هذا الذي أصبحت فيه لعبة طفل مصدراً للقلق، بينما لا يبدو أن موت الأطفال ودمار بيوتهم يكفي لإيقاظ الضمير؟

المؤلم ليس فقط أن تُرى طائرة الطفل كسلاح، بل أن يُطلب من الطفل أن يتوقف عن اللعب؛ وكأن المشكلة في اللعبة، لا في واقعٍ حوّل طفولة غزة إلى انتظار دائم للخوف.

كان يفترض بمجلس السلام أن يقول:

احموا أطفال غزة.

وكان يفترض أن يقول:

اتركوا لهم سماءً يستطيعون أن يرفعوا إليها طائراتهم الورقية دون خوف.

وكان يفترض أن يقلق من القنابل والركام والبيوت المهدمة، ومن الأطفال الذين كبروا قبل أوانهم، وحملوا من الحزن ما لا تحتمله أعمارهم.

لكن يبدو أن هناك أولويات أخرى!

فبدل أن يبدأ مجلس السلام من المكان الذي يحتاج إلى السلام فعلاً، بدأ من طائرة ورقية يصنعها طفل.

ولذلك، فليدخل المجلس إلى غزة أولاً.

ليدخل إلى الركام، ويرى البيوت المهدمة، ويلتقي الأطفال الذين فقدوا مدارسهم وألعابهم وأمانهم.

لينفذ أولاً مهامه الإنسانية التي يفترض أنه أُنشئ من أجلها.

وبعد أن يطمئن إلى أن أطفال غزة أصبحوا آمنين، يمكنه أن يعقد اجتماعاً بالغ الأهمية لبحث القضية الأخطر:

طائرة ورقية من ورق وخيط!

وربما يحتاج الأمر إلى لجنة فرعية، وخبراء، ومراقبين دوليين، وتقارير مطولة، لمعرفة ما إذا كان الخيط يشكل تهديداً للأمن والسلام!

يا لها من مفارقة موجعة:

العالم الذي عجز عن حماية الطفل، اكتشف فجأة أن لعبة الطفل تحتاج إلى حماية العالم منها!

اتركوا أطفال غزة يلعبون.

فهم لم يجدوا في سمائهم سوى طائراتهم الورقية، بينما يعرف العالم جيداً ما هي الطائرات التي ينبغي أن يقلق منها فعلاً.

غزة لا تحتاج إلى من يعلّم أطفالها كيف يتوقفون عن اللعب.

غزة تحتاج إلى من يحمي حقهم في أن يكونوا أطفالاً.

دعوا الطفل يركض، دعوه يضحك، دعوه يصنع طائرةً من ورقة.

ودعوها تحلّق فوق غزة؛ لا لأنها سلاح، بل لأنها ربما الشيء الوحيد الذي ما زال يستطيع طفلٌ فلسطيني أن يرسله إلى السماء دون أن يطلب إذناً من أحد.

فحين تصبح ورقةٌ وخيطٌ مصدر خوف، بينما لا يكون قتل الطفولة وتهشيم البيوت كافياً لإثارة القلق، فالمشكلة لم تعد في الطائرة الورقية.

المشكلة في عالمٍ فقد بوصلته.

ويا لها من خيبة...

حين يصبح ورق الأطفال أخطر في عيون البعض من كل ما يحاصرهم، ويقتل أحلامهم، ويسرق منهم طفولتهم.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن