حذّر مسؤولون كبار في جيش الاحتلال الإسرائيلي من أن "إجراءات" يقوم بها وزراء وأعضاء في الكنيست في مناطق مختلفة من الضفة الغربية قد تسهم في تأجيج التوتر وإشعال مواجهات واسعة، فيما كشفت صحيفة "معاريف" عن حالة غضب داخل المؤسسة العسكرية من طريقة إدارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً مع رئيس الأركان إيال زامير.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن رئيس الوزراء ووزير الحرب وصلا إلى مقر القيادة المركزية بعد ساعتين وعقدا اجتماعا حول الوضع الأمني، ما دفع المؤسسة العسكرية إلى إعداد عرض سريع بشأن التطورات الميدانية والتقييم الاستراتيجي للوضع في الضفة الغربية.
وبحسب المصدر، ركز العرض الذي قُدم خلال الاجتماع على تحذيرات الجيش من احتمال اندلاع أعمال عنف واسعة، إلى جانب معطيات تشير، وفق الرواية الإسرائيلية، إلى تراجع العمليات الفلسطينية مقابل ارتفاع ما وصفها المصدر بحوادث "الجرائم القومية اليهودية"، في إشارة إلى اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.
وأضاف المصدر أن نتنياهو سأل رئيس الأركان، في ختام الاجتماع، عن مدى استعداد الجيش لسيناريو حدوث "انقلاب في السلطة" بالضفة الغربية، فأجابه زامير بأن لدى الجيش خططاً للتعامل مع مثل هذا السيناريو، لكنها لم تكن بحوزته خلال الاجتماع لعرضها.
وانتقد المصدر العسكري طريقة إدارة الاجتماع، معتبراً أن نتنياهو لم يحدد مسبقاً الموضوعات التي كان يفترض بالجيش الاستعداد لعرضها، وقال إن ما جرى كان بمثابة "مناورة سياسية على حساب الجيش"، متهماً مكتب رئيس الوزراء باطلاع صحفيين على تفاصيل الاجتماع بهدف إظهار رئيس الأركان والمؤسسة العسكرية بصورة سلبية.
وأشار المصدر إلى أن جيش الاحتلال يعيش حالة تأهب وضغط على مختلف الجبهات، موضحاً أنه جرى نقل لواء المظليين من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، فيما تحتاج المنطقة، بحسب تقديره، إلى تعزيزات إضافية من القوات النظامية والاحتياطية.
وقال إن المؤسسة العسكرية تواجه صعوبة في توفير قوات جديدة، في ظل انتشار الجيش على جبهات غزة ولبنان والضفة الغربية، محذراً من أن استمرار التوتر قد يضطر الجيش إلى إبقاء أعداد كبيرة من قوات الاحتياط في الخدمة.
ورأى المصدر أن بعض تحركات الوزراء وأعضاء الكنيست في الضفة الغربية تمثل محاولة لـ"إشعال التوترات الكامنة"، محذراً من أن المنطقة باتت "قابلة للاشتعال في أي لحظة"، على حد تعبيره.
وفي السياق ذاته، نقلت "معاريف" عن مصدر أمني انتقاده مطالبات وزير الحرب الإسرائيلي بتوسيع العمليات العسكرية والسيطرة على مزيد من مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية.
وقال المصدر إن جيش الاحتلال يسيطر بالفعل على عدد من المخيمات بعد عملياته العسكرية الأخيرة، معتبراً أن فتح ساحات مواجهة جديدة سيزيد من الضغط على القوات النظامية والاحتياطية التي لا تزال منتشرة في قطاع غزة ولبنان.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد التوتر في الضفة الغربية، بالتزامن مع تكثيف جيش الاحتلال عملياته العسكرية، واستمرار اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، وسط مخاوف إسرائيلية من اتساع دائرة المواجهة خلال الفترة المقبلة.
