30.46°القدس
30.21°رام الله
29.16°الخليل
33.46°غزة
30.46° القدس
رام الله30.21°
الخليل29.16°
غزة33.46°
الجمعة 28 اغسطس 2026
4.03جنيه إسترليني
4.18دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.46يورو
2.97دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.03
دينار أردني4.18
جنيه مصري0.06
يورو3.46
دولار أمريكي2.97

الذكاء الاصطناعي يساعد جراحين على استئصال ورم من دماغ مريض

في سابقة طبية لافتة، خضع بريطاني لعملية جراحية لاستئصال ورم في الدماغ بمساعدة مباشرة من نظام للذكاء الاصطناعي، قدم للجراحين إرشادات لحظية خلال العملية بشأن مواقع الأوعية الدموية والأعصاب الحساسة، ما ساعدهم على إزالة أكبر قدر ممكن من الورم مع تقليل مخاطر إصابة البنى الحيوية.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"٬ إن العملية أجريت في مستشفى لندن الجامعي، وشكلت أول استخدام مباشر لهذه التقنية في جراحة من هذا النوع على مريض. وكان المريض ريس هيبرت، البالغ من العمر 48 عاما، معرضا لخطر فقدان بصره بسبب ورم غير سرطاني نما على الغدة النخامية في قاعدة الجمجمة.

ورم صغير يهدد البصر

بدأت قصة هيبرت، وهو أب لطفلين من بيدفوردشير ويعمل مديرا لخدمات العملاء، قبل نحو 18 شهرا، عندما فقد وعيه خلال نزهة وبدأ يعاني نوبات تشنج.

وأظهر التصوير الطبي وجود ورم يبلغ قطره 11 مليمترا على الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة تقع في قاعدة الجمجمة وتؤدي دورا أساسيا في إفراز هرمونات مرتبطة بالنمو والتمثيل الغذائي وضغط الدم ودرجة حرارة الجسم.

لكن موقع الورم جعل الجراحة شديدة الحساسية، إذ يقع بالقرب من الشرايين السباتية التي تنقل الدم إلى الدماغ، وكذلك الأعصاب البصرية المسؤولة عن الرؤية.

ومع بدء الورم بالضغط على الأعصاب البصرية، تراجعت الرؤية المحيطية لدى هيبرت، كما بدأ يتعثر بالأشياء ويعاني الإرهاق والدوار. وقال هيبرت إنه لم يكن يريد أن يسمح للمرض بأن يغير حياته، مضيفا أن التأثير الأكبر عليه كان نفسيا وعاطفيا، خصوصا شعوره بأنه قد يصبح عبئا على الآخرين.

وعندما عرض عليه الجراحون أن يكون أول مريض يخضع لهذه العملية بمساعدة نظام الذكاء الاصطناعي، وافق دون تردد. وقال: "إذا لم يكن المرضى مستعدين للمشاركة في الأبحاث، كيف سيتعلم الأطباء وكيف يمكن للطب أن يتطور؟"

"عين خبيرة ثانية" داخل غرفة العمليات

أجريت العملية باستخدام منظار داخلي، وهو كاميرا رفيعة أدخلت عبر الأنف وصولا إلى قاعدة الجمجمة، حيث كان الورم مختفيا خلف طبقات من العظام وغشاء سميك.

وكان تحديد المسار الأكثر أمانا لاستئصال الورم يمثل تحديا للجراحين، خصوصا أن الاختلافات التشريحية بين المرضى تجعل الاعتماد على نموذج واحد أمرا غير كاف.

وبحسب التقرير، كان هناك احتمال يتراوح بين 25 و50 بالمئة لعدم إزالة الورم بالكامل، إلى جانب خطر يتراوح بين 0.5 و2 بالمئة لإصابة وعاء دموي رئيسي.وهنا دخل نظام الذكاء الاصطناعي إلى غرفة العمليات.

فعلى شاشة منفصلة، حلل النظام بث الفيديو المباشر للعملية، وتابع الأدوات الجراحية وحدد المناطق التي يرجح وجود الأوعية الدموية والأعصاب الحساسة فيها، كما أبرز المناطق التي اعتبرها أكثر أمانا لاستئصال الورم.

وتشبه التقنية، بحسب الفريق الطبي، أنظمة التعرف على الوجوه المستخدمة في الهواتف، لكنها بدلا من التعرف على الأشخاص، تتعرف على البنى التشريحية المهمة التي قد تكون مخفية عن رؤية الجراح.

تدريب على مئات العمليات

درّب الباحثون النظام على مئات المقاطع المصورة لعمليات استئصال أورام الغدة النخامية، وحددوا بدقة مواقع الأوعية الدموية والأعصاب في المقاطع المستخدمة لتدريب النظام وتقييمه.

وقال البروفيسور هاني ماركوس، الذي شارك في إجراء العملية، إن النظام تدرب على عدد من العمليات "يفوق ما يراه أو يجريه معظم الجراحين طوال حياتهم المهنية"، معتبرا أنه يمكن أن يعمل بمثابة "عين خبيرة ثانية" للجراح.

وأوضح ماركوس أن الميزة الأساسية للنظام تتمثل في قدرته على العمل في الوقت الفعلي أثناء العملية، خلافا للعديد من أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى التي لا تزال في مراحل تجريبية.

وشدد الفريق الطبي على أن النظام لا يتخذ القرارات بدلا من الجراحين، بل يقدم المساعدة فقط، فيما تبقى السيطرة الكاملة على العملية بأيدي الفريق الجراحي.

ويطمح الباحثون مستقبلا إلى تطوير ما وصفه ماركوس بـ"شات جي بي تي للجراحين"، بحيث يصبح بمقدور الطبيب الاستعانة بخبير رقمي داخل غرفة العمليات للحصول على المشورة عند الحاجة، أو تجاهل توصياته إذا رأى أنها غير مناسبة.

المصدر: فلسطين الآن