24.57°القدس
24.16°رام الله
23.46°الخليل
29.01°غزة
24.57° القدس
رام الله24.16°
الخليل23.46°
غزة29.01°
الجمعة 04 سبتمبر 2026
4.07جنيه إسترليني
4.25دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.5يورو
3.01دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.25
جنيه مصري0.06
يورو3.5
دولار أمريكي3.01

8 فئران وشمامة متعفنة.. قصص منسية عن البنسلين في الذكرى 98 على اكتشافه

تحل في الثالث من أيلول/سبتمبر ذكرى اكتشاف البنسلين، ذلك الدواء الذي غير مجرى التاريخ، وكان الأساس لاكتشاف المضادات الحيوية ومضادات البكتيريا حتى يومنا هذا، في وقت كان الناس يموتون دون القدرة وجود علاج لأبسط الأمراض التي نعرفها اليوم.

لكن قصة البنسلين الشائعة، هي أن العالم ألكسندر فليمنع، اكتشف بطريق الصدفة، عفنا نما في طبق من البكتيريا، والبكتيريا اختفت منه حوله، وهو ما قاد لمعرفة البنسلين، لكن هناك الكثير من القصص غير الشائعة عن هذا الاكتشاف العظيم، أهمها أن الدواء لم يطور على يد فليمنغ بل بعده بنحو عقد من الزمن، وعلى يد علماء آخرين.

ونستعرض في التقرير التالي، جانبا من القصص التي لا يعرفها الكثيرون عن اكتشاف البنسلين وتطويره حتى صار دواء، بعيدا عن اختزال كل تلك الجهود في فليمنغ وطبق واحد، مع أن ما جرى في الحقيقة كان الكثير من الأطباق والعلماء ومحاولات مضنية للوصول إلى البنسلين كدواء.

فليمنغ لاحظ فقط

ما قام به فليمنغ هو ملاحظة ابتعاد البكتيريا عن العفن في طبق الاختبار، ولجأ لإطلاق اسم البنسلين على المادة التي اعتقد أن العفن يفرزها، لكن استخلاص المادة كان أمرا صعبا وكان الاكتشاف عفويا، لكن الحصول على الدواء كان بحاجة إلى تجارب على الحيوانات وشركات دوائية وعملية استخلاص مضنية للمادة، وكل هذا لم يفعله فليمنغ.

أما من قام بتحويل اكتشاف تأثير البنسلين على البكتيريا، إلى علاج يمكن للبشر أن يتناولوه، فكان هوارد فلوري ونورمان هيتلي، وإرنست تشين.

ثلاثي العلاج

بعد نحو عقد من ملاحظة فليمنغ وأبحاثه الأولية، كان على فريق العلماء فلوري وهيتلي وتشين، عام 1939، استخلاص المادة التي يفرزها العفن، من أجل إجراء فحوصات حول مدى فعاليتها في قتل البكتيريا.

وكان المادة التي نمت في وسط العفن مخففة، ولم يكن العلماء قادرون على مدى فعاليتها في العلاج، ولذلك لجأ العلماء إلى تطوير معدات ووسائل، من أجل استخراج البنسلين، من سوائل الزراعة، لفحصها بشكل مباشر.

ووقع على عاتق هيتلي ابتكار تلك المعدات البدائية، من أجل الحصول على البنسلين، وبعد بدء استخلاص المادة، انتقلوا إلى التجارب المباشرة على الحيوانات لمعرفة مدى كفاءتها في العلاج.

وفي عام 1940 أخضع فريق اكسفورد 8 فئرات مصابة بعدوى شديدة بالبكتيريا العقدية، وتم حقن 4 منها بالبنسلين بينما تركت الأخرى دون علاج، والمثير أن الحيوانات التي حقنت نجت وتحسنت حالتها، بينما الأخرى ماتت.

وسبقت التجارب على الحيوانات، التجارب السريرية على البشر بسنوات، لكن ما جرى مع الفئران منح العلماء مؤشرا مهما أن القضية لا تتعلق بطبق مختبر، بل لها تأثير واضح داخل الأجسام.

من المختبر إلى المصنع

بعد التجربة السريرية على الفئران، سعى العلماء للحصول على كميات كبيرة من البنسلين، لكن واجهتهم مشكلة كبيرة أن بريطانيا دخلت الحرب، والاستخراج يحتاج إلى معدات وقدرات ضخمة غير متوفرة في أجواء الحرب.

لذلك لجأ فلوري وهيتلي إلى الولايات المتحدة، للبحث عن مساعدة، وقاما بزيارة مختبر تابع لوزارة الزراعة الأمريكية في ولاية إلينوي، حيث يملك العلماء هناك قدرات في زراعة العفن والتخمير الصناعي.

وقام العلماء بدلا من زراعة العفن في أوعية صغيرة، بالتخمير في خزانات عميقة، وعزز عملية الإنتاج اكتشاف أندرو موير أن استخدام سائل نقع الذرة الناتج من طحن الذرة الرطب، يحسن بيئة نمو العفن.

وبحلول عام 1941، تمكن الفريق في أمريكا، من رفع إنتاجية البنسلين بصورة كبيرة، وأجريت تحسينات جعلت من الكميات المنتجة تفوق ما أنتج في أكسفورد بنحو 10 أضعاف.

وبعد نحو عام واحد، ودخول الحكومة الأمريكية على خط الإنتاج، كانت 17 شركة أمريكية تنتج البنسلين، الذي تحول إلى مشروع استراتيجي.

شمامة متعفنة غيرت وجه الدواء

المثير في قصة البنسلين أن السلالة التي اكتشفها من العفن، لم تكن مثالية للإنتاج الصناعي، وكان العلماء بحاجة إلى سلالة أخرى تنتج كميات أكبر من البنسلين، ولذلك لجأوا للبحث عن سلالات أخرى من العفن في مواد عديدة.

وكانت المفاجأة للعلماء، أن العفن المتكون على شمامة من إنتاج ولاية إلينوي، هي الأفضل وما يبحثون عنه، وأطلق عليها لاحقا سلالة NRRL 1951.

بعد ابتكار فيروسات جديدة باستخدام الذكاء الاصطناعي.. تحذيرات من سوء الاستخدام

لكن مع تصاعد الإنتاج، وازداد ضراوة الحرب العالمية الثانية، بات البنسلين نجم الحرب على صعيد العلاج، لأن الجروح الملوثة كانت أكبر خطر يواجه الجنود المصابين.

وبحلول عام 1943، وبعد تجارب مطولة ومكثفة، باتت كميات أكبر من البنسلين متاحة للاستخدام العسكري، وتلقى عدد كبير من الجنود العلاج في المستشفيات العسكرية، مع تصاعد الإنتاج من قبل شركات الأدوية الأمريكية.

وتوفر علاج البنسلين للجنود بكميات كبيرة، خاصة يوم عملية الإنزال الشهيرة في نورماندي، خاصة أن الحجم المتوقع للإصابات كان كبيرا.

المصدر: فلسطين الآن