22.23°القدس
21.99°رام الله
20.76°الخليل
27.1°غزة
22.23° القدس
رام الله21.99°
الخليل20.76°
غزة27.1°
السبت 05 سبتمبر 2026
4.07جنيه إسترليني
4.25دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.5يورو
3.01دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.07
دينار أردني4.25
جنيه مصري0.06
يورو3.5
دولار أمريكي3.01

"ذا غارديان": ضباط إسرائيليون يقرّون باغتيال عمال المطبخ المركزي العالمي في غزة

pic.jpg
pic.jpg

كشف تحقيق أجرته صحيفة "ذا غارديان" البريطانية أن عمال الإغاثة السبعة الذين استشهدوا في غارة جوية في غزة كانوا قد صُنّفوا "أهدافا" في إطار ممارسة إسرائيلية تقوم على افتراض الإدانة بناءً على "الارتباط بالغير" (أو الذنب بالتبعية).

وكان مسؤول كبير في النيابة العسكرية الإسرائيلية قد أعلن الشهر الماضي أنه لن يشرع في إجراءات جنائية بشأن الحادث الذي وقع في إبريل/نيسان 2024، حين أطلقت طائرات مسيّرة صواريخ على ثلاث سيارات تابعة لمنظمة "المطبخ المركزي العالمي" (WCK)، كانت تحمل علامات واضحة، وذلك بُعيد مرافقتها لشحنة مساعدات غذائية إلى غزة. وأسفر الحادث عن مقتل ثلاثة عمال إغاثة بريطانيين، إلى جانب مواطنين من أستراليا وفلسطين وبولندا، وشخص يحمل الجنسيتين الأميركية والكندية.

وهم: جيمس كيربي، وجيمس هندرسون، وجون تشابمان. أما الضحايا الآخرون فهم: الفلسطيني سيف الدين أبو طه، والأسترالية زومي فرانككوم، والبولندي داميان سوبول، وجاكوب فليكينجر (الذي يحمل الجنسيتين الكندية والأميركية).

وقد أرجعت الرواية الرسمية لجيش الاحتلال الإسرائيلي الحادث إلى "أخطاء محددة ارتكبها عدد قليل من الضباط". كما حُمِّل الضحايا أنفسهم، بحسب رواية الاحتلال، جزءاً من المسؤولية بسبب استعانتهم بحراس مسلحين لحماية قافلة المساعدات الغذائية، وبسبب ما قيل إنه "انحراف" عن المسار المتفق عليه.

غير أن مقابلات مع ضباط إسرائيليين كبار، سواء ممن شاركوا في الحادث، أو المطلعين على التحقيق الرسمي الإسرائيلي، تشير إلى أن التحقيق أغفل دور ممارسة عسكرية شائعة لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي في عمليات القتل هذه؛ وهي ممارسة تُستخدم لتحديد الأهداف وتُعرّض عمال الإغاثة والمدنيين عموماً للخطر، لا سيما عند اقترانها بمهمة الجيش المفتوحة لإنهاء السيطرة المدنية لحركة حماس في غزة.

وقال العقيد احتياط في قوات الاحتياط الإسرائيلية، نوحي مندل، الذي أصدر الأمر بشن الغارات، إن عمال منظمة "المطبخ المركزي العالمي" أصبحوا أهدافاً محتملة بعد عقدهم لقاءً قصيراً، استمر بضع دقائق فقط، مع حراس مسلحين يُفترض أنهم تابعون لحركة حماس (وهو افتراض تبيّن لاحقاً أنه لا أساس له من الصحة).

واعتبر مندل أنهم "اختلطوا" بمسلحين يُزعم انتماؤهم لـ"حماس"، حيث عُرِّف هذا الاختلاط بأنه الوجود "بالقرب منهم، أو التحدث، أو اللعب، أو قضاء الوقت معاً، وما إلى ذلك". وعند سؤاله عما إذا كان وجود مسلحين يجعل القافلة بأكملها هدفاً، أجاب مندل: "بالتأكيد". وخلص إلى القول: "لم يكونوا أبرياء لأنهم كانوا مرتبطين بحماس". وكان مندل يشير إلى سياسة عامة تُعرف بـ"هفلالا" (haflala) - أي "التجريم" - والتي تمنح القادة الميدانيين صلاحيات واسعة لتصنيف شخص ما على أنه "إرهابي"، بما في ذلك أولئك الذين يُصنّفون كذلك لمجرد "الارتباط" بجهات معينة. 

وذكر أن وحدته نالت إشادة من القيادة العسكرية العليا لمشاركتها في عدة ضربات استهدفت ما اعتُبر محاولات من حركة حماس للاستيلاء على المساعدات؛ حيث قال: "لقد أشادوا بنا وكانوا راضين عن تحركنا". وأضاف أن الفارق في حادثة منظمة "المطبخ المركزي العالمي" تمثّل في مقتل مواطنين أجانب، قائلاً: "هذا هو كل الفرق. إنه ليس فرقاً جوهرياً".

وعندما دُمِّرت قافلة منظمة "المطبخ المركزي العالمي" (WCK)، لم تكن القافلة قريبةً بأي حال من القوات الإسرائيلية. وقد صرّح عدد من الضباط الإسرائيليين المطلعين على الحادثة بأن الضربات لم تكن مبنيةً على وجود تهديد وشيك لحياة إسرائيليين، بل جاءت تنفيذاً لمهمة تهدف إلى إحباط محاولات حركة حماس للسيطرة على عمليات تسليم المساعدات.


وكان مندل، وهو الضابط الوحيد برتبة رفيعة الذي أُقيل بسبب تصرفاته خلال حرب غزة، صُور في إيجازات قيادة الجيش على أنه تصرف بشكل منفرد ومخالف للأوامر (كعنصر مارق)، مما أثار تساؤلات حول وجود دافع سياسي وراء ذلك. ومندل مستوطن يُقال إنه كان أحد الموقعين الـ130 على رسالة وُجهت إلى الجيش الإسرائيلي في 20 يناير/كانون الثاني 2024، تطالب بتقييد تدفق المساعدات إلى غزة.


وقال ضابط في الجيش الإسرائيلي مطلع على تفاصيل الحادث، إنه "بالنظر إلى الظروف والإجراءات المتبعة في الجيش، فإن الغالبية العظمى من الضباط كانوا سيتصرفون بالطريقة نفسها". وأضاف الضابط: "كان هناك مسلحون بجوارهم. ولو وضعت أشخاصاً مؤهلين لاتخاذ القرار، لكان هذا هو السيناريو المرجح حدوثه في 90% من الحالات".

من جانبه، قال مدير عمليات القتال في فرقة غزة العميد احتياط أورين سولومون: "إذا صنّفتُ هذه المركبة مسبقاً على أنها تابعة لحماس، فإن أي شخص يخرج منها ويستقل مركبة أخرى يواجه الموت؛ إذ سيلقى حتفه معهم. وهذا يتوافق مع قواعد التصنيف كهدف معادٍ، ولا توجد مشكلة في ذلك". وفي المقابل، رأى ضابط كبير شارك في التحقيق العسكري الإسرائيلي الأولي بشأن حادثة منظمة "المطبخ المركزي العالمي" (WCK) أن مندل قد تجاوز الصلاحيات في تفسيره لقواعد التصنيف كهدف معادٍ.

وقال: "لا يمكنك إدانة 20 شخصاً لمجرد وجود شخص واحد مسلح بينهم". وجادل الضابط بأن الضربة الأولى كان من الممكن تبريرها بالخطأ الأولي في تحديد الهوية - حتى مع احتمال سقوط ضحايا مدنيين - لكن الضربات اللاحقة لم تكن مبررة. وأضاف: "لقد استهدفت شخصاً اشتبهت فيه، ومركبة اشتبهت في وجود مسلح بداخلها. ولكن في اللحظة التي خرج فيها شخصان - دون أن يحمل أي منهما سلاحاً - أصبحت الضربتان الثانية والثالثة مخالفتين للأوامر، لأنك لم تكن تعرف من تستهدف بالضبط".

وأضاف مندل: "أذكّركم بأن جزءاً من مهمتنا كان سحق قدرة حماس على الحكم. لقد كان ضرب ذلك الأمر (عمليات تسليم المساعدات التي تسيطر عليها حماس) جزءاً من المهمة، وقد قمنا بضربه". وقال الضابط المطلع على الحادثة إن تصنيف أي مسلح في غزة على أنه تابع لحماس أو "إرهابي" - كما فعل مندل - كان ممارسة شائعة. وأضاف الضابط: "كيف تحدد أنه تابع لحماس؟ يكون ذلك بوجوده على مقربة من أسلحة، وبلمسه للشاحنات، وبقيامه بأفعال شتى تبدو وكأنه بصدد الاستيلاء على تلك الشاحنات".


 

المصدر: فلسطين الآن