29.45°القدس
29.21°رام الله
27.86°الخليل
30.66°غزة
29.45° القدس
رام الله29.21°
الخليل27.86°
غزة30.66°
الأحد 13 سبتمبر 2026
4.1جنيه إسترليني
4.28دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.52يورو
3.03دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.1
دينار أردني4.28
جنيه مصري0.06
يورو3.52
دولار أمريكي3.03

تقارير "فلسطين الآن"..

من النُدرة إلى الغلاء.. الفحم يضيف عِبئًا جديدًا على غزة لقدرة البقاء

صناعة الفحم بغزة
صناعة الفحم بغزة
خاص - فلسطين الآن

لم يعد الحصول على الفحم في قطاع غزة أمرًا سهلًا كما كان، فمع تراجع المعروض واختفائه من عدد كبير من الأسواق، قفزت أسعاره إلى مستويات قياسية، ليصبح الفحم سلعة يصعب على كثير من المواطنين توفيرها، في وقت تتفاقم فيه أصلًا أزمة الوقود وغاز الطهي.

ففي الأيام الأخيرة، اختفى الفحم بشكل مفاجئ من أسواق القطاع، بينما ارتفع سعر الكيلوغرام الواحد إلى نحو 50 شيكلًا، بعدما كان يتراوح في السابق بين 15 و20 شيكلًا بحسب النوع والجودة. ويقول تجار وعاملون في الأسواق إن الكميات الموجودة حاليًا محدودة، وسط مخاوف من نفاد ما تبقى منها خلال فترة قصيرة. 

                مواطنون أمام خيار صعب

بالنسبة للأسر الغزية، لا يرتبط الفحم بالمطاعم والمشويات فقط، إذ أصبح أحد البدائل التي تلجأ إليها العائلات في ظل صعوبة الحصول على غاز الطهي وارتفاع كلفته.

ومع غياب البدائل الرخيصة، يجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة: إما شراء الفحم بأسعار مرتفعة، أو البحث عن الحطب ومخلفات الخشب والكرتون وغيرها من المواد التي يمكن استخدامها لإشعال النار.

وكانت أزمات الوقود السابقة قد دفعت عائلات في غزة إلى استخدام بدائل خطرة للطهي، فيما وثقت تقارير نفاد الحطب وارتفاع أسعاره، واضطرار بعض الأفران والمطابخ إلى استخدام الملابس القديمة والكرتون كوقود. 

                   المطاعم الأكثر تضررًا

ولا تتوقف تداعيات أزمة الفحم عند الأسر، بل تمتد إلى المطاعم وأصحاب عربات ومشاريع الأطعمة التي تعتمد على الفحم في إعداد اللحوم والدجاج والمأكولات المشوية.

ارتفاع سعر الفحم يعني ارتفاع كلفة التشغيل، وهو ما قد يدفع أصحاب المطاعم إلى رفع أسعار الوجبات، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للسكان أصلًا.

ويقول أحد أصحاب المطاعم: "الفحم صار أصعب شيء نلاقيه بالسوق، وإذا توفر يكون بسعر مرتفع جدًا. إحنا بنحتاجه يوميًا للشغل، وأي ارتفاع فيه بينعكس مباشرة على تكلفة الوجبة".

                        أزمة تتجاوز الفحم

ويأتي اختفاء الفحم ضمن أزمة أوسع في مصادر الطاقة داخل القطاع، حيث لا تزال الأسر تعاني من نقص غاز الطهي والكهرباء والوقود.

وأظهرت بيانات رسمية أن قطاع غزة شهد خلال عام 2026 اضطرابات حادة في أسعار السلع الأساسية، فيما ارتفعت أسعار الغاز بصورة كبيرة خلال فترات الأزمة. 

كما أشارت تقارير حديثة إلى أن نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار لا يؤثر فقط على المنازل، بل يطال مولدات الكهرباء والمرافق الصحية والخدمات الأساسية. 

الفحم يتحول من سلعة عادية إلى مادة نادرة
ومع استمرار صعوبة إدخال مصادر الطاقة وتراجع الإمدادات، يتحول الفحم تدريجيًا من سلعة متوفرة في الأسواق إلى مادة نادرة يبحث عنها المواطن والتاجر وصاحب المطعم.
وفي ظل هذه الظروف، لا تبدو المشكلة مجرد ارتفاع في سعر كيلوغرام من الفحم، بل جزءًا من أزمة أكبر تمس قدرة سكان غزة على الطهي والحصول على الطعام وتشغيل الأعمال الصغيرة وتأمين أبسط متطلبات الحياة اليومية.

يقول المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر بأن "ارتفاع أسعار الفحم واختفاؤه من الأسواق في قطاع غزة لا يمكن النظر إليه بمعزل عن أزمة الطاقة ونقص الإمدادات، فمحدودية الكميات المتاحة مقابل ارتفاع الطلب تؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع الأسعار. كما أن تكاليف النقل والتخزين وصعوبة إدخال السلع ترفع التكلفة النهائية على المستهلك.

ويؤكد في حديثه لـ"فلسطين الآن" أن "هذا الارتفاع ينعكس بشكل أكبر على الأسر محدودة الدخل وأصحاب المشاريع الصغيرة والمطاعم التي تعتمد على الفحم، لأنهم يضطرون إلى تخصيص جزء أكبر من دخلهم لتأمين مصدر للطهي أو التشغيل.

وبالتالي، فإن استمرار شح الفحم قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والمعيشية على المواطنين في القطاع".

ونوه إن البديل المحلي ليس حلا مستقرا، إذ ارتفع سعر طن الحطب من نحو 4 آلاف إلى 7 آلاف #شيكل، فيما لا ينتج الطن سوى نحو 180 كيلوغراما من الفحم، ما يجعل التعويض المحلي محدودا ومكلفا.

ولفت أبو قمر لدلالة القصة التي تتجاوز الفحم نفسه، فالمشكلة الأساسية في اقتصاد غزة هي أن تدفق السلع لا تحدده آليات السوق وحدها وإنما يتأثر بالمعابر وكميات الإدخال والتصاريح والفحوص والمواصفات والإجراءات المفروضة على السلع.

وبذلك يمكن أن يتحول أي تشديد على سلعة إلى نقص مفاجئ ثم إلى ارتفاع في #الأسعار ومضاربات واستنزاف للمخزون.

لهذا فإن الفحم هو مثال صغير على واقع أكبر، فحين يصبح التحكم في دخول السلع وسيلة للتضييق الاقتصادي فتصبح المشكلة في هشاشة السوق كلها وليس في سعر السلعة فقط.

في غزة، لم يعد ارتفاع سعر الفحم مجرد رقم جديد في قائمة الأسعار، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لأزمة الطاقة التي تضيق معها الخيارات يومًا بعد آخر. وبين فحمٍ يختفي، وحطبٍ يشح، وغازٍ يصعب الحصول عليه، يجد السكان أنفسهم أمام معركة جديدة لتأمين وسيلة بسيطة لإعداد الطعام.

فحين يصبح كيلو الفحم بـ50 شيكلًا، فإن الأزمة لم تعد أزمة وقود فقط، بل أزمة قدرة على البقاء.

المصدر: فلسطين الآن