28.17°القدس
29.21°رام الله
28.36°الخليل
28.03°غزة
28.17° القدس
رام الله29.21°
الخليل28.36°
غزة28.03°
الأربعاء 16 سبتمبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.31دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.53يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.31
جنيه مصري0.06
يورو3.53
دولار أمريكي3.05
رشيد شاهين

رشيد شاهين

الفيلم الوثائقي NAZA هل فضحهم أم كشف سوءاتنا

لست أدري فيما اذا كان الصحفيان يوفال ابراهام و راشيل تسور اللذان اخرجا فيلم NAZA وشاركت في انتاجه صحيفة الغارديان البريطانية، يدركان انهما سيحظيا بـ"احتفالية" كتلك التي حظيا بها خلال عرض فيلمهما في مهرجان البندقية.

خمسة وعشرين دقيقة من التصفيق، لفيلم وثائقي أطلقاه للحديث عن حرب الابادة والقتل الجماعي الممنهج على يد الجيش الاكثر اجراما في العالم، بشهادات ومقابلات حصرية مع بعض ممن كانوا جزءا من المجزرة الرهيبة التي هزت الضمير الانساني حول العالم.

نازا " NAZA" هو المصطلح العسكري المتداول في الاستخبارات الصهيونية للاشارة الى " الاضرار الجانبية" او على الاصح المدنيين المتوقع قتلهم خلال اي ضربة او عملية عسكرية.

الفيلم يتحدث عن الاوامر الصريحة التي كان يصدرها القادة الصهاينة لقصف المنازل وتسويتها بالارض مع علمهم المسبق بانها مأهولة بعشرات الاطفال والنساء والشيوخ. وقد اعتبر من تمت مقابلتهم على اسطح البنايات في تل ابيب، ان ما كان يجري، هو قتل متعمد، وسياسة ممنهجة، وليس مجرد ممارسات فردية.

يوفال وراشيل بتوثيقهما المجزرة " المستمرة"، عمليا، لم يأتيا بما هو جديد او " اعجازي" ، وانما هو تاكيد للمؤكد، وتعزيز للرواية الفلسطينية عن الوحشية الصهيونية التي لم تبدأ بعد السابع من اكتوبر، وانما كانت كذلك منذ حوالي قرن من الزمان ولو بطرق ووسائل مختلفة.

الفرق الوحيد هنا، ان من قام بالعمل " الفيلم" هما صحفيان "اسراىيليان" وانهما قاما بتوجيه " لطمة" لسردية كاذبة لطالما رددها القادة الصهاينة عن " الجيش الاكثر اخلاقية في العالم" وليثبتا بقصد او بدون، انه الاكثر اجراما في العالم، كما واحدث الفيلم، حالة من النقاش غير مسبوقة داخل الكيان.

المجرم المطلوب للعدالة الدولية نتانياهو، لم يتردد ابدا في توجيه التهمة ذاتها الى المخرجان، معاداة السامية، وان الفيلم جزء من " الهجمة العالمية" على الكيان.

على مدار اعوام ثلاثة، وفيما كان يتم ذبح كل الاشياء في غزة، وبينما كانت المجزرة تنتقل من بيت الى بيت، من زقاق الى زقاق، من شارع الى شارع ومن حي الى حي، لم نسمع ان احدا من كبار الفنانين العرب، او المخرجين، المنتجين، او الممثلين، حاول ان يقوم بعمل لتوثيق هذا الهولوكوست الذي ارتكبته يد الاجرام الصهيونية، ولم نر او نسمع اي منهم يقوم بما قام او قاله الفنانون الاجانب وتصدوا للوبيات الصهيونية وتحدوها برغم علمهم انهم سيحرمون من عقود بملايين الدولارت.

لم نر او نسمع " حتى نكون منصفين" سوى عن فيلم واحد هو فيلم " هند رجب" علما ان كل حدث في غزة، كان فيلما بحد ذاته، فكل عائلة ابيدت، كل صحفي، طبيب، طفل، امراة، جَنين، مشفى، جامعة، مدرسة، متحف، مسجد او كنيسة او موقع تاريخي، كان كافيا لعمل فيلم.

ومع شديد الحزن والالم، وبينما كنا نشاهد اعلاما صهيونيا متراصا، سواء داخل " الكيان" او على امتداد العالم " اميركا، استراليا، بريطانيا واوروبا" يسرد ويكرر السردية ذاتها ، ويردد الاكاذيب نفسها، ويدافع عن الجريمة إياها، ويزور الحقائق بكل فجاجة، ويختلق الاحداث بكل وقاحة،

كنا نجد في المقابل اعلاما فلسطينيا وعربيا واسلاميا مشوها،  مرتبكا، مشككا، لا بل وفي احايين كثيرة متبنيا للرواية او السردية الصهيونية، مروجا لها ومدافعا عنها.

نازا  لم يكن مجرد فيلم اكد المؤكد او عزز الموثق، بل كان صفعة مدوية على الوجوه الكالحة، وعلى مؤخرات وجباه كل ادعياء العروبة والوطنية واصحاب " النظريات العقلانية".

اخيرا، لا يمكننا إلا القول، طوبى لغزة، واطفال غزة، وحرائر غزة، وطوبى للدماء التي سفكت وما زالت تنزف بين ركام المباني وبقايا المشافي وفي الطرقات، و طوبى لتلك المدينة التي فضحت كل المدن وكل العواصم وكشفت العورات.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن