28.17°القدس
29.21°رام الله
28.36°الخليل
28.03°غزة
28.17° القدس
رام الله29.21°
الخليل28.36°
غزة28.03°
الأربعاء 16 سبتمبر 2026
4.12جنيه إسترليني
4.31دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.53يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.12
دينار أردني4.31
جنيه مصري0.06
يورو3.53
دولار أمريكي3.05

مئات الجثث تحت الأنقاض

مطالبة أممية بإدخال محققين دوليين إلى قطاع غزة

دعت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى منح محققين دوليين حق الوصول إلى جميع أنحاء غزة "للمساعدة في جمع الأدلة"، في ظل انتشال مئات الجثث من تحت الأنقاض في القطاع الفلسطيني المدمَّر جراء القصف الإسرائيلي والمعارك.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك في بيان: "يتم حاليا انتشال رفات ما يبدو أنها عائلات بأكملها من مواقع سُوِّيت بالأرض جراء الهجمات الإسرائيلية"، مشددا على أن "اكتشاف رفات كثيرين تحت الأنقاض في مدينة غزة يعيد إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بجرائم الحرب وغيرها من الجرائم الفظيعة".

وتابع: "أخشى ألا يمثل الرفات الذي عُثر عليه حتى الآن سوى غيض من فيض، فقد سُوّيت أجزاء واسعة من غزة بالأرض جراء القصف الإسرائيلي أو عمليات الهدم وإزالة الأنقاض باستخدام الآليات الثقيلة والمتفجرات. وحتى اليوم، لا تزال مناطق عديدة في غزة، ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي، تُسوّى بالأرض بواسطة الجرافات، دون أي مراعاة (لحرمة) الموتى القابعين تحت الأنقاض".

في هذا السياق، وبهدف "الحفاظ على الأدلة بشأن الانتهاكات، بما في ذلك في المواقع المدمرة"، دعا تورك إلى "السماح لمحققين دوليين بالوصول إلى جميع مناطق قطاع غزة للمساعدة في جمع الأدلة"، حسبما أفادت المفوضية السامية التي ذكّرت بأن "إسرائيل ترفض دخول المعدات الثقيلة المخصصة لإزالة الأنقاض".

وأشارت المفوضية السامية إلى أن الدفاع المدني الفلسطيني أعلن انتشال أكثر من 630 جثة فضلا عن رفات بشري آخر من تحت أنقاض مبانٍ مدمرة في أنحاء قطاع غزة بين تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 وأيلول/ سبتمبر 2026. كما تُقدّر المفوضية العدد الإجمالي للمفقودين تحت الأنقاض بأكثر من 8000 شخص.

في الفترة بين 27 حزيران/ يونيو و27 آب/ أغسطس، أفاد الدفاع المدني الفلسطيني بانتشال 233 جثة من تحت أنقاض 20 مبنى مدمرا، لا سيما في مدينة غزة، وقد شملت الحصيلة 74 طفلا و106 نساء.

وتتعقد جهود انتشال الجثث بسبب رفض الاحتلال السماح بدخول الآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض، وقال المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان إن "حق الأسر في معرفة مصير ذويها لا يتوقف عند تحديد الهوية وإجراء مراسم دفن لائقة، فهي تستحق معرفة الحقيقة كاملة".

وكان مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد وثق سابقا هجمات إسرائيلية شديدة في الأشهر الأولى من الحرب، استخدمت فيها قنابل يصل وزنها إلى ألفي رطل (900 كيلوغرام) ضد مبان سكنية، وكذلك مدرسة ومخيمات للاجئين وسوق، ما أسفر عن استشهاد 200 شخص.

وقال أجيث سونغاي، رئيس مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للصحافيين في جنيف إن فرق الدفاع المدني الفلسطينية تفيد بأنه "لم يبق لديها سوى حفارة واحدة، وتضطر أحيانا إلى الحفر بين الأنقاض بأيديها العارية".

وحذّر من أنه "بهذه الوتيرة، سيستغرق استكمال انتشال بقية الجثث عشر سنوات أخرى على الأقل، وربما أكثر".

وشدد تورك في بيانه على ضرورة الحفاظ على أدلة الانتهاكات، بما في ذلك في المواقع المدمرة، داعيا إلى "السماح للمحققين الدوليين بدخول جميع أنحاء غزة للمساعدة في جمع الأدلة".

ودعا المفوض الأممي إلى "بذل كل جهد ممكن لتوثيق هوية هؤلاء الضحايا وتحديدها، والحفاظ على معلومات الطب الشرعي والعينات البيولوجية، وتسجيل أماكن دفنهم وإبلاغ عائلاتهم".

وأكدت الأمم المتحدة أن على تل أبيب "التزامات واضحة بموجب القانون الدولي باتخاذ جميع التدابير للبحث عن المفقودين وتحديد مصيرهم، وكذلك البحث عن الموتى وجمع جثامينهم وإجلائها".

وقال تورك "يجب التحقيق بفاعلية في هذه الهجمات، وعندما يثبت وقوع انتهاكات، يجب محاسبة المسؤولين عنها".

وأعلن جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة، الأحد الماضي، انتشال جثامين ورفات 17 من المفقودين من تحت أنقاض منازل دمرها قصف إسرائيلي على من فيها خلال حرب الإبادة على القطاع.

ويأتي ذلك ضمن عمليات البحث المستمرة بموجب المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء" الذي أطلقه الدفاع المدني في 19 تموز/ يوليو الماضي، بهدف انتشال رفات المفقودين المدفونين تحت أنقاض المباني التي دمرها جيش الاحتلال ، رغم محدودية الإمكانات والآليات المتوفرة لدى الطواقم.

وتتضمن المرحلة الثانية أعمال بحث تحت أنقاض منازل في مدينة غزة، شمالي القطاع ومخيم النصيرات وسط القطاع.

وقال الدفاع المدني، في بيان مقتضب، إن طواقمه انتشلت جثامين 16 مفقودا من تحت أنقاض منازل مدمرة في حيي الزيتون واليرموك بمدينة غزة، تعود لعائلتي "حجي" و"النديم"، إلى جانب رفات مفقود واحد من تحت ركام منزل لعائلة "الور" في مخيم النصيرات.

وتجري عمليات الانتشال ببطء شديد في ظل نقص المعدات اللازمة، رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار الساري في غزة منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 نص، وفق جهات فلسطينية، على إدخال معدات وآليات ثقيلة للمساعدة في إزالة الركام وانتشال الضحايا.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2025، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي أن عدد المفقودين الفلسطينيين منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة بلغ نحو 9 آلاف و500 مفقود، بينهم من لا تزال جثامينهم تحت أنقاض المباني المدمرة، وآخرون ما يزال مصيرهم مجهولًا.

وتُنفذ المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء" على مدار 800 ساعة عمل، وتشمل البحث عن جثامين مفقودين تحت أنقاض 147 منزلًا مدمرًا في محافظات غزة والشمال والوسطى، يُعتقد أن تحتها 1072 جثمانًا، وفق بيانات سابقة للدفاع المدني.

وكانت المرحلة الأولى من المشروع قد انطلقت نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وتم خلالها انتشال نحو 333 جثمانًا ورفاتًا من أصل 559 مفقودًا من تحت أنقاض 54 منزلًا ومبنى.

وأسفرت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وفق معطيات فلسطينية، عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفا، إضافة إلى دمار واسع طال البنى التحتية المدنية.

المصدر: فلسطين الآن